سورة الواقعة › [سورة الملك (67) : آية
كما كفرتم، فلم يكن المقصود في إيراده نفي الإشراك وإثبات التوحيد، إذ الكلام في الإهلاك والإنجاء المعبر عنه ب رحمنا [الملك: 28] فجيء بجملة آمنا على أصل مجرد معناها دون قصد الاختصاص، بخلاف قوله: وعليه توكلنا لأن التوكل يقتضي منجيا وناصرا، والمشركون متوكلون على أصنامهم وقوتهم وأموالهم، فقيل: نحن لا نتكل على ما أنتم متكلون عليه، بل على الرحمان وحده توكلنا. وفعل فستعلمون معلق عن العمل لمجيء الاستفهام بعده. وقرأ الجمهور فستعلمون بتاء الخطاب على أنه مما أمر بقوله الرسول صلى الله عليه وسلم. وقرأه الكسائي بياء الغائب على أن يكون إخبارا من الله لرسوله بأنه سيعاقبهم عقاب الضالين. [30] قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين (30) إيماء إلى أنهم يترقبهم عذاب الجوع بالقحط والجفاف فإن مكة قليلة المياه ولم تكن بها عيون ولا آبار قبل زمزم، كما دل عليه خبر تعجب القافلة من (جرهم) التي مرت بموضع مكة حين أسكنها إبراهيم عليه السلام هاجر بابنه إسماعيل ففجر الله لها زمزم ولمحت القافلة الطير تحوم حول مكانها فقالوا: ما عهدنا بهذه الأرض ماء، ثم حفر ميمون بن خالد الحضرمي بأعلاها بئرا تسمى بئر ميمون في عهد الجاهلية قبيل البعثة، وكانت بها بئر أخرى تسمى الجفر (بالجيم) لبني تيم بن مرة، وبئر تسمى الجم ذكرها ابن عطية وأهملها «القاموس» و «تاجه» ، ولعل هاتين البئرين الأخيرتين لم تكونا في عهد النبيء صلى الله عليه وسلم. فماء هذه الآبار هو الماء الذي أنذروا بأنه يصبح غورا، وهذا الإنذار نظير الواقع في [17- 33] إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إلى قوله: لو كانوا يعلمون. والغور: مصدر غارت البئر، إذا نزح ماؤها فلم تنله الدلاء. والمراد: ماء البئر كما في قوله: أو يصبح ماؤها غورا في ذكر جنة سورة الكهف