البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة التحريم · الآية ٧

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: يوبخ أهل النار يوم القيامة بهذا التوبيخ، فيقال لهم: { يأيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم } [أي:] فإنه ذهب وقت الاعتذار، وزال نفعه، فلم يبق الآن إلا الجزاء على الأعمال، وأنتم لم تقدموا إلا الكفر بالله، والتكذيب بآياته، ومحاربة رسله وأوليائه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: التحريم ٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال سفيان الثوري، عن منصور، عن رجل، عن علي، رضي الله عنه، في قوله تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} يقول: أدبوهم، علموهم. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} يقول: اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، ومروا أهليكم بالذكر، ينجيكم الله من النار. وقال مجاهد: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} قال: اتقوا الله، وأوصوا أهليكم بتقوى الله. . وقال قتادة: يأمرهم بطاعة الله، وينهاهم عن معصية الله، وأن يقوم عليهم بأمر الله، ويأمرهم به ويساعدهم عليه، فإذا رأيت لله معصية، قدعتهم عنها وزجرتهم عنها. وهكذا قال الضحاك ومقاتل: حق على المسلم أن يعلم أهله، من قرابته وإمائه وعبيده، ما فرض الله عليهم، وما نهاهم الله عنه. وفي معنى هذه الآية الحديث الذي رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها" (1) . هذا لفظ أبي داود، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وروى أبو داود، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك (2) . قال الفقهاء: وهكذا في الصوم؛ ليكون ذلك تمرينا له على العبادة، لكي يبلغ وهو مستمر على العبادة والطاعة ومجانبة المعصية وترك المنكر، والله الموفق. وقوله: {وقودها الناس والحجارة} {وقودها} أي: حطبها الذي يلقى فيها جثث بني آدم. {والحجارة} قيل: المراد بذلك الأصنام التي كانت تعبد لقوله: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} [الأنبياء: 98] . وقال ابن مسعود ومجاهد وأبو جعفر الباقر، والسدي: هي حجارة من كبريت -زاد مجاهد: أنتن من الجيفة. وروى ذلك ابن أبي حاتم، رحمه الله، ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن سنان المنقري، حدثنا عبد العزيز -يعني ابن أبي راود-قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تثابون اليوم، وذلك يوم القيامة، وتعطون جزاء أعمالكم التي كنتم في الدنيا تعملون، فلا تطلبوا المعاذير منها.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/١٠٥) ↗

التحرير والتنوير

ومعنى عليها أنهم موكلون بها. فالاستعلاء المفاد من حرف (على) مستعار للتمكن كما تقدم في قوله تعالى: أولئك على هدى من ربهم [البقرة: 5] . وفي الحديث «فلم يكن على بابه بوابون» . وغلاظ جمع غليظ وهو المتصف بالغلظة. وهي صفة مشبهة وفعلها مثل كرم. وهي هنا مستعارة لقساوة المعاملة كقوله تعالى: ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك [آل عمران: 159] أي لو كنت قاسيا لما عاشروك. و «شداد» : جمع شديد. والشدة بكسر الشين حقيقتها قوة العمل المؤذي والموصوف بها شديد. والمعنى: أنهم أقوياء في معاملة أهل النار الذين وكلوا بهم: يقال: اشتد فلان على فلان، أي أساء معاملته، ويقال: اشتدت الحرب، واشتدت البأساء. والشدة من أسماء البؤس والجوع والقحط. وجملة لا يعصون الله ما أمرهم ثناء عليهم أعقب به وصفهم بأنهم غلاظ شداد تعديلا لما تقتضيانه من كراهية نفوس الناس إياهم، وهذا مؤذن بأنهم مأمورون بالغلظة والشدة في تعذيب أهل النار. وأما قوله: ويفعلون ما يؤمرون فهو تصريح بمفهوم لا يعصون الله ما أمرهم دعا إليه مقام الإطناب في الثناء عليهم، مع ما في هذا التصريح من استحضار الصورة البديعة في امتثالهم لما يؤمرون به. وقد عطف هذا التأكيد عطفا يقتضي المغايرة تنويها بهذه الفضيلة لأن فعل المأمور أوضح في الطاعة من عدم العصيان واعتبار لمغايرة المعنيين وإن كان قالهما واحد ولك أن تجعل مرجع لا يعصون الله ما أمرهم أنهم لا يعصون فيما يكلفون به من أعمالهم الخاصة بهم، ومرجع ويفعلون ما يؤمرون إلى ما كلفوا بعمله في العصاة في جهنم. [7] 7] يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون (7) هو من قول الملائكة الذين على النار. وذكر هذه المقالة هنا استطراد يفيد التنفير من جهنم بأنها دار أهل الكفر كما قال تعالى: فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين [البقرة: 24] ،

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/٣٦٦) ↗