البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القلم · الآية ٥٠

﴿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: دعني والمكذبين بالقرآن العظيم، فإن علي جزاءهم، ولا تستعجل لهم، ف { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } فنمدهم بالأموال والأولاد، ونمدهم في الأرزاق والأعمال، ليغتروا ويستمروا على ما يضرهم، فإن وهذا من كيد الله لهم، وكيد الله لأعدائه، متين قوي، يبلغ من ضررهم وعذابهم فوق كل مبلغ. { أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } أي: ليس لنفورهم عنك، وعدم تصديقهم لما جئت به ، سبب يوجب لهم ذلك، فإنك تعلمهم، وتدعوهم إلى الله، لمحض مصلحتهم، من غير أن تطلبهم من أموالهم مغرما يثقل عليهم. { أم عندهم الغيب فهم يكتبون } ما كان عندهم من الغيوب، وقد وجدوا فيها أنهم على حق، وأن لهم الثواب عند الله، فهذا أمر ما كان، وإنما كانت حالهم حال معاند ظالم. فلم يبق إلا الصبر لأذاهم، والتحمل لما يصدر منهم، والاستمرار على دعوتهم، ولهذا قال: { فاصبر لحكم ربك } أي: لما حكم به شرعا وقدرا، فالحكم القدري، يصبر على المؤذي منه، ولا يتلقى بالسخط والجزع، والحكم الشرعي، يقابل بالقبول والتسليم، والانقياد التام لأمره. وقوله: { ولا تكن كصاحب الحوت } وهو يونس بن متى، عليه الصلاة والسلام أي: ولا تشابهه في الحال التي أوصلته، وأوجبت له الانحباس في بطن الحوت، وهو عدم صبره على قومه الصبر المطلوب منه، وذهابه مغاضبا لربه، حتى ركب في البحر، فاقترع أهل السفينة حين ثقلت بأهلها أيهم يلقون لكي تخف بهم، فوقعت القرعة عليه فالتقمه الحوت وهو مليم، [وقوله] { إذ نادى وهو مكظوم } أي: وهو في بطنها قد كظمت عليه، أو نادى وهو مغتم مهتم، بأن قال: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين [الأنبياء: 87] فاستجاب الله له، وقذفته الحوت من بطنها بالعراء وهو سقيم، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين، ولهذا قال هنا: { لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعرآء } أي: لطرح في العراء، وهي الأرض الخالية { وهو مذموم } ولكن الله تغمده برحمته، فنبذ وهو ممدوح، وصارت حاله أحسن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… [الصافات: 143، 144] وقال هاهنا: {إذ نادى وهو مكظوم} قال ابن عباس، ومجاهد، والسدي: وهو مغموم. وقال عطاء الخراساني، وأبو مالك: مكروب. وقد قدمنا في الحديث أنه لما قال: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} خرجت الكلمة تحف حول العرش، فقالت الملائكة: يا رب، هذا صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة. فقال الله: أما تعرفون هذا؟ قالوا: لا. قال: هذا يونس. قالوا: يا رب، عبدك الذي لا يزال يرفع له عمل صالح ودعوة مجابة؟ قال: نعم. قالوا: أفلا ترحم ما كان يعمله في الرخاء فتنجيه من البلاء؟ فأمر الله الحوت فألقاه بالعراء؛ ولهذا قال تعالى: {فاجتباه ربه فجعله من الصالحين} وقد قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى". ورواه البخاري من حديث سفيان الثوري (1) وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة (2) . وقوله: {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم} قال ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما: {ليزلقونك} لينفذونك بأبصارهم، أي: ليعينونك بأبصارهم، بمعنى: يحسدونك لبغضهم إياك لولا وقاية الله لك، وحمايته إياك منهم. وفي هذه الآية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق، بأمر الله، عز وجل، كما وردت بذلك الأحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة. حديث أنس بن مالك، رضي الله عنه: قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود العتكي، حدثنا شريك (ح) ، وحدثنا العباس العنبري، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا شريك، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي -قال العباس: عن أنس-قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم لا يرقأ". لم يذكر العباس العين. وهذا لفظ سليمان (3) . حديث بريدة بن الحصيب، رضي الله عنه: قال أبو عبد الله ابن ماجه: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي جعفر الرازي، عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٢٠١) ↗

التحرير والتنوير

وقوله: كتاب الله عليكم [النساء: 24] ، أي فهم يفرضون لأنفسهم أن السعادة في النفور من دعوة الإسلام ويفرضون ذلك على الدهماء من أتباعهم. ومجيء جملة فهم يكتبون متفرعة عن جملة أم عندهم الغيب، بناء على أن ما في الغيب مفروض كونه شاهدا على حكمهم لأنفسهم المشار إليه بقوله: ما لكم كيف تحكمون [القلم: 36] كما علمته آنفا. [48- 50] 50] فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم (48) لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم (49) فاجتباه ربه فجعله من الصالحين (50) تفريع على ما تقدم من إبطال مزاعم المشركين ومطاعنهم في القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم، وما تبعه من تكفل الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بعاقبة النصر، وذلك أن شدته على نفس النبيء صلى الله عليه وسلم، من شأنها أن تدخل عليه يأسا من حصول رغبته ونجاح سعيه، ففرع عليه تثبيته وحثه على المصابرة واستمراره على الهدي، وتعريفه بأن ذلك التثبيت يرفع درجته في مقام الرسالة ليكون من أولي العزم، فذكره بمثل يونس عليه السلام إذ استعجل عن أمر ربه، فأدبه الله ثم اجتباه وتاب عليه وجعله من الصالحين تذكيرا مرادا به التحذير. والمراد بحكم الرب هنا أمره وهو ما حمله إياه من الإرسال والاضطلاع بأعباء الدعوة. وهذا الحكم هو المستقرأ من آيات الأمر بالدعوة التي أولها يا أيها المدثر قم فأنذر إلى قوله: ولربك فاصبر [المدثر: 1- 7] فهذا هو الصبر المأمور به في هذه الآية أيضا. ولا جرم أن الصبر لذلك يستدعي انتظار الوعد بالنصر وعدم الضجر من تأخره إلى أمده المقدر في علم الله. وصاحب الحوت: هو يونس بن متى، وقد تقدم ذكره عند قوله تعالى: ووهبنا له إسحاق إلى قوله: ويونس في سورة الأنعام [84- 86] . والصاحب: الذي يصحب غيره، أي يكون معه في بعض الأحوال أو في

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/١٠٤) ↗