البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الملك · الآية ٢٩

﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يعني أن محل تكذيب الكفار وغرورهم به حين كانوا في الدنيا، فإذا كان يوم الجزاء، ورأوا العذاب منهم { زلفة } أي: قريبا، ساءهم ذلك وأفظعهم، وقلقل أفئدتهم، فتغيرت لذلك وجوههم، ووبخوا على تكذيبهم، وقيل لهم هذا الذي كنتم به تكذبون، فاليوم رأيتموه عيانا، وانجلى لكم الأمر، وتقطعت بكم الأسباب ولم يبق إلا مباشرة العذاب. ولما كان المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم، [الذين] يردون دعوته، ينتظرون هلاكه، ويتربصون به ريب المنون، أمره الله أن يقول لهم: أنتم وإن حصلت لكم أمانيكم، وأهلكني الله ومن معي، فليس ذلك بنافع لكم شيئا، لأنكم كفرتم بآيات الله، واستحقيتم العذاب، فمن يجيركم من عذاب أليم قد تحتم وقوعه بكم؟ فإذا، تعبكم وحرصكم على هلاكي غير مفيد، ولا مجد عنكم شيئا. ومن قولهم، إنهم على هدى، والرسول على ضلال، أعادوا في ذلك وأبدوا، وجادلوا عليه وقاتلوا، فأمر الله نبيه أن يخبر عن حاله وحال أتباعه، ما به يتبين لكل أحد هداهم وتقواهم، وهو أن يقولوا: { آمنا به وعليه توكلنا } والإيمان يشمل التصديق الباطن، والأعمال الباطنة والظاهرة، ولما كانت الأعمال، وجودها وكمالها، متوقفة على التوكل، خص الله التوكل من بين سائر الأعمال، وإلا فهو داخل في الإيمان، ومن جملة لوازمه كما قال تعالى: وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين [المائدة: 23] فإذا كانت هذه حال الرسول وحال من اتبعه، وهي الحال التي تتعين للفلاح، وتتوقف عليها السعادة، وحالة أعدائه بضدها، فلا إيمان [لهم] ولا توكل، علم بذلك من هو على هدى، ومن هو في ضلال مبين. ثم أخبر عن انفراده بالنعم، خصوصا بالماء الذي جعل الله منه كل شيء حي، فقال: { قل أرأيتم إن أصبح مآؤكم غورا } أي: غائرا { فمن يأتيكم بمآء معين } تشربون منه، وتسقون أنعامكم وأشجاركم وزروعكم؟ وهذا استفهام بمعنى النفي أي: لا يقدر أحد على ذلك غير الله تعالى.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الملك ٢٧–٣٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

توكلنا في جميع أمورنا، كما قال: {فاعبده وتوكل عليه} [هود: 123] . ولهذا قال: {فستعلمون من هو في ضلال مبين} ؟ أي: منا ومنكم، ولمن تكون العاقبة في الدنيا والآخرة؟. ثم قال: {قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا} أي: ذاهبا في الأرض إلى أسفل، فلا ينال بالفئوس الحداد، ولا السواعد الشداد، والغائر: عكس النابع؛ ولهذا قال: {فمن يأتيكم بماء معين} أي: نابع سائح جار على وجه الأرض، لا يقدر على ذلك إلا الله، عز وجل، فمن فضله وكرمه [أن] (1) أنبع لكم المياه وأجراها في سائر أقطار الأرض، بحسب ما يحتاج العباد إليه من القلة والكثرة، فلله الحمد والمنة. [آخر تفسير سورة "تبارك" ولله الحمد] (2)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/١٨٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{فستعلمون من هو في ضلال مبين} [الملك: 29] يقول: فستعلمون أيها المشركون بالله الذي هو في ذهاب عن الحق، والذي هو على غير طريق مستقيم منا ومنكم إذا صرنا إليه، وحشرنا جميعا.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/١٣٨) ↗

التحرير والتنوير

وأقحم الشرط بين فعل الرؤية وما سد مسد مفعوليه. والفاء في قوله: فمن يأتيكم [الملك: 30] رابطة لجواب الشرط لأنه لما وقع بعد ما أصله المبتدأ والخبر وهو المفعولان المقدران رجح جانب الشرط. والمعية في قوله: ومن معي معية مجازية، وهي الموافقة والمشاركة في الاعتقاد والدين، كما في قوله تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار [الفتح: 29] الآية، أي الذين آمنوا معه، وقوله: والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم [التحريم: 8] كما أطلقت على الموافقة في الرأي والفهم في قول أبي هريرة: «أنا مع ابن أخي» ، يعني موافق لأبي سلمة بن عبد الرحمان، وذلك حين اختلف أبو سلمة وابن عباس في المتوفى عنها الحامل إذا وضعت حملها قبل مضي عدة الوفاة. والاستفهام بقوله: فمن يجير الكافرين إلخ إنكاري، أي لا يجيرهم منه مجير، أي أظننتم أن تجدوا مجيرا لكم إذا هلكنا فذلك متعذر فماذا ينفعكم هلاكنا. والعذاب المذكور هنا ما عبر عنه بالوعد في الآية قبلها. وتنكير عذاب للتهويل. والمراد ب الكافرين جميع الكافرين فيشمل المخاطبين. والكلام بمنزلة التذييل، وفيه حذف، تقديره: من يجيركم من عذاب فإنكم كافرون ولا مجير للكافرين. وذكر وصف الكافرين لما فيه من الإيماء إلى علة الحكم لأنه وصف إذا علق به حكم أفاد تعليل ما منه اشتقاق الوصف. وقرأ الجمهور بفتحة على ياء أهلكني، وقرأها حمزة بإسكان الياء. وقرأ الجمهور ياء معي بفتحة. وقرأها أبو بكر عن عاصم وحمزة والكسائي بسكون الياء. [29] 29] قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين (29)

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٥٣) ↗