البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الملك · الآية ١٩

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وهذا عتاب وحث على النظر إلى حالة الطير التي سخرها الله، وسخر لها الجو والهواء، تصف فيه أجنحتها للطيران، وتقبضها للوقوع، فتظل سابحة في الجو، مترددة فيه بحسب إرادتها وحاجتها. { ما يمسكهن إلا الرحمن } فإنه الذي سخر لهن الجو، وجعل أجسادهن وخلقتهن في حالة مستعدة للطيران، فمن نظر في حالة الطير واعتبر فيها، دلته على قدرة الباري وعنايته الربانية، وأنه الواحد الأحد، الذي لا تنبغي العبادة إلا له، { إنه بكل شيء بصير } فهو المدبر لعباده بما يليق بهم، وتقتضيه حكمته.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الملك ١٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… التي يمشي بها": "فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي"؛ ولهذا قال تعالى: {وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون} كما قال في الآية الأخرى: {قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون} [الملك: 23، 24] . ثم نبه تعالى عباده إلى (5) النظر إلى الطير المسخر بين السماء والأرض، كيف جعله يطير بجناحيه بين السماء والأرض، في جو السماء ما يمسكه هناك إلا الله بقدرته تعالى، الذي جعل فيها قوى تفعل ذلك، وسخر الهواء يحملها ويسر الطير لذلك، كما قال تعالى في سورة الملك: {أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير} [الملك: 19] . وقال هاهنا: {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون}

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٩٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

كان نكيري تكذيبهم إياهم. {أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات} [الملك: 19] يقول: أو لم ير هؤلاء المشركون {إلى الطير فوقهم صافات} [الملك: 19] أجنحتهن {ويقبضن} [الملك: 19] يقول: ويقبضن أجنحتهن أحيانا. وإنما عني بذلك أنها تصف أجنحتها أحيانا، وتقبض أحيانا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/١٣٠) ↗

التحرير والتنوير

… لغير جرم أو لجرم غير التكذيب. فهو مفرع على المؤكد، فالمعنى: لقد كذب الذين من قبلهم ولقد كان نكيري عليهم بتلك الكيفية. ونكير أصله نكيري بالإضافة إلى ياء المتكلم المحذوفة تخفيفا، كما في قوله: فستعلمون كيف نذير [الملك: 17] ، والمعنى: كيف رأيتم أثر نكيري عليهم فاعلموا أن نكيري عليكم صائر بكم إلى مثل ما صار بهم نكيري عليهم. والمراد بالنكير المنظر بنكير الله على الذين من قبلهم، ما أفاده استفهام الإنكار في قوله: أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض [الملك: 16] وقوله: أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا [الملك: 17] . [19] 19] أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير (19) عطف على جملة: هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا [الملك: 15] استرسالا في الدلائل على انفراد الله تعالى بالتصرف في الموجودات، وقد انتقل من دلالة أحوال البشر وعالمهم، إلى دلالة أعجب أحوال العجماوات وهي أحوال الطير في نظام حركاتها في حال طيرانها إذ لا تمشي على الأرض كما هو في حركات غيرها على الأرض، فحالها أقوى دلالة على عجيب صنع الله المنفرد به. واشتمل التذكير بعجيب خلقة الطير في طيرانها على ضرب من الإطناب لأن الأوصاف الثلاثة المستفادة من قوله: فوقهم صافات ويقبضن تصور صورة حركات الطيران للسامعين فتنبههم لدقائق ربما أغفلهم عن تدقيق النظر فيها نشأتهم بينها من وقت ذهول الإدراك في زمن الصبا، فإن المرء التونسي أو المغربي مثلا إذا سافر إلى بلاد الهند أو إلى بلاد السودان فرأى الفيلة وهو مكتمل العقل دقيق التمييز أدرك من دقائق خلفة الفيل ما لا يدركه الرجل من أهل الهند الناشئ بين الفيلة، وكم غفل الناس عن دقائق في المخلوقات من الحيوان والجماد ما لو تتبعوه لتجلى لهم منها ما يملأ وصفه الصحف قال تعالى: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت …

أكمل القراءة في الكتاب ↗