البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الملك · الآية ١٦

﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا تهديد ووعيد لمن استمر في طغيانه وتعديه، وعصيانه الموجب للنكال وحلول العقوبة، فقال: { ءأمنتم من في السمآء } وهو الله تعالى، العالي على خلقه. { أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور } بكم وتضطرب، حتى تتلفكم وتهلككم. { أم أمنتم من في السمآء أن يرسل عليكم حاصبا } أي: عذابا من السماء يحصبكم، وينتقم الله منكم { فستعلمون كيف نذير } أي: كيف يأتيكم ما أنذرتكم به الرسل والكتب، فلا تحسبوا أن أمنكم من الله أن يعاقبكم بعقاب من الأرض ومن السماء ينفعكم، فستجدون عاقبة أمركم، سواء طال عليكم الزمان أو قصر، فإن من قبلكم، كذبوا كما كذبتم، فأهلكهم الله تعالى، فانظروا كيف إنكار الله عليهم، عاجلهم بالعقوبة الدنيوية قبل عقوبة الآخرة، فاحذروا أن يصيبكم ما أصابهم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الملك ١٦–١٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… غاية الحلاوة، سواء كانت مبسوطة أو وجيزة، وسواء تكررت أم لا وكلما تكرر حلا وعلا لا يخلق عن كثرة الرد، ولا يمل منه العلماء، وإن أخذ في الوعيد والتهديد جاء منه ما تقشعر منه الجبال الصم الراسيات، فما ظنك بالقلوب الفاهمات، وإن وعد أتى بما يفتح القلوب والآذان، ويشوق إلى دار السلام ومجاورة عرش الرحمن، كما قال في الترغيب: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 17] وقال: {وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون} [الزخرف: 71] ، وقال في الترهيب: {أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر} [الإسراء: 68] ، {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير} [الملك: 16، 17] وقال في الزجر: {فكلا أخذنا بذنبه} [العنكبوت: 40] ، وقال في الوعظ: {أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون} [الشعراء: 205 -207] إلى غير ذلك من أنواع الفصاحة والبلاغة والحلاوة، وإن جاءت الآيات في الأحكام والأوامر والنواهي، اشتملت على الأمر بكل معروف حسن نافع طيب محبوب، والنهي عن كل قبيح رذيل دنيء؛ كما قال ابن مسعود وغيره من السلف: إذا سمعت الله تعالى يقول في القرآن {يا أيها الذين آمنوا} فأوعها سمعك فإنه خير ما يأمر به أو شر ينهى عنه. ولهذا قال تعالى: {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} الآية [الأعراف: 157] ، وإن جاءت الآيات في وصف المعاد وما فيه من الأهوال وفي وصف الجنة والنار وما أعد الله فيهما لأوليائه وأعدائه من النعيم والجحيم والملاذ والعذاب الأليم، بشرت به وحذرت وأنذرت؛ ودعت إلى فعل الخيرات واجتناب المنكرات، وزهدت في الدنيا ورغبت في الأخرى، وثبتت على الطريقة المثلى، وهدت إلى صراط الله المستقيم وشرعه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وتضطرب. {أم أمنتم من في السماء} [الملك: 17] وهو الله {أن يرسل عليكم حاصبا} [الملك: 17] وهو التراب فيه PageEndV23P130 الحصباء الصغار. {فستعلمون كيف نذير} [الملك: 17] يقول: فستعلمون أيها الكفرة كيف عاقبة نذيري لكم، إذ كذبتم به، ورددتموه على رسولي.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/١٢٩) ↗

التحرير والتنوير

16] أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور (16) انتقال من الاستدلال إلى التخويف لأنه لما تقرر أنه خالق الأرض ومذللها للناس وتقرر أنهم ما رعوا خالقها حق رعايته فقد استحقوا غضبه وتسليط عقابه بأن يصير مشيهم في مناكب الأرض إلى تجلجل في طبقات الأرض. فالجملة معترضة والاستفهام إنكار وتوبيخ وتحذير. ومن اسم موصول وصلته صادق على موجود ذي إدراك كائن في السماء. وظاهر وقوع هذا الموصول عقب جمل هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا إلى قوله: وإليه النشور [الملك: 15] أن الإتيان بالموصول من قبيل الإظهار في مقام الإضمار، وأن مقتضى الظاهر أن يقال أأمنتموه أن يخسف بكم الأرض فيتأتى أن الإتيان بالموصول لما تأذن به الصلة من عظيم تصرفه في العالم العلوي الذي هو مصدر القوى والعناصر وعجائب الكائنات فيصير قوله: من في السماء في الموضعين من قبيل المتشابه الذي يعطي ظاهره معنى الحلول في مكان وذلك لا يليق بالله، ويجيء فيه ما في أمثاله من طريقتي التفويض للسلف والتأويل للخلف رحمهم الله أجمعين. وقد أولوه بمعنى: من في السماء عذابه أو قدرته أو سلطانه على نحو تأويل قوله تعالى: وجاء ربك [الفجر: 22] وأمثاله، وخص ذلك بالسماء لأن إثباته لله تعالى ينفيه عن أصنامهم. ولكن هذا الموصول غير مكين في باب المتشابه لأنه مجمل قابل للتأويل بما يحتمله من أن يكون ما صدقه مخلوقات ذات إدراك مقرها السماء وهي الملائكة فيصح أن تصدق من على طوائف من الملائكة الموكلين بالأمر التكويني في السماء والأرض قال تعالى: يتنزل الأمر بينهن [الطلاق: 12] ، ويصح أن يراد باسم الموصول ملك واحد معين وظيفته فعل هذا الخسف، فقد قيل: إن جبريل هو الملك الموكل بالعذاب. وإسناد فعل يخسف إلى «الملائكة» أو إلى واحد منهم حقيقة لأنه

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٣٣) ↗