البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ١٤٨

﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ثم بعثنا من بعدهم موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه } إلى آخر قصته. أي: ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل موسى الكليم، الإمام العظيم، والرسول الكريم، إلى قوم عتاة جبابرة، وهم فرعون وملئه، من أشرافهم وكبرائهم، فأراهم من آيات الله العظيمة ما لم يشاهد له نظير { فظلموا بها } بأن لم ينقادوا لحقها الذي من لم ينقد له فهو ظالم، بل استكبروا عنها { فانظر كيف كان عقبة المفسدين } كيف أهلكهم الله، وأتبعهم الذم واللعنة في الدنيا ويوم القيامة، بئس الرفد المرفود، وهذا مجمل فصله بقوله: { وقال موسى } حين جاء إلى فرعون يدعوه إلى الإيمان { يفرعون إني رسول من رب العالمين } أي: إني رسول من مرسل عظيم، وهو رب العالمين، الشامل للعالم العلوي والسفلي، مربي جميع خلقه بأنواع التدابير الإلهية، التي من جملتها أنه لا يتركهم سدى، بل يرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين، وهو الذي لا يقدر أحد أن يتجرأ عليه، ويدعي أنه أرسله ولم يرسله. فإذا كان هذا شأنه، وأنا قد اختارني واصطفاني لرسالته، فحقيق علي أن لا أكذب عليه، ولا أقول عليه إلا الحق، فإني لو قلت غير ذلك لعاجلني بالعقوبة، وأخذني أخذ عزيز مقتدر. فهذا موجب لأن ينقادوا له ويتبعوه، خصوصا وقد جاءهم ببينة من الله واضحة على صحة ما جاء به من الحق، فوجب عليهم أن يعملوا بمقصود رسالته، ولها مقصودان عظيمان. إيمانهم به، واتباعهم له، وإرسال بني إسرائيل الشعب الذي فضله الله على العالمين، أولاد الأنبياء، وسلسلة يعقوب عليه السلام، الذي موسى عليه الصلاة والسلام واحد منهم. فقال له فرعون: { إن كنت جئت بآية فأت بهآ إن كنت من الصادقين * فألقى } موسى { عصاه } في الأرض { فإذا هي ثعبان مبين } أي: حية ظاهرة تسعى، وهم يشاهدونها. { ونزع يده } من جيبه { فإذا هي بيضآء للناظرين } من غير سوء، فهاتان آيتان كبيرتان دالتان على صحة ما جاء به موسى وصدقه، وأنه رسول رب العالمين، ولكن الذين لا يؤمنون لو جاءتهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وكان هذا منهم بعد ذهاب موسى [عليه السلام] (1) لميقات ربه تعالى، وأعلمه الله تعالى بذلك وهو على الطور، حيث يقول تعالى إخبارا عن نفسه الكريمة: {قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري} [طه:85] وقد اختلف المفسرون في هذا العجل: هل صار لحما ودما له خوار؟ أو استمر على كونه من ذهب، إلا أنه يدخل فيه الهواء فيصوت كالبقر؟ على قولين، والله أعلم. ويقال: إنهم لما صوت لهم العجل رقصوا حوله وافتتنوا به، {فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي} [طه:88] فقال الله تعالى: {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا} [طه:89] وقال في هذه الآية الكريمة: {ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا} ينكر تعالى عليهم في ضلالهم بالعجل، وذهولهم عن خالق السماوات والأرض ورب كل شيء ومليكه، أن عبدوا (2) معه عجلا جسدا له خوار لا يكلمهم، ولا يرشدهم إلى خير. ولكن غطى على أعين بصائرهم (3) عمى الجهل والضلال، كما تقدم من رواية الإمام أحمد وأبو داود، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حبك الشيء يعمي ويصم" (4) وقوله: {ولما سقط في أيديهم} أي: ندموا على ما فعلوا، {ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا} وقرأ بعضهم: "لئن لم ترحمنا" بالتاء المثناة من فوق، "ربنا" منادى، "وتغفر لنا"، {لنكونن من الخاسرين} أي: من الهالكين وهذا اعتراف منهم بذنبهم والتجاء إلى الله عز وجل. يخبر تعالى أن موسى، عليه السلام، رجع إلى قومه من مناجاة ربه تعالى وهو غضبان أسف. قال أبو الدرداء "الأسف": أشد الغضب. {قال بئسما خلفتموني من بعدي} يقول: بئس ما صنعتم في عبادتكم العجل بعد أن ذهبت وتركتكم. وقوله: {أعجلتم أمر ربكم} ؟ يقول: استعجلتم مجيئي إليكم، وهو مقدر من الله تعالى. وقوله: {وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه} قيل: كانت الألواح من زمرد. وقيل: من

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٤٧٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ربه وعده من حليهم عجلا وهو ولد البقرة، فعبدوه. ثم بين تعالى ذكره ما ذلك العجل فقال

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٤٤٦) ↗

التحرير والتنوير

الأنعام [139] سيجزيهم وصفهم. [148] 148] واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين (148) عطف على جملة: وواعدنا موسى [الأعراف: 142] عطف قصة على قصة، فذكر فيما تقدم قصة المناجاة، وما حصل فيها من الآيات والعبر، وذكر في هذه الآية ما كان من قوم موسى، في مدة مغيبه في المناجاة، من الإشراك. فقوله: من بعده أي من بعد مغيبه، كما هو معلوم من قوله: ولما جاء موسى لميقاتنا [الأعراف: 143] ومن قوله: وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي [الأعراف: 142] . وحذف المضاف مع «بعد» المضافة إلى اسم المتحدث عنه شائع في كلام العرب، كما تقدم في نظيرها من سورة البقرة. و (من) في مثله للابتداء، وهو أصل معاني (من) وأما (من) في قوله: من حليهم فهي للتبعيض. والحلي بضم الحاء وكسر اللام وتشديد المثناة التحتية، جمع حلي، بفتح الحاء وسكون اللام وتخفيف التحتية، ووزن هذا الجمع فعول كما جمع ثدي، ويجمع أيضا على حلي، بكسر الحاء مع اللام، مثل عصي وقسي اتباعا لحركة العين، وبالأول قرأ جمهور العشرة، وبالثاني حمزة، والكسائي، وقرأ يعقوب حليهم بفتح الحاء وسكون اللام على صيغة الإفراد، أي اتخذوا من مصوغهم وفي التوراة أنهم اتخذوه من ذهب، نزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائهم وبناتهم وبنيهم. والعجل ولد البقرة قبل أن يصير ثورا، وذكر في سورة طه أن صانع العجل رجل يقال له السامري، وفي التوراة أن صانعه هو هارون، وهذا من تحريف الكلم عن مواضعه الواقع في التوراة بعد موسى، ولم يكن هارون صائغا، ونسب الاتخاذ إلى قوم موسى كلهم على طريقة المجاز العقلي، لأنهم الآمرون باتخاذه والحريصون عليه، وهذا مجاز شائع في كلام العرب. ومعنى اتخذوا عجلا صورة عجل، وهذا من مجاز الصورة، وهو شائع في الكلام.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/١٠٩) ↗