سورة الملك · الآية ٢١
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول تعالى للعتاة النافرين عن أمره، المعرضين عن الحق: { أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن } أي: ينصركم إذا أراد بكم الرحمن سوءا، فيدفعه عنكم؟ أي: من الذي ينصركم على أعدائكم غير الرحمن؟ فإنه تعالى هو الناصر المعز المذل، وغيره من الخلق لو اجتمعوا على نصر عبد، لم ينفعوه مثقال ذرة، على أي عدو كان، فاستمرار الكافرين على كفرهم، بعد أن علموا أنه لا ينصرهم أحد من دون الرحمن، غرور وسفه. { أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه } أي: الرزق كله من الله، فلو أمسك عنكم رزقه، فمن الذي يرسله لكم؟ فإن الخلق لا يقدرون على رزق أنفسهم، فكيف بغيرهم؟ فالرزاق المنعم، الذي لا يصيب العباد نعمة إلا منه، هو الذي يستحق أن يفرد بالعبادة، ولكن الكافرون { لجوا } أي: استمروا { في عتو } أي: قسوة وعدم لين للحق { ونفور } أي: شرود عن الحق.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الملك ٢٠–٢١) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت" الحديث. (1) وقوله: {وردوا إلى الله مولاهم الحق} أي: ورجعت الأمور كلها إلى الله الحكم العدل، ففصلها، وأدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار. {وضل عنهم} أي: ذهب عن المشركين {ما كانوا يفترون} أي: ما كانوا يعبدون من دون الله افتراء عليه. يحتج تعالى على المشركين باعترافهم بوحدانيته وربوبيته على وحدانية الإله (2) فقال: {قل من يرزقكم من السماء والأرض} أي: من ذا الذي ينزل من السماء ماء المطر، فيشق (3) الأرض شقا بقدرته ومشيئته، فيخرج منها {حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا} [عبس: 27 -31] ، أإله مع الله؟ فسيقولون: الله، {أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه} [الملك: 21] ؟، وكذلك قوله: {أمن يملك السمع والأبصار} [يونس: 31] ؟ (4) ؟ أي: الذي وهبكم هذه القوة السامعة، والقوة الباصرة، ولو شاء لذهب بها ولسلبكم إياها، كما قال تعالى: {قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون} [الملك: 23] ، وقال {قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به} [الأنعام: 46] . وقوله: {ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} أي: بقدرته العظيمة، ومنته العميمة، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك، وأن الآية عامة في ذلك كله. وقوله: {ومن يدبر الأمر} أي: من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه، وهو المتصرف الحاكم الذي لا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، {يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن} [الرحمن: 29] ، فالملك كله العلوي والسفلي، وما فيهما من ملائكة وإنس وجان، فقيرون إليه، عبيد له، خاضعون لديه، {فسيقولون الله} أي: هم يعلمون ذلك
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٦٦) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/١٣١) ↗التحرير والتنوير
والغرور: ظن النفس وقوع أمر نافع لها بمخائل تتوهمها، وهو بخلاف ذلك أو هو غير واقع. وتقدم في قوله تعالى: لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد في آخر آل عمران [196] وقوله: يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا في الأنعام [112] وقوله: فلا تغرنكم الحياة الدنيا في سورة فاطر [5] . والظرفية مجازية مستعملة في شدة التلبس بالغرور حتى كأن الغرور محيط بهم إحاطة الظرف. والمعنى: ما الكافرون في حال من الأحوال إلا في حال الغرور، وهذا قصر إضافي لقلب اعتقادهم أنهم في مأمن من الكوارث بحماية آلهتهم. [21] 21] أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور (21) أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه انتقال آخر والكلام على أسلوب قوله: أمن هذا الذي هو جند لكم [الملك: 20] ، وهذا الكلام ناظر إلى قوله: وكلوا من رزقه [الملك: 15] على طريقة اللف والنشر المعكوس. والرزق: ما ينتفع به الناس، ويطلق على المطر، وعلى الطعام، كما تقدم في قوله تعالى: وجد عندها رزقا [آل عمران: 37] . وضمير أمسك وضمير رزقه عائدان إلى لفظ الرحمن الواقع في قوله: من دون الرحمن [الملك: 20] . وجيء بالصلة فعلا مضارعا لدلالته على التجدد لأن الرزق يقتضي التكرار إذ حاجة البشر إليه مستمرة. وكتب أمن في المصحف بصورة كلمة واحدة كما كتبت نظيرتها المتقدمة آنفا. بل لجوا في عتو ونفور. استئناف بياني وقع جوابا عن سؤال ناشىء عن الدلائل والقوارع والزواجر والعظات والعبر المتقدمة ابتداء من قوله: الذي خلق الموت والحياة [الملك: 2] إلى هنا، فيتجه للسائل أن يقول: لعلهم نفعت عندهم الآيات والنذر، واعتبروا بالآيات والعبر، فأجيب بإبطال ظنه بأنهم لجوا في عتو ونفور.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٤٣) ↗