البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ٣٢

﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى منكرا على من تعنت، وحرم ما أحل الله من الطيبات { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده } من أنواع اللباس على اختلاف أصنافه، والطيبات من الرزق، من مأكل ومشرب بجميع أنواعه، أي: من هذا الذي يقدم على تحريم ما أنعم الله بها على العباد، ومن ذا الذي يضيق عليهم ما وسعه الله؟!! وهذا التوسيع من الله لعباده بالطيبات، جعله لهم ليستعينوا به على عبادته، فلم يبحه إلا لعباده المؤمنين، ولهذا قال: { والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة } أي: لا تبعة عليهم فيها. ومفهوم الآية أن من لم يؤمن بالله، بل استعان بها على معاصيه، فإنها غير خالصة له ولا مباحة، بل يعاقب عليها وعلى التنعم بها، ويسأل عن النعيم يوم القيامة. { كذلك نفصل الآيات } أي: نوضحها ونبينها { لقوم يعلمون } لأنهم الذين ينتفعون بما فصله الله من الآيات، ويعلمون أنها من عند الله، فيعقلونها ويفهمونها. ثم ذكر المحرمات التي حرمها الله في كل شريعة من الشرائع فقال: { قل إنما حرم ربي الفواحش } أي: الذنوب الكبار التي تستفحش وتستقبح لشناعتها وقبحها، وذلك كالزنا واللواط ونحوهما. وقوله: { ما ظهر منها وما بطن } أي: الفواحش التي تتعلق بحركات البدن، والتي تتعلق بحركات القلوب، كالكبر والعجب والرياء والنفاق، ونحو ذلك، { والإثم والبغي بغير الحق } أي: الذنوب التي تؤثم وتوجب العقوبة في حقوق الله، والبغي على الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، فدخل في هذا الذنوب المتعلقة بحق الله، والمتعلقة بحق العباد. { وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا } أي: حجة، بل أنزل الحجة والبرهان على التوحيد. والشرك هو أن يشرك مع الله في عبادته أحد من الخلق، وربما دخل في هذا الشرك الأصغر كالرياء، والحلف بغير الله، ونحو ذلك. { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } في أسمائه وصفاته وأفعاله وشرعه، فكل هذه قد حرمها الله، ونهى العباد عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

المسرفين} في الطعام والشراب. وقال ابن جرير: وقوله: {إنه لا يحب المسرفين} يقول الله: إن الله [تعالى] (1) لا يحب المتعدين (2) حده في حلال أو حرام، الغالين فيما أحل أو حرم، بإحلال الحرام وبتحريم الحلال، ولكنه يحب أن يحلل ما أحل، ويحرم ما حرم، وذلك العدل الذي أمر به. يقول تعالى ردا على من حرم شيئا من المآكل أو المشارب، والملابس، من تلقاء نفسه، من غير شرع من الله: {قل} يا محمد، لهؤلاء المشركين الذين يحرمون ما يحرمون بآرائهم الفاسدة وابتداعهم: {من حرم زينة الله التي أخرج لعباده [والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة] } (3) الآية، أي: هي مخلوقة لمن آمن بالله وعبده في الحياة الدنيا، وإن شركهم فيها الكفار حسا (4) في الدنيا، فهي لهم خاصة يوم القيامة، لا يشركهم فيها أحد من الكفار، فإن الجنة محرمة على الكافرين. قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أبو حصين محمد بن الحسين القاضي، حدثنا يحيى الحماني، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة، يصفرون ويصفقون. فأنزل الله: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} فأمروا بالثياب. (5) قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا أحد أغير من الله، فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله". أخرجاه في الصحيحين، من حديث سليمان بن مهران الأعمش، عن شقيق عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود (6) وتقدم الكلام في سورة الأنعام على ما يتعلق بالفواحش ما ظهر منها وما بطن. وقوله: {والإثم والبغي بغير الحق} قال السدي: أما الإثم فالمعصية، والبغي أن تبغي على الناس بغير الحق.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٤٠٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يتعرون عند طوافهم بالبيت، ويحرمون على أنفسهم ما أحللت لهم من طيبات الرزق: {من حرم} [الأعراف: 32] أيها القوم عليكم {زينة الله} [الأعراف: 32] التي خلقها لعباده أن تتزينوا بها وتتجملوا بلباسها، والحلال من رزق الله الذي رزق خلقه لمطاعمهم ومشاربهم. واختلف أهل التأويل في المعني بالطيبات من الرزق بعد إجماعهم على أن الزينة ما قلنا، فقال بعضهم: الطيبات من الرزق في هذا الموضع: اللحم، وذلك أنهم كانوا لا يأكلونه في حال إحرامهم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/١٥٦) ↗

التحرير والتنوير

… هو ذميمة محضة، وراضتهم على ذلك بالبشائر والزواجر حتى صارت لهم ملكة، فلذلك لم تزين الدنيا لهم، لأن زينتها عندهم ومعرضة للحكم عليها بالإثبات تارة وبالنفي أخرى، فإن من عرف ما في الأمر الزين ظاهره من الإضرار والقبائح انقلب زينه عنده شينا، خص التزيين بهم، إذ المراد من قوله: زين للذين كفروا ذمهم والتحذير من خلقهم، ولهذا لزم حمل التزيين على تزيين يعد ذما، فلزم أن يكون المراد منه تزيينا مشوبا بما يجعل تلك الزينة مذمة، وإلا فإن أصل تزيين الحياة الدنيا المقتضي للرغبة فيما هو زين أمر ليس بمذموم إذا روعي فيه ما أوصى الله برعيه قال تعالى: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق [الأعراف: 32] . وقد استقريت مواقع التزيين المذموم فحصرتها في ثلاثة أنواع: الأول ما ليس بزين أصلا لا ذاتا ولا صفة، لأن جميعه ذم وأذى ولكنه زين للناس بأوهام وخواطر شيطانية وتخييلات شعرية كالخمر. الثاني ما هو زين حقيقة لكن له عواقب تجعله ضرا وأذى كالزنا. الثالث ما هو زين لكنه يحف به ما يصيره ذميما كنجدة الظالم وقد حضر لي التمثيل لثلاثتها بقول طرفة: ولولا ثلاث هن من عيشة الفتى ... وجدك لم أحفل متى قام عودي فمنهن سبقي العاذلات بشربة ... كميت متى ما تعل بالماء تزبد وتقصير يوم الدجن والدجن معجب ... ببهكنة تحت الخباء المعمد 2 وكري إذا نادى المضاف مجنبا ... كسيد الغضا نبهته المتورد

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢/٢٩٥) ↗