البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ١٣٠

﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ثم بعثنا من بعدهم موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه } إلى آخر قصته. أي: ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل موسى الكليم، الإمام العظيم، والرسول الكريم، إلى قوم عتاة جبابرة، وهم فرعون وملئه، من أشرافهم وكبرائهم، فأراهم من آيات الله العظيمة ما لم يشاهد له نظير { فظلموا بها } بأن لم ينقادوا لحقها الذي من لم ينقد له فهو ظالم، بل استكبروا عنها { فانظر كيف كان عقبة المفسدين } كيف أهلكهم الله، وأتبعهم الذم واللعنة في الدنيا ويوم القيامة، بئس الرفد المرفود، وهذا مجمل فصله بقوله: { وقال موسى } حين جاء إلى فرعون يدعوه إلى الإيمان { يفرعون إني رسول من رب العالمين } أي: إني رسول من مرسل عظيم، وهو رب العالمين، الشامل للعالم العلوي والسفلي، مربي جميع خلقه بأنواع التدابير الإلهية، التي من جملتها أنه لا يتركهم سدى، بل يرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين، وهو الذي لا يقدر أحد أن يتجرأ عليه، ويدعي أنه أرسله ولم يرسله. فإذا كان هذا شأنه، وأنا قد اختارني واصطفاني لرسالته، فحقيق علي أن لا أكذب عليه، ولا أقول عليه إلا الحق، فإني لو قلت غير ذلك لعاجلني بالعقوبة، وأخذني أخذ عزيز مقتدر. فهذا موجب لأن ينقادوا له ويتبعوه، خصوصا وقد جاءهم ببينة من الله واضحة على صحة ما جاء به من الحق، فوجب عليهم أن يعملوا بمقصود رسالته، ولها مقصودان عظيمان. إيمانهم به، واتباعهم له، وإرسال بني إسرائيل الشعب الذي فضله الله على العالمين، أولاد الأنبياء، وسلسلة يعقوب عليه السلام، الذي موسى عليه الصلاة والسلام واحد منهم. فقال له فرعون: { إن كنت جئت بآية فأت بهآ إن كنت من الصادقين * فألقى } موسى { عصاه } في الأرض { فإذا هي ثعبان مبين } أي: حية ظاهرة تسعى، وهم يشاهدونها. { ونزع يده } من جيبه { فإذا هي بيضآء للناظرين } من غير سوء، فهاتان آيتان كبيرتان دالتان على صحة ما جاء به موسى وصدقه، وأنه رسول رب العالمين، ولكن الذين لا يؤمنون لو جاءتهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

{لعلهم يذكرون * فإذا جاءتهم الحسنة} أي: من الخصب والرزق {قالوا لنا هذه} أي: هذا لنا بما نستحقه:، {وإن تصبهم سيئة} أي: جدب وقحط {يطيروا بموسى ومن معه} أي: هذا بسببهم وما جاؤوا به. {ألا إنما طائرهم عند الله} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ألا إنما طائرهم عند الله} يقول: مصائبهم عند الله، قال الله: {ولكن أكثرهم لا يعلمون} وقال ابن جريج، عن ابن عباس قال: {ألا إنما طائرهم عند الله} قال: إلا من قبل الله. هذا إخبار من الله، عز وجل، عن تمرد قوم فرعون وعتوهم، وعنادهم للحق وإصرارهم على الباطل في قولهم: {مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين} يقولون: أي آية جئتنا بها ودلالة وحجة أقمتها، رددناها فلا نقبلها منك، ولا نؤمن بك ولا بما جئت به، قال الله تعالى: {فأرسلنا عليهم الطوفان} اختلفوا في معناه، فعن ابن عباس في رواية: كثرة الأمطار المغرقة المتلفة للزروع والثمار. وبه قال الضحاك بن مزاحم. وقال ابن عباس في رواية أخرى: هو كثرة الموت. وكذا قال عطاء. وقال مجاهد: {الطوفان} الماء، والطاعون على كل حال. وقال ابن جرير: حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا يحيى بن يمان، حدثنا المنهال بن (1) خليفة، عن الحجاج، عن الحكم بن ميناء، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الطوفان الموت". وكذا رواه ابن مردويه، من حديث يحيى بن يمان، به وهو حديث غريب. وقال ابن عباس في رواية أخرى: هو أمر من الله طاف بهم، ثم قرأ: {فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون. [فأصبحت كالصريم] (2) } [القلم:19، 20]

