سورة الملك · الآية ١٥
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: هو الذي سخر لكم الأرض وذللها، لتدركوا منها كل ما تعلقت به حاجتكم، من غرس وبناء وحرث، وطرق يتوصل بها إلى الأقطار النائية والبلدان الشاسعة، { فامشوا في مناكبها } أي: لطلب الرزق والمكاسب. { وكلوا من رزقه وإليه النشور } أي: بعد أن تنتقلوا من هذه الدار التي جعلها الله امتحانا، وبلغة يتبلغ بها إلى الدار الآخرة، تبعثون بعد موتكم، وتحشرون إلى الله، ليجازيكم بأعمالكم الحسنة والسيئة.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الملك ١٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… النفاق" (2) . لم يروه عن ثابت إلا الحارث بن عبيد فيما نعلمه. ثم قال تعالى منبها على أنه مطلع على الضمائر والسرائر: {وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور} أي: بما خطر في القلوب. {ألا يعلم من خلق} ؟ أي: ألا يعلم الخالق. وقيل: معناه ألا يعلم الله مخلوقه؟ والأول أولى، لقوله: {وهو اللطيف الخبير} ثم ذكر نعمته على خلقه في تسخيره لهم الأرض وتذليله إياها لهم، بأن جعلها قارة ساكنة لا تمتد (3) ولا تضطرب (4) بما جعل فيها من الجبال، وأنبع فيها من العيون، وسلك فيها من السبل، وهيأها فيها من المنافع ومواضع الزروع والثمار، فقال: {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها} أي: فسافروا حيث شئتم من أقطارها، وترددوا في أقاليمها وأرجائها في أنواع المكاسب والتجارات، واعلموا أن سعيكم لا يجدي عليكم شيئا، إلا أن ييسره الله لكم؛ ولهذا قال: {وكلوا من رزقه} فالسعي في السبب لا ينافي التوكل، كما قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة، أخبرني بكر بن عمرو، أنه سمع عبد الله بن هبيرة يقول: إنه سمع أبا تميم الجيشاني يقول: إنه سمع عمر بن الخطاب يقول: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا". رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث ابن هبيرة (5) وقال الترمذي: حسن صحيح. فأثبت لها رواحا وغدوا لطلب الرزق، مع توكلها على الله، عز وجل، وهو المسخر المسير المسبب. {وإليه النشور} أي: المرجع يوم القيامة.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/١٧٩) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
بهم وبأعمالهم
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/١٢٧) ↗التحرير والتنوير
ويجوز أن يكون من خلق فاعل يعلم والمراد الله تعالى، وحذف مفعول يعلم لدلالة قوله: وأسروا قولكم أو اجهروا به. والتقدير: ألا يعلم خالقكم سركم وجهركم وهو الموصوف بلطيف خبير. والعلم يتعلق بذوات الناس وأحوالهم لأن الخلق إيجاد وإيجاد الذوات على نظام مخصوص دال على إرادة ما أودع فيه من النظام وما ينشأ عن قوى ذلك النظام، فالآية دليل على عموم علمه تعالى ولا دلالة فيها على أنه تعالى خالق أفعال العباد للانفكاك الظاهر بين تعلق العلم وتعلق القدرة. وجملة وهو اللطيف الخبير الأحسن أن تجعل عطفا على جملة ألا يعلم من خلق لتفيد تعليما للناس بأن علم الله محيط بذوات الكائنات وأحوالها فبعد أن أنكر ظنهم انتفاء على الله بما يسرون، أعلمهم أنه يعلم ما هو أعم من ذلك وما هو أخفى من الإسرار من الأحوال. واللطيف: العالم خبايا الأمور والمدبر لها برفق وحكمة. والخبير: العليم الذي لا تعزب عنه الحوادث الخفية التي من شأنها أن يخبر الناس بعضهم بعضا بحدوثها فلذلك اشتق هذا الوصف من مادة الخبر، وتقدم عند قوله تعالى: وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير في الأنعام [103] وعند قوله: إن الله لطيف خبير في سورة لقمان [16] . [15] 15] هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور (15) استئناف فيه عود إلى الاستدلال، وإدماج للامتنان، فإن خلق الأرض التي تحوي الناس على وجهها أدل على قدرة الله تعالى وعلمه من خلق الإنسان إذ ما الإنسان إلا جزء من الأرض أو كجزء منها قال تعالى: منها خلقناكم [طه: 55] ، فلما ضرب لهم بخلق أنفسهم دليلا على علمه الدال على وحدانيته شفعه بدليل خلق الأرض التي هم عليها، مع المنة بأنه خلقها هينة لهم صالحة للسير فيها مخرجة لأرزاقهم، وذيل ذلك بأن النشور منها وأن النشور إليه لا إلى غيره. والذلول من الدواب المنقادة المطاوعة، مشتق من الذل وهو الهوان والانقياد،
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٣١) ↗