البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القلم · الآية ٥١

﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: دعني والمكذبين بالقرآن العظيم، فإن علي جزاءهم، ولا تستعجل لهم، ف { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } فنمدهم بالأموال والأولاد، ونمدهم في الأرزاق والأعمال، ليغتروا ويستمروا على ما يضرهم، فإن وهذا من كيد الله لهم، وكيد الله لأعدائه، متين قوي، يبلغ من ضررهم وعذابهم فوق كل مبلغ. { أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } أي: ليس لنفورهم عنك، وعدم تصديقهم لما جئت به ، سبب يوجب لهم ذلك، فإنك تعلمهم، وتدعوهم إلى الله، لمحض مصلحتهم، من غير أن تطلبهم من أموالهم مغرما يثقل عليهم. { أم عندهم الغيب فهم يكتبون } ما كان عندهم من الغيوب، وقد وجدوا فيها أنهم على حق، وأن لهم الثواب عند الله، فهذا أمر ما كان، وإنما كانت حالهم حال معاند ظالم. فلم يبق إلا الصبر لأذاهم، والتحمل لما يصدر منهم، والاستمرار على دعوتهم، ولهذا قال: { فاصبر لحكم ربك } أي: لما حكم به شرعا وقدرا، فالحكم القدري، يصبر على المؤذي منه، ولا يتلقى بالسخط والجزع، والحكم الشرعي، يقابل بالقبول والتسليم، والانقياد التام لأمره. وقوله: { ولا تكن كصاحب الحوت } وهو يونس بن متى، عليه الصلاة والسلام أي: ولا تشابهه في الحال التي أوصلته، وأوجبت له الانحباس في بطن الحوت، وهو عدم صبره على قومه الصبر المطلوب منه، وذهابه مغاضبا لربه، حتى ركب في البحر، فاقترع أهل السفينة حين ثقلت بأهلها أيهم يلقون لكي تخف بهم، فوقعت القرعة عليه فالتقمه الحوت وهو مليم، [وقوله] { إذ نادى وهو مكظوم } أي: وهو في بطنها قد كظمت عليه، أو نادى وهو مغتم مهتم، بأن قال: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين [الأنبياء: 87] فاستجاب الله له، وقذفته الحوت من بطنها بالعراء وهو سقيم، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين، ولهذا قال هنا: { لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعرآء } أي: لطرح في العراء، وهي الأرض الخالية { وهو مذموم } ولكن الله تغمده برحمته، فنبذ وهو ممدوح، وصارت حاله أحسن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… غريبة. فقال الله: أما تعرفون هذا؟ قالوا: لا. قال: هذا يونس. قالوا: يا رب، عبدك الذي لا يزال يرفع له عمل صالح ودعوة مجابة؟ قال: نعم. قالوا: أفلا ترحم ما كان يعمله في الرخاء فتنجيه من البلاء؟ فأمر الله الحوت فألقاه بالعراء؛ ولهذا قال تعالى: {فاجتباه ربه فجعله من الصالحين} وقد قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى". ورواه البخاري من حديث سفيان الثوري (1) وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة (2) . وقوله: {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم} قال ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما: {ليزلقونك} لينفذونك بأبصارهم، أي: ليعينونك بأبصارهم، بمعنى: يحسدونك لبغضهم إياك لولا وقاية الله لك، وحمايته إياك منهم. وفي هذه الآية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق، بأمر الله، عز وجل، كما وردت بذلك الأحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة. حديث أنس بن مالك، رضي الله عنه: قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود العتكي، حدثنا شريك (ح) ، وحدثنا العباس العنبري، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا شريك، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي -قال العباس: عن أنس-قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم لا يرقأ". لم يذكر العباس العين. وهذا لفظ سليمان (3) . حديث بريدة بن الحصيب، رضي الله عنه: قال أبو عبد الله ابن ماجه: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي جعفر الرازي، عن حصين، عن الشعبي، عن

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢٠١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٢٠١) ↗

التحرير والتنوير

كما تقدم في قوله تعالى: والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا في سورة الزخرف [2- 3] ، وتنظيره بقول أبي تمام: وثناياك إنها إغريض ... البيت ويسطرون: مضارع سطر، يقال: سطر من باب نصر، إذا كتب كلمات عدة تحصل منها صفوف من الكتابة، وأصله مشتق من السطر وهو القطع، لأن صفوف الكتابة تبدو كأنها قطع. وضمير يسطرون راجع إلى غير مذكور في الكلام وهو معلوم للسامعين لأن ذكر القلم ينبىء بكتبة يكتبون به فكان لفظ القسم متعلقا بآلة الكتابة والكتابة، والمقصود: المكتوب في إطلاق المصدر على المفعول، فهو بمنزلة الفعل المبني للمجهول لأن الساطرين غير معلومين، فكأنه قيل: والمسطور، نظير قوله تعالى: وكتاب مسطور في رق منشور [الطور: 2- 3] . ومن فسر القلم بمعنى تعلق علم الله تعالى بما سيكون جعل ضمير يسطرون راجعا إلى الملائكة فيكون السطر رمزا لتنفيذ الملائكة ما أمر الله بتنفيذه حين تلقي ذلك، أي يكتبون ذلك للعمل به أو لإبلاغه من بعضهم إلى بعض على وجه لا يقبل الزيادة ولا النقصان، فشبه ذلك الضبط بضبط الكاتب ما يريد إبلاغه بدون تغيير. وأوثر القسم بالقلم والكتابة للإيماء إلى أن باعث الطاعنين على الرسول صلى الله عليه وسلم واللامزين له بالمجنون، إنما هو ما أتاهم به من الكتاب. والمقسم عليه نفي أن يكون النبيء صلى الله عليه وسلم مجنونا والخطاب له بهذا تسلية له لئلا يحزنه قول المشركين لما دعاهم إلى الإسلام: هو مجنون، وذلك ما شافهوا به النبيء صلى الله عليه وسلم وحكاه الله عنهم في آخر السورة [القلم: 51] وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون. وهكذا كل ما ورد فيه نفي صفة الجنون عنه فإنما هو رد على أقوال المشركين كقوله: وما صاحبكم بمجنون [التكوير: 22] . وقد زل فيه صاحب «الكشاف» زلة لا تليق بعلمه. والمقصود من نفي الجنون عنه إثبات ما قصد المشركون نفيه وهو أن يكون

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٦١) ↗