البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ١٦

﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: قال إبليس - لما أبلس وأيس من رحمة الله - { فبمآ أغويتني لأقعدن لهم } أي: للخلق { صراطك المستقيم } أي: لألزمن الصراط ولأسعى غاية جهدي على صد الناس عنه وعدم سلوكهم إياه. { ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمآئلهم } أي: من جميع الجهات والجوانب، ومن كل طريق يتمكن فيه من إدراك بعض مقصوده فيهم. ولما علم الخبيث أنهم ضعفاء قد تغلب الغفلة على كثير منهم، وكان جازما ببذل مجهوده على إغوائهم، ظن وصدق ظنه فقال: { ولا تجد أكثرهم شاكرين } فإن القيام بالشكر من سلوك الصراط المستقيم، وهو يريد صدهم عنه، وعدم قيامهم به، قال تعالى: إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير [فاطر: 6]. وإنما نبهنا الله على ما قال وعزم على فعله، لنأخذ منه حذرنا ونستعد لعدونا، ونحترز منه بعلمنا، بالطريق التي يأتي منها، ومداخله التي ينفذ منها، فله تعالى علينا بذلك، أكمل نعمة.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأعراف ١٦–١٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ذرية هذا الذي أبعدتني بسببه -على {صراطك المستقيم} أي: طريق الحق وسبيل النجاة، ولأضلنهم (1) عنها لئلا يعبدوك ولا يوحدوك بسبب إضلالك إياي. وقال بعض النحاة: الباء هاهنا قسمية، كأنه يقول: فبإغوائك إياي لأقعدن لهم صراطك المستقيم. قال مجاهد: {صراطك المستقيم} يعني: الحق. وقال محمد (2) بن سوقة، عن عون بن عبد الله: يعني طريق مكة. قال ابن جرير: والصحيح أن الصراط المستقيم أعم من ذلك [كله] (3) . قلت: لما روى الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو عقيل-يعني الثقفي عبد الله بن عقيل -حدثنا موسى بن المسيب، أخبرني سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي فاكه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه، فقعد له بطريق الإسلام، فقال: أتسلم وتذر دينك ودين آبائك؟ ". قال: "فعصاه وأسلم". قال: "وقعد له بطريق (4) الهجرة فقال: أتهاجر وتدع (5) أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطول؟ فعصاه وهاجر، ثم قعد له بطريق (6) الجهاد، وهو جهاد النفس والمال، فقال: تقاتل فتقتل، فتنكح المرأة ويقسم المال؟ ". قال: "فعصاه، فجاهد". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فمن فعل ذلك منهم (7) فمات، كان حقا على الله أن يدخله الجنة، أو قتل كان (8) حقا على الله، عز وجل، أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة، أو (9) وقصته دابة كان حقا على الله أن يدخله الجنة" (10) . وقوله: {ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم [وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين] } (11) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ثم لآتينهم من بين أيديهم} أشككهم في آخرتهم، {ومن خلفهم} أرغبهم في دنياهم {وعن أيمانهم} أشبه عليهم أمر دينهم {وعن شمائلهم} أشهي لهم المعاصي. وقال [علي] (12) بن طلحة -في رواية -والعوفي، كلاهما عن ابن عباس: أما {من بين أيديهم} فمن قبل دنياهم، وأما {من خلفهم} فأمر آخرتهم، وأما {عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٩١) ↗

التحرير والتنوير

… مطاوع قومته فاستقام، والمستقيم الذي لا عوج فيه ولا تعاريج، وأحسن الطرق الذي يكون مستقيما وهو الجادة لأنه باستقامته يكون أقرب إلى المكان المقصود من غيره فلا يضل فيه سالكه ولا يتردد ولا يتحير. والمستقيم هنا مستعار للحق البين الذي لا تخلطه شبهة باطل فهو كالطريق الذي لا تتخلله بنيات، عن ابن عباس أن الصراط المستقيم دين الحق، ونقل عنه أنه ملة الإسلام، فكلامه يفسر بعضه بعضا ولا يريد أنهم لقنوا الدعاء بطلب الهداية إلى دين مضى وإن كانت الأديان الإلهية كلها صرطا مستقيمة بحسب أحوال أممها يدل لذلك قوله تعالى في حكاية غواية الشيطان: قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم [الأعراف: 16] . فالتعريف في (الصراط المستقيم) تعريف العهد الذهني، لأنهم سألوا الهداية لهذا الجنس في ضمن فرد وهو الفرد المنحصر فيه الاستقامة لأن الاستقامة لا تتعدد كما قال تعالى: فماذا بعد الحق إلا الضلال [يونس: 32] ولأن الضلال أنواع كثيرة كما قال: ولو أعجبك كثرة الخبيث [المائدة: 100] وقد يوجه هذا التفسير بحصول الهداية إلى الإسلام فعلمهم الله هذا الدعاء لإظهار منته وقد هداهم الله بما سبق من القرآن قبل نزول الفاتحة ويهديهم بما لحق من القرآن والإرشاد النبوي. وإطلاق الصراط المستقيم على دين الإسلام ورد في قوله تعالى: قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما [الأنعام: 161] . والأظهر عندي أن المراد بالصراط المستقيم المعارف الصالحات كلها من اعتقاد وعمل بأن يوفقهم إلى الحق والتمييز بينه وبين الضلال على مقادير استعداد النفوس وسعة مجال العقول النيرة والأفعال الصالحة بحيث لا يعتريهم زيغ وشبهات في دينهم وهذا أولى ليكون الدعاء طلب تحصيل ما ليس بحاصل وقت الطلب وإن المرء بحاجة إلى هذه الهداية في جميع شؤونه كلها حتى في الدوام على ما هو متلبس به من الخير للوقاية من التقصير فيه أو الزيغ عنه. والهداية إلى الإسلام لا تقصر على …

أكمل القراءة في الكتاب ↗