البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الملك · الآية ٣٠

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يعني أن محل تكذيب الكفار وغرورهم به حين كانوا في الدنيا، فإذا كان يوم الجزاء، ورأوا العذاب منهم { زلفة } أي: قريبا، ساءهم ذلك وأفظعهم، وقلقل أفئدتهم، فتغيرت لذلك وجوههم، ووبخوا على تكذيبهم، وقيل لهم هذا الذي كنتم به تكذبون، فاليوم رأيتموه عيانا، وانجلى لكم الأمر، وتقطعت بكم الأسباب ولم يبق إلا مباشرة العذاب. ولما كان المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم، [الذين] يردون دعوته، ينتظرون هلاكه، ويتربصون به ريب المنون، أمره الله أن يقول لهم: أنتم وإن حصلت لكم أمانيكم، وأهلكني الله ومن معي، فليس ذلك بنافع لكم شيئا، لأنكم كفرتم بآيات الله، واستحقيتم العذاب، فمن يجيركم من عذاب أليم قد تحتم وقوعه بكم؟ فإذا، تعبكم وحرصكم على هلاكي غير مفيد، ولا مجد عنكم شيئا. ومن قولهم، إنهم على هدى، والرسول على ضلال، أعادوا في ذلك وأبدوا، وجادلوا عليه وقاتلوا، فأمر الله نبيه أن يخبر عن حاله وحال أتباعه، ما به يتبين لكل أحد هداهم وتقواهم، وهو أن يقولوا: { آمنا به وعليه توكلنا } والإيمان يشمل التصديق الباطن، والأعمال الباطنة والظاهرة، ولما كانت الأعمال، وجودها وكمالها، متوقفة على التوكل، خص الله التوكل من بين سائر الأعمال، وإلا فهو داخل في الإيمان، ومن جملة لوازمه كما قال تعالى: وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين [المائدة: 23] فإذا كانت هذه حال الرسول وحال من اتبعه، وهي الحال التي تتعين للفلاح، وتتوقف عليها السعادة، وحالة أعدائه بضدها، فلا إيمان [لهم] ولا توكل، علم بذلك من هو على هدى، ومن هو في ضلال مبين. ثم أخبر عن انفراده بالنعم، خصوصا بالماء الذي جعل الله منه كل شيء حي، فقال: { قل أرأيتم إن أصبح مآؤكم غورا } أي: غائرا { فمن يأتيكم بمآء معين } تشربون منه، وتسقون أنعامكم وأشجاركم وزروعكم؟ وهذا استفهام بمعنى النفي أي: لا يقدر أحد على ذلك غير الله تعالى.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الملك ٢٧–٣٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

توكلنا في جميع أمورنا، كما قال: {فاعبده وتوكل عليه} [هود: 123] . ولهذا قال: {فستعلمون من هو في ضلال مبين} ؟ أي: منا ومنكم، ولمن تكون العاقبة في الدنيا والآخرة؟. ثم قال: {قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا} أي: ذاهبا في الأرض إلى أسفل، فلا ينال بالفئوس الحداد، ولا السواعد الشداد، والغائر: عكس النابع؛ ولهذا قال: {فمن يأتيكم بماء معين} أي: نابع سائح جار على وجه الأرض، لا يقدر على ذلك إلا الله، عز وجل، فمن فضله وكرمه [أن] (1) أنبع لكم المياه وأجراها في سائر أقطار الأرض، بحسب ما يحتاج العباد إليه من القلة والكثرة، فلله الحمد والمنة. [آخر تفسير سورة "تبارك" ولله الحمد] (2)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/١٨٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

معين} [الملك: 30] يقول: فمن يجيئكم بماء معين، يعني بالمعين: الذي تراه العيون ظاهرا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/١٣٨) ↗

التحرير والتنوير

كما كفرتم، فلم يكن المقصود في إيراده نفي الإشراك وإثبات التوحيد، إذ الكلام في الإهلاك والإنجاء المعبر عنه ب رحمنا [الملك: 28] فجيء بجملة آمنا على أصل مجرد معناها دون قصد الاختصاص، بخلاف قوله: وعليه توكلنا لأن التوكل يقتضي منجيا وناصرا، والمشركون متوكلون على أصنامهم وقوتهم وأموالهم، فقيل: نحن لا نتكل على ما أنتم متكلون عليه، بل على الرحمان وحده توكلنا. وفعل فستعلمون معلق عن العمل لمجيء الاستفهام بعده. وقرأ الجمهور فستعلمون بتاء الخطاب على أنه مما أمر بقوله الرسول صلى الله عليه وسلم. وقرأه الكسائي بياء الغائب على أن يكون إخبارا من الله لرسوله بأنه سيعاقبهم عقاب الضالين. [30] قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين (30) إيماء إلى أنهم يترقبهم عذاب الجوع بالقحط والجفاف فإن مكة قليلة المياه ولم تكن بها عيون ولا آبار قبل زمزم، كما دل عليه خبر تعجب القافلة من (جرهم) التي مرت بموضع مكة حين أسكنها إبراهيم عليه السلام هاجر بابنه إسماعيل ففجر الله لها زمزم ولمحت القافلة الطير تحوم حول مكانها فقالوا: ما عهدنا بهذه الأرض ماء، ثم حفر ميمون بن خالد الحضرمي بأعلاها بئرا تسمى بئر ميمون في عهد الجاهلية قبيل البعثة، وكانت بها بئر أخرى تسمى الجفر (بالجيم) لبني تيم بن مرة، وبئر تسمى الجم ذكرها ابن عطية وأهملها «القاموس» و «تاجه» ، ولعل هاتين البئرين الأخيرتين لم تكونا في عهد النبيء صلى الله عليه وسلم. فماء هذه الآبار هو الماء الذي أنذروا بأنه يصبح غورا، وهذا الإنذار نظير الواقع في [17- 33] إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إلى قوله: لو كانوا يعلمون. والغور: مصدر غارت البئر، إذا نزح ماؤها فلم تنله الدلاء. والمراد: ماء البئر كما في قوله: أو يصبح ماؤها غورا في ذكر جنة سورة الكهف

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٥٥) ↗