سورة الملك · الآية ٢٠
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول تعالى للعتاة النافرين عن أمره، المعرضين عن الحق: { أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن } أي: ينصركم إذا أراد بكم الرحمن سوءا، فيدفعه عنكم؟ أي: من الذي ينصركم على أعدائكم غير الرحمن؟ فإنه تعالى هو الناصر المعز المذل، وغيره من الخلق لو اجتمعوا على نصر عبد، لم ينفعوه مثقال ذرة، على أي عدو كان، فاستمرار الكافرين على كفرهم، بعد أن علموا أنه لا ينصرهم أحد من دون الرحمن، غرور وسفه. { أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه } أي: الرزق كله من الله، فلو أمسك عنكم رزقه، فمن الذي يرسله لكم؟ فإن الخلق لا يقدرون على رزق أنفسهم، فكيف بغيرهم؟ فالرزاق المنعم، الذي لا يصيب العباد نعمة إلا منه، هو الذي يستحق أن يفرد بالعبادة، ولكن الكافرون { لجوا } أي: استمروا { في عتو } أي: قسوة وعدم لين للحق { ونفور } أي: شرود عن الحق.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الملك ٢٠–٢١) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول تعالى للمشركين الذين عبدوا غيره، يبتغون عندهم نصرا ورزقا، منكرا عليهم فيما اعتقدوه، ومخبرا لهم أنه لا يحصل لهم ما أملوه، فقال: {أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن} أي: ليس لكم من دونه من ولي ولا واق، ولا ناصر لكم غيره؛ ولهذا قال: {إن الكافرون إلا في غرور} ثم قال: {أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه} ؟! أي: من هذا الذي إذا قطع الله رزقه عنكم يرزقكم بعده؟! أي: لا أحد يعطي ويمنع ويخلق ويرزق، وينصر إلا الله، عز وجل، وحده لا شريك له، أي: وهم يعلمون ذلك، ومع هذا يعبدون غيره؛ ولهذا قال: {بل لجوا} أي: استمروا في طغيانهم وإفكهم وضلالهم {في عتو ونفور} أي: في معاندة واستكبارا ونفورا على أدبارهم عن الحق، [أي] (1) لا يسمعون له ولا يتبعونه. ثم قال: {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم} ؟ : وهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، فالكافر مثله فيما هو فيه كمثل من يمشي مكبا على وجهه، أي: يمشي منحنيا لا مستويا على وجهه، أي: لا يدري أين يسلك ولا كيف يذهب؟ بل تائه حائر ضال، أهذا أهدى {أمن يمشي سويا} أي: منتصب القامة {على صراط مستقيم} أي: على طريق واضح بين، وهو في نفسه مستقيم، وطريقه مستقيمة. هذا مثلهم في الدنيا، وكذلك يكونون في الآخرة. فالمؤمن يحشر يمشي سويا على صراط مستقيم، مفض به إلى الجنة الفيحاء، وأما الكافر فإنه يحشر يمشي على وجهه إلى نار جهنم، {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسئولون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون} قال الإمام أحمد، رحمه الله: حدثنا ابن نمير، حدثنا إسماعيل، عن نفيع قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قيل: يا رسول الله، كيف يحشر الناس على وجوههم؟ فقال: "أليس الذي أمشاهم على أرجلهم قادرا على أن يمشيهم على وجوههم" (2) . وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من طريق [يونس بن محمد، عن شيبان، عن …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
الكافرون إلا في غرور} [الملك: 20] يقول تعالى ذكره: ما الكافرون بالله إلا في غرور من ظنهم أن آلهتهم تقربهم إلى الله زلفى، وأنها تنفع أو تضر.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/١٣١) ↗التحرير والتنوير
من الخصائص في خفة عظامها وقوة حركة الجوانح وما جعل لهن من القوادم، وهي ريشات عشر هي مقاديم ريش الجناح، ومن الخوافي وهي ما دونها من الجناح إلى منتهى ريشه، وما خلقه من شكل أجسادها المعين على نفوذها في الهواء فإن ذلك كله بخلق الله إياها مانعا لها من السقوط وليس ذلك بمعاليق يعلقها بها أحد كما يعلق المشعوذ بعض الصور بخيوط دقيقة لا تبدو للناظرين. وإيثار اسم الرحمن هنا دون الاسم العلم بخلاف ما في سورة النحل [79] ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله لعله للوجه الذي ذكرناه آنفا في خطابهم بطريقة الإطناب من قوله: أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات الآية. فمن جملة عنادهم إنكارهم اسم الرحمن فلما لم يرعووا عما هم عليه ذكر وصف الرحمن في هذه السورة أربع مرات. وجملة إنه بكل شيء بصير تعليل لمضمون ما يمسكهن إلا الرحمن أي أمسكهن الرحمان لعموم علمه وحكمته ولا يمسكهن غيره لقصور علمهم أو انتفائه. والبصير: العليم، مشتق من البصيرة، فهو هنا غير الوصف الذي هو من الأسماء الحسنى في نحو: السميع البصير، وإنما هو هنا من باب قولهم: فلان بصير بالأمور. وقوله تعالى: إن الله بصير بالعباد [غافر: 44] ، فهو خبر لا وصف ولا منزل منزلة الاسم. وتقديم بكل شيء على متعلقه لإفادة القصر الإضافي وهو قصر قلب ردا على من يزعمون أنه لا يعلم كل شيء كالذين قيل لهم وأسروا قولكم أو اجهروا به [الملك: 13] . [20] 20] أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور (20) (أم) منقطعة وهي للإضراب الانتقالي من غرض إلى غرض فبعد استيفاء غرض إثبات الإلهية الحق لله تعالى بالوحدانية وتذكيرهم بأنهم مفتقرون إليه، انتقل إلى إبطال أن يكون أحد يدفع عنهم العذاب الذي توعدهم الله به فوجه إليهم استفهام
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٤٠) ↗