البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ٣٣

﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى منكرا على من تعنت، وحرم ما أحل الله من الطيبات { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده } من أنواع اللباس على اختلاف أصنافه، والطيبات من الرزق، من مأكل ومشرب بجميع أنواعه، أي: من هذا الذي يقدم على تحريم ما أنعم الله بها على العباد، ومن ذا الذي يضيق عليهم ما وسعه الله؟!! وهذا التوسيع من الله لعباده بالطيبات، جعله لهم ليستعينوا به على عبادته، فلم يبحه إلا لعباده المؤمنين، ولهذا قال: { والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة } أي: لا تبعة عليهم فيها. ومفهوم الآية أن من لم يؤمن بالله، بل استعان بها على معاصيه، فإنها غير خالصة له ولا مباحة، بل يعاقب عليها وعلى التنعم بها، ويسأل عن النعيم يوم القيامة. { كذلك نفصل الآيات } أي: نوضحها ونبينها { لقوم يعلمون } لأنهم الذين ينتفعون بما فصله الله من الآيات، ويعلمون أنها من عند الله، فيعقلونها ويفهمونها. ثم ذكر المحرمات التي حرمها الله في كل شريعة من الشرائع فقال: { قل إنما حرم ربي الفواحش } أي: الذنوب الكبار التي تستفحش وتستقبح لشناعتها وقبحها، وذلك كالزنا واللواط ونحوهما. وقوله: { ما ظهر منها وما بطن } أي: الفواحش التي تتعلق بحركات البدن، والتي تتعلق بحركات القلوب، كالكبر والعجب والرياء والنفاق، ونحو ذلك، { والإثم والبغي بغير الحق } أي: الذنوب التي تؤثم وتوجب العقوبة في حقوق الله، والبغي على الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، فدخل في هذا الذنوب المتعلقة بحق الله، والمتعلقة بحق العباد. { وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا } أي: حجة، بل أنزل الحجة والبرهان على التوحيد. والشرك هو أن يشرك مع الله في عبادته أحد من الخلق، وربما دخل في هذا الشرك الأصغر كالرياء، والحلف بغير الله، ونحو ذلك. { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } في أسمائه وصفاته وأفعاله وشرعه، فكل هذه قد حرمها الله، ونهى العباد عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال مجاهد: الإثم المعاصي كلها، وأخبر أن الباغي بغيه كائن على نفسه. وحاصل ما فسر (1) به الإثم أنه الخطايا المتعلقة بالفاعل نفسه، والبغي هو التعدي إلى الناس، فحرم الله هذا وهذا. وقوله: {وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} أي: تجعلوا له شريكا في عبادته، وأن تقولوا عليه (2) من الافتراء والكذب من دعوى أن له ولدا ونحو ذلك، مما لا علم لكم به كما قال تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان [واجتنبوا قول الزور * حنفاء لله غير مشركين به] } (3) الآية [الحج: 30، 31] . يقول تعالى: {ولكل أمة} أي: قرن وجيل {أجل فإذا جاء أجلهم} أي: ميقاتهم المقدر لهم {لا يستأخرون ساعة} عن ذلك (4) {ولا يستقدمون} ثم أنذر تعالى بني آدم بأنه سيبعث إليهم رسلا يقصون عليهم آياته، وبشر وحذر فقال: {فمن اتقى وأصلح} أي: ترك المحرمات وفعل الطاعات {فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها} أي: كذبت بها قلوبهم، واستكبروا عن العمل بها {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} أي: ماكثون فيها مكثا مخلدا. يقول [تعالى] (5) {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته} أي: لا أحد أظلم ممن افترى الكذب على الله، أو كذب بآيات الله المنزلة. {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} اختلف المفسرون في معناه، فقال العوفي عن ابن عباس: ينالهم ما كتب عليهم، وكتب لمن يفتري على الله أن وجهه مسود. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس يقول: نصيبهم من الأعمال، من عمل خيرا جزي به،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٤٠٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/١٦٢) ↗

التحرير والتنوير

… فصل الآيات يعلم أن تفصيلها لقوم يعلمون، ويجوز أن يكون الجار والمجرور ظرفا مستقرا في موضع الحال من الآيات، أي حال كونها دلائل لقوم يعلمون، فإن غير الذين لا يعلمون لا تكون آيات لهم إذ لا يفقهونها كقوله تعالى: إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون في سورة الأنعام [99] ، أي كذلك التفصيل الذي فصلته لكم هنا نفصل الآيات ويتجدد تفصيلنا إياها حرصا على نفع قوم يعلمون. والمراد ب لقوم يعلمون الثناء على المسلمين الذين فهموا الآيات وشكروا عليها، والتعريض بجهل وضلال عقول المشركين الذين استمروا على عنادهم وضلالهم، رغم ما فصل لهم من الآيات. [33] 33] قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون (33) لما أنبأ قوله: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده [الأعراف: 32] إلى آخره، بأن أهل الجاهلية حرموا من الزينة والطيبات من الرزق، وأنبأ قوله تعالى- قبل ذلك- وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها [الأعراف: 28] بأن أهل الجاهلية يعزون ضلالهم في الدين إلى الله، فأنتج ذلك أنهم ادعوا أن ما حرموه من الزينة والطيبات قد حرمه الله عليهم، أعقب مجادلتهم ببيان ما حرمه الله حقا وهم ملتبسون به وعاكفون على فعله. فالقصر المفاد من إنما قصر إضافي مفاده أن الله حرم الفواحش وما ذكر معها لا ما حرمتموه من الزينة والطيبات، فأفاد إبطال اعتقادهم، ثم هو يفيد بطريق التعريض أن ما عده الله من المحرمات الثابت تحريمها قد تلبسوا بها، لأنه لما عد أشياء، وقد علم الناس أن المحرمات ليست محصورة فيها، علم السامع أن ما عينه مقصود به تعيين ما تلبسوا به فحصل بصيغة القصر رد عليهم من جانبي ما في صيغة (إنما) من إثبات ونفي: إذ هي بمعنى (ما- وإلا) ، فأفاد تحليل ما زعموه حراما وتحريم ما استباحوه من الفواحش وما معها. والفواحش جمع فاحشة وقد …

أكمل القراءة في الكتاب ↗