البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ١٤٧

﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ثم بعثنا من بعدهم موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه } إلى آخر قصته. أي: ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل موسى الكليم، الإمام العظيم، والرسول الكريم، إلى قوم عتاة جبابرة، وهم فرعون وملئه، من أشرافهم وكبرائهم، فأراهم من آيات الله العظيمة ما لم يشاهد له نظير { فظلموا بها } بأن لم ينقادوا لحقها الذي من لم ينقد له فهو ظالم، بل استكبروا عنها { فانظر كيف كان عقبة المفسدين } كيف أهلكهم الله، وأتبعهم الذم واللعنة في الدنيا ويوم القيامة، بئس الرفد المرفود، وهذا مجمل فصله بقوله: { وقال موسى } حين جاء إلى فرعون يدعوه إلى الإيمان { يفرعون إني رسول من رب العالمين } أي: إني رسول من مرسل عظيم، وهو رب العالمين، الشامل للعالم العلوي والسفلي، مربي جميع خلقه بأنواع التدابير الإلهية، التي من جملتها أنه لا يتركهم سدى، بل يرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين، وهو الذي لا يقدر أحد أن يتجرأ عليه، ويدعي أنه أرسله ولم يرسله. فإذا كان هذا شأنه، وأنا قد اختارني واصطفاني لرسالته، فحقيق علي أن لا أكذب عليه، ولا أقول عليه إلا الحق، فإني لو قلت غير ذلك لعاجلني بالعقوبة، وأخذني أخذ عزيز مقتدر. فهذا موجب لأن ينقادوا له ويتبعوه، خصوصا وقد جاءهم ببينة من الله واضحة على صحة ما جاء به من الحق، فوجب عليهم أن يعملوا بمقصود رسالته، ولها مقصودان عظيمان. إيمانهم به، واتباعهم له، وإرسال بني إسرائيل الشعب الذي فضله الله على العالمين، أولاد الأنبياء، وسلسلة يعقوب عليه السلام، الذي موسى عليه الصلاة والسلام واحد منهم. فقال له فرعون: { إن كنت جئت بآية فأت بهآ إن كنت من الصادقين * فألقى } موسى { عصاه } في الأرض { فإذا هي ثعبان مبين } أي: حية ظاهرة تسعى، وهم يشاهدونها. { ونزع يده } من جيبه { فإذا هي بيضآء للناظرين } من غير سوء، فهاتان آيتان كبيرتان دالتان على صحة ما جاء به موسى وصدقه، وأنه رسول رب العالمين، ولكن الذين لا يؤمنون لو جاءتهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

والأدلة على عظمتي وشريعتي وأحكامي قلوب المتكبرين عن طاعتي، ويتكبرون على الناس (1) بغير حق، أي: كما استكبروا بغير حق أذلهم الله بالجهل، كما قال تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام:110] وقال تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف:5] وقال بعض السلف: لا ينال العلم حيي ولا مستكبر. وقال آخر: من لم يصبر على ذل التعلم ساعة، بقي في ذل الجهل أبدا. وقال سفيان بن عيينة في قوله: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} قال: أنزع عنهم فهم القرآن، وأصرفهم عن آياتي. قال ابن جرير: وهذا يدل على أن هذا خطاب لهذه الأمة (2) قلت: ليس هذا بلازم؛ لأن ابن عيينة إنما أراد أن هذا مطرد في حق كل أمة، ولا فرق بين أحد وأحد في هذا، والله أعلم. وقوله: {وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها} كما قال تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [يونس:96، 97] . وقوله: {وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا} أي: وإن ظهر لهم سبيل الرشد، أي: طريق النجاة لا يسلكوها، وإن ظهر لهم طريق الهلاك والضلال يتخذوه سبيلا. ثم علل مصيرهم إلى هذه الحال بقوله: {ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا} أي: كذبت بها قلوبهم، {وكانوا عنها غافلين} أي: لا يعلمون شيئا مما فيها. وقوله: {والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم} أي: من فعل منهم ذلك واستمر عليه إلى الممات، حبط عمله. وقوله: {هل يجزون إلا ما كانوا يعملون} أي: إنما نجازيهم بحسب (3) أعمالهم التي أسلفوها، إن خيرا فخير وإن شرا فشر، وكما تدين تدان. يخبر تعالى عن ضلال من ضل من بني إسرائيل في عبادتهم العجل، الذي اتخذه لهم السامري من حلي القبط، الذي كانوا استعاروه منهم، فشكل لهم منه عجلا ثم ألقى فيه القبضة من التراب التي أخذها من أثر فرس جبريل، عليه السلام، فصار عجلا جسدا له خوار، و"الخوار" صوت البقر.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٤٧٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

آخرته، ذهبت أعمالهم فبطلت، وحصلت لهم أوزارها فثبتت؛ لأنهم عملوا لغير الله وأتعبوا أنفسهم في غير ما يرضى الله، فصارت أعمالهم عليهم وبالا، يقول الله جل ثناؤه: {هل يجزون إلا ما كانوا يعملون} [الأعراف: 147] يقول: هل ينالون إلا ثواب ما كانوا يعملون، فصار ثواب أعمالهم الخلود في نار أحاط بهم سرادقها؛ إذ كانت أعمالهم في طاعة الشيطان دون طاعة الرحمن نعوذ بالله من غضبه. وقد بينا معنى الحبوط والجزاء والآخرة فيما مضى بما أغنى عن إعادته

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٤٤٦) ↗

التحرير والتنوير

… من قوله: وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها. والغفلة انصراف العقل والذهن عن تذكر شيء بقصد أو بغير قصد، وأكثر استعماله في القرآن فيما كان عن قصد بإعراض وتشاغل، والمذموم منها ما كان عن قصد، وهو مناط التكليف والمؤاخذة، فأما الغفلة عن غير قصد فلا مؤاخذة عليها، وهي المقصود من قول علماء أصول الفقه: يمتنع تكليف الغافل. وللتنبيه على أن غفلتهم عن قصد صيغ الإخبار عنهم بصيغة كانوا عنها غافلين للدلالة على استمرار غفلتهم. وكونها دأبا لهم، وإنما تكون كذلك إذا كانوا قد التزموها، فأما لو كانت عن غير قصد. فإنها قد تعتريهم وقد تفارقهم. [147] 147] والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون (147) يجوز أن تكون هذه الجملة معطوفة على جملة سأصرف عن آياتي [الأعراف: 146] إلى آخر الآيات على الوجهين السابقين ويجوز أن يكون معطوفة على جملة ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا [الأعراف: 146] ، ويجوز أن تكون تذييلا معترضا بين القصتين وتكون الواو اعتراضية، وأيا ما كان فهي آثارها الإخبار عنهم بأنهم إن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا، فإن ذلك لما كان هو الغالب على المتكبرين الجاحدين للآيات، وكان لا تخلو جماعة المتكبرين من فريق قليل يتخذ سبيل الرشد عن حلم وحب للمحمدة، وهم بعض سادة المشركين وعظماؤهم في كل عصر، كانوا قد يحسب السامع أن ستنفعهم أعمالهم، أزيل هذا التوهم بأن أعمالهم لا تنفعهم مع التكذيب بآيات الله

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/١٠٧) ↗