البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ١٧

﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: قال إبليس - لما أبلس وأيس من رحمة الله - { فبمآ أغويتني لأقعدن لهم } أي: للخلق { صراطك المستقيم } أي: لألزمن الصراط ولأسعى غاية جهدي على صد الناس عنه وعدم سلوكهم إياه. { ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمآئلهم } أي: من جميع الجهات والجوانب، ومن كل طريق يتمكن فيه من إدراك بعض مقصوده فيهم. ولما علم الخبيث أنهم ضعفاء قد تغلب الغفلة على كثير منهم، وكان جازما ببذل مجهوده على إغوائهم، ظن وصدق ظنه فقال: { ولا تجد أكثرهم شاكرين } فإن القيام بالشكر من سلوك الصراط المستقيم، وهو يريد صدهم عنه، وعدم قيامهم به، قال تعالى: إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير [فاطر: 6]. وإنما نبهنا الله على ما قال وعزم على فعله، لنأخذ منه حذرنا ونستعد لعدونا، ونحترز منه بعلمنا، بالطريق التي يأتي منها، ومداخله التي ينفذ منها، فله تعالى علينا بذلك، أكمل نعمة.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأعراف ١٦–١٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… دينك ودين آبائك؟ ". قال: "فعصاه وأسلم". قال: "وقعد له بطريق (4) الهجرة فقال: أتهاجر وتدع (5) أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطول؟ فعصاه وهاجر، ثم قعد له بطريق (6) الجهاد، وهو جهاد النفس والمال، فقال: تقاتل فتقتل، فتنكح المرأة ويقسم المال؟ ". قال: "فعصاه، فجاهد". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فمن فعل ذلك منهم (7) فمات، كان حقا على الله أن يدخله الجنة، أو قتل كان (8) حقا على الله، عز وجل، أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة، أو (9) وقصته دابة كان حقا على الله أن يدخله الجنة" (10) . وقوله: {ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم [وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين] } (11) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ثم لآتينهم من بين أيديهم} أشككهم في آخرتهم، {ومن خلفهم} أرغبهم في دنياهم {وعن أيمانهم} أشبه عليهم أمر دينهم {وعن شمائلهم} أشهي لهم المعاصي. وقال [علي] (12) بن طلحة -في رواية -والعوفي، كلاهما عن ابن عباس: أما {من بين أيديهم} فمن قبل دنياهم، وأما {من خلفهم} فأمر آخرتهم، وأما {عن أيمانهم} فمن قبل حسناتهم، وأما {عن شمائلهم} فمن قبل سيئاتهم. وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: أتاهم {من بين أيديهم} فأخبرهم أنه (13) لا بعث ولا

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٣٩٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{وعن شمائلهم} [الأعراف: 17] من قبل الباطل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٩٦) ↗

التحرير والتنوير

… قضاه الله وقدره من قبل سؤاله، أي تحقق كونك من الفريق الذين أنظروا إلى يوم البعث، أي أن الله خلق خلقا وقدر بقاءهم إلى يوم البعث، فكشف لإبليس أنه بعض من جملة المنظرين من قبل حدوث المعصية منه، وإن الله ليس بمغير ما قدره له، فجواب الله تعالى لإبليس إخبار عن أمر تحقق، وليس إجابة لطلبة إبليس، لأنه أهون على الله من أن يجيب له طلبا، وهذه هي النكتة في العدول عن أن يكون الجواب: أنظرتك أو أجبت لك مما يدل على تكرمة باستجابة طلبه، ولكنه أعلمه أن ما سأله أمر حاصل فسؤاله تحصيل حاصل. [16، 17] قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم (16) ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين (17) الفاء للترتيب والتسبب على قوله: إنك من الصاغرين [الأعراف: 13]- ثم قوله- إنك من المنظرين [الأعراف: 15] . فقد دل مضمون ذينك الكلامين أن الله خلق في نفس إبليس مقدرة على إغواء الناس بقوله: إنك من الصاغرين [الأعراف: 13] وإنه جعله باقيا متصرفا بقواه الشريرة إلى يوم البعث، فأحس إبليس أنه سيكون داعية إلى الضلال والكفر، بجبلة قلبه الله إليها قلبا وهو من المسخ النفساني، وإنه فاعل ذلك لا محالة مع علمه بأن ما يصدر عنه هو ضلال وفساد، فصدور ذلك منه كصدور النهش من الحية، وكتحرك الأجفان عند مرور شيء على العين، وإن كان صاحب العين لا يريد تحريكهما. والباء في قوله: فبما أغويتني سببية وهي ظرف مستقر واقع موقع الحال من فاعل لأقعدن، أي أقسم لهم حال كون ذلك مني بسبب إغوائك إياي. واللام في لأقعدن لام القسم: قصد تأكيد حصول ذلك وتحقيق العزم عليه. وقدم المجرور على عامله لإفادة معنى التعليل، وهو قريب من الشرط فلذلك استحق التقديم فإن المجرور إذا قدم قد يفيد معنى قريبا من الشرطية، كما في قول النبيء صلى الله عليه وسلم: «كما تكونوا يولى عليكم» وفي رواية جزم تكونوا مع عدم معاملة عامله معاملة جواب …

أكمل القراءة في الكتاب ↗