البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ١٢٩

﴿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ثم بعثنا من بعدهم موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه } إلى آخر قصته. أي: ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل موسى الكليم، الإمام العظيم، والرسول الكريم، إلى قوم عتاة جبابرة، وهم فرعون وملئه، من أشرافهم وكبرائهم، فأراهم من آيات الله العظيمة ما لم يشاهد له نظير { فظلموا بها } بأن لم ينقادوا لحقها الذي من لم ينقد له فهو ظالم، بل استكبروا عنها { فانظر كيف كان عقبة المفسدين } كيف أهلكهم الله، وأتبعهم الذم واللعنة في الدنيا ويوم القيامة، بئس الرفد المرفود، وهذا مجمل فصله بقوله: { وقال موسى } حين جاء إلى فرعون يدعوه إلى الإيمان { يفرعون إني رسول من رب العالمين } أي: إني رسول من مرسل عظيم، وهو رب العالمين، الشامل للعالم العلوي والسفلي، مربي جميع خلقه بأنواع التدابير الإلهية، التي من جملتها أنه لا يتركهم سدى، بل يرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين، وهو الذي لا يقدر أحد أن يتجرأ عليه، ويدعي أنه أرسله ولم يرسله. فإذا كان هذا شأنه، وأنا قد اختارني واصطفاني لرسالته، فحقيق علي أن لا أكذب عليه، ولا أقول عليه إلا الحق، فإني لو قلت غير ذلك لعاجلني بالعقوبة، وأخذني أخذ عزيز مقتدر. فهذا موجب لأن ينقادوا له ويتبعوه، خصوصا وقد جاءهم ببينة من الله واضحة على صحة ما جاء به من الحق، فوجب عليهم أن يعملوا بمقصود رسالته، ولها مقصودان عظيمان. إيمانهم به، واتباعهم له، وإرسال بني إسرائيل الشعب الذي فضله الله على العالمين، أولاد الأنبياء، وسلسلة يعقوب عليه السلام، الذي موسى عليه الصلاة والسلام واحد منهم. فقال له فرعون: { إن كنت جئت بآية فأت بهآ إن كنت من الصادقين * فألقى } موسى { عصاه } في الأرض { فإذا هي ثعبان مبين } أي: حية ظاهرة تسعى، وهم يشاهدونها. { ونزع يده } من جيبه { فإذا هي بيضآء للناظرين } من غير سوء، فهاتان آيتان كبيرتان دالتان على صحة ما جاء به موسى وصدقه، وأنه رسول رب العالمين، ولكن الذين لا يؤمنون لو جاءتهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… فرعون فيما سألوه بقوله: {سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم} وهذا أمر ثان بهذا الصنيع، وقد كان نكل بهم به قبل ولادة موسى، عليه السلام، حذرا من وجوده، فكان خلاف ما رامه وضد ما قصده فرعون. وهكذا عومل في صنيعه [هذا] (3) أيضا، إنما أراد قهر بني إسرائيل وإذلالهم، فجاء الأمر على خلاف ما أراد: نصرهم الله عليه وأذله، وأرغم أنفه، وأغرقه وجنوده. ولما صمم فرعون على ما ذكره من المساءة لبني إسرائيل، {قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا} ووعدهم بالعاقبة، وأن الدار ستصير لهم في قوله: {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين * قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا} أي: قد جرى علينا مثل ما رأيت من الهوان والإذلال من قبل ما جئت يا موسى، ومن بعد ذلك. فقال منبها لهم على حالهم الحاضرة (4) وما يصيرون (5) إليه في ثاني الحال: {عسى ربكم أن يهلك عدوكم [ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون] } (6) وهذا تحضيض لهم على العزم على الشكر، عند حلول النعم وزوال النقم. يقول تعالى: {ولقد أخذنا آل فرعون} أي: اختبرناهم وامتحناهم وابتليناهم {بالسنين} وهي سني الجوع بسبب قلة الزروع (1) {ونقص من الثمرات} قال مجاهد: وهو دون ذلك. وقال أبو إسحاق، عن رجاء بن حيوة: كانت النخلة لا تحمل إلا ثمرة واحدة.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٤٦٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٣٧١) ↗

التحرير والتنوير

وتشمل عاقبة الخير في الآخرة لأنها أهم ما يلاحظه المؤمنون. والمتقون: المؤمنون العاملون. وجيء في جملتي: إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين بلفظين عامين، وهما: من يشاء من عباده والمتقين، لتكون الجملتان تذييلا للكلام وليحرص السامعون على أن يكونوا من المتقين. وقد علم من قوله: والعاقبة للمتقين أن من يشاء الله أن يورثهم الأرض هم المتقون إذا كان في الناس متقون وغيرهم، وأن تمليك الأرض لغيرهم إما عارض وإما لاستواء أهل الأرض في عدم التقوى. [129] قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون (129) قالوا حكاية جواب قوم موسى إياه، فلذلك فصلت جملة القول على طريقة المحاورة، وهذا الخبر مستعمل في الشكاية واستئثارهم موسى ليدعو ربه أن يفرج كربهم. والإيذاء: الإصابة بالأذى، والأذى ما يؤلم ويحزن من قول أو فعل، وقد تقدم عند قوله تعالى: لن يضروكم إلا أذى في سورة آل عمران [111] ، وقوله: فصبروا على ما كذبوا وأوذوا في سورة الأنعام [34] ، وهو يكون ضعيفا وقويا، ومرادهم هنا القوي منه، وهو ما لحقهم من الاستعباد وتكليفهم الأعمال الشاقة عليهم في خدمة فرعون وما توعدهم به فرعون بعد بعثة موسى من القطع والصلب وقتل الأبناء، وكأنهم أرادوا التعريض بنفاد صبرهم وأن الأذى الذي مسهم بعد بعثة موسى لم يكن بداية الأذى، بل جاء بعد طول مدة في الأذى، فلذلك جمعوا في كلامهم ما لحقهم قبل بعثة موسى. وقد توهم بعض المفسرين أن هذا امتعاض منهم مما لحقهم بسبب موسى وبواسطته مستندا إلى أن قتل الذكور منهم كان قبل مجيء موسى بسبب توقع ولادة موسى، وكان الوعيد بمثله بعد مجيئه بسبب دعوته، وليس ذلك بمتجه لأنه لو كان هو المراد لما كان للتعبير بقوله: من قبل أن تأتينا موقع، والإتيان والمجيء مترادفان، فذكر المجيء بعد الإتيان ليس لاختلاف المعنى، ولكنه للتفنن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