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٤٦١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الثمرات} [الأعراف: 130] يقول: واختبرناهم مع الجدوب بذهاب ثمارهم وغلاتهم إلا القليل. {لعلهم يذكرون} [الأعراف: 26] يقول: عظة لهم وتذكيرا لهم؛ لينزجروا عن ضلالتهم ويفزعوا إلى ربهم بالتوبة. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله: " {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين} [الأعراف: 130] قال: سني الجوع " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {بالسنين} [الأعراف: 130] الجائحة. {ونقص من الثمرات} [الأعراف: 130] دون ذلك " PageEndV10P375 حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني القاسم بن دينار، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن أبي إسحاق، عن رجاء بن حيوة، في قوله: " {ونقص من الثمرات} [الأعراف: 130] قال: حيث لا تحمل النخلة إلا تمرة واحدة " حدثني ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجاء بن حيوة، عن كعب، قال: «يأتي على الناس زمان لا تحمل النخلة إلا تمرة» حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن رجاء بن حيوة: " {ونقص من الثمرات} [الأعراف: 130] قال: يأتي على الناس زمان لا تحمل النخلة إلا تمرة " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين} [الأعراف: 130] أخذهم الله بالسنين بالجوع عاما فعاما. {ونقص من الثمرات} [الأعراف: 130] فأما السنين فكان ذلك في باديتهم وأهل مواشيهم، وأما بنقص من الثمرات فكان ذلك في أمصارهم وقراهم "

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٣٧٥) ↗

التحرير والتنوير

انظر كيف نبين لهم الآيات في سورة المائدة [75] وقد تقدم. [130، 131] 131] ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون (130) فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون (131) هذا انتقال إلى ذكر المصائب التي أصاب الله بها فرعون وقومه، وجعلها آيات لموسى، ليلجىء فرعون إلى الإذن لبني إسرائيل بالخروج، وقد وقعت تلك الآيات بعد المعجزة الكبرى التي أظهرها الله لموسى في مجمع السحرة، ويظهر أن فرعون أغضى عن تحقيق وعيده إبقاء على بني إسرائيل، لأنهم كانوا يقومون بالأشغال العظيمة لفرعون. ويؤخذ من التوراة أن موسى بقي في قومه مدة يعيد محاولة فرعون أن يطلق بني إسرائيل، وفرعون يعد ويخلف، ولم تضبط التوراة مدة مقام موسى كذلك، وظاهرها أن المدة لم تطل، وليس قوله تعالى: بالسنين دليلا على أنها طالت أعواما لأن السنين هنا جمع سنة بمعنى الجدب لا بمعنى الزمن المقدر من الدهر. فالسنة في كلام العرب إذا عرفت باللام يراد بها سنة الجدب، والقحط، وهي حينئذ علم جنس بالغلبة، ومن ثم اشتقوا منها: أسنت القوم، إذا أصابهم الجدب والقحط، فالسنين في الآية مراد بها القحوط وجمعها باعتبار كثرة مواقعها أي: أصابهم القحط في جميع الأرضين والبلدان، فالمعنى: ولقد أخذناهم بالقحوط العامة في كل أرض. والأخذ: هنا مجاز في القهر والغلبة، كقوله: لا تأخذه سنة ولا نوم [البقرة: 255] . ويصح أن يكون هنا مجازا في الإصابة بالشدائد، لأن حقيقة الأخذ: تناول الشيء باليد، وتعددت إطلاقاته، فأطلق كناية عن الملك. وأطلق استعارة للقهر والغلبة، وللإهلاك. وقد تقدمت معانيه متفرقة في السور الماضية. وجملة لعلهم يذكرون في موضع التعليل لجملة ولقد أخذنا فلذلك فصلت.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/٦٣) ↗