البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة التحريم · الآية ٨

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

قد أمر الله بالتوبة النصوح في هذه الآية، ووعد عليها بتكفير السيئات، ودخول الجنات، والفوز والفلاح، حين يسعى المؤمنون يوم القيامة بنور إيمانهم، ويمشون بضيائه، ويتمتعون بروحه وراحته، ويشفقون إذا طفئت الأنوار، التي لا تعطى المنافقين، ويسألون الله، أن يتمم لهم نورهم، فيستجيب الله دعوتهم، ويوصلهم ما معهم من النور واليقين، إلى جنات النعيم، وجوار الرب الكريم، وكل هذا من آثار التوبة النصوح. والمراد بها: التوبة العامة الشاملة للذنوب كلها، التي عقدها العبد لله، لا يريد بها إلا وجهه والقرب منه، ويستمر عليها في جميع أحواله.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: التحريم ٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال سفيان الثوري، عن منصور، عن رجل، عن علي، رضي الله عنه، في قوله تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} يقول: أدبوهم، علموهم. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} يقول: اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، ومروا أهليكم بالذكر، ينجيكم الله من النار. وقال مجاهد: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} قال: اتقوا الله، وأوصوا أهليكم بتقوى الله. . وقال قتادة: يأمرهم بطاعة الله، وينهاهم عن معصية الله، وأن يقوم عليهم بأمر الله، ويأمرهم به ويساعدهم عليه، فإذا رأيت لله معصية، قدعتهم عنها وزجرتهم عنها. وهكذا قال الضحاك ومقاتل: حق على المسلم أن يعلم أهله، من قرابته وإمائه وعبيده، ما فرض الله عليهم، وما نهاهم الله عنه. وفي معنى هذه الآية الحديث الذي رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها" (1) . هذا لفظ أبي داود، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وروى أبو داود، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك (2) . قال الفقهاء: وهكذا في الصوم؛ ليكون ذلك تمرينا له على العبادة، لكي يبلغ وهو مستمر على العبادة والطاعة ومجانبة المعصية وترك المنكر، والله الموفق. وقوله: {وقودها الناس والحجارة} {وقودها} أي: حطبها الذي يلقى فيها جثث بني آدم. {والحجارة} قيل: المراد بذلك الأصنام التي كانت تعبد لقوله: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} [الأنبياء: 98] . وقال ابن مسعود ومجاهد وأبو جعفر الباقر، والسدي: هي حجارة من كبريت -زاد مجاهد: أنتن من الجيفة. وروى ذلك ابن أبي حاتم، رحمه الله، ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن سنان المنقري، حدثنا عبد العزيز -يعني ابن أبي راود-قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

على كل شيء قدير} [التحريم: 8] PageEndV23P106 يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله {توبوا إلى الله} [التحريم: 8] يقول: ارجعوا من ذنوبكم إلى طاعة الله، وإلى ما يرضيه عنكم {توبة نصوحا} [التحريم: 8] يقول: رجوعا لا تعودون فيها أبدا. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {نصوحا} [التحريم: 8] قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/١٠٥) ↗

التحرير والتنوير

وإلا فإن سياق الآية تحذير للمؤمنين من الموبقات في النار. ومعنى ما كنتم تعملون مماثل ما كنتم تعملون، وأفادت إنما قصر الجزاء على مماثلة العمل المجزى عليه قصر قلب لتنزيلهم منزلة من اعتذر وطلب أن يكون جزاؤه أهون مما شاهده. والاعتذار: افتعال مشتق من العذر. ومادة الافتعال فيه دالة على تكلف الفعل مثل الاكتساب والاختلاق، والعذر: الحجة التي تبرئ صاحبها من تبعة عمل ما. وليس لمادة الاعتذار فعل مجرد دال على إيجاد العذر وإنما الموجود عذر بمعنى قبل العذر، وقد تقدم عند قوله تعالى: وجاء المعذرون من الأعراب في سورة براءة [90] . [8] 8] يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير (8) يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار. أعيد خطاب المؤمنين وأعيد نداؤهم وهو نداء ثالث في هذه السورة. والذي قبله نداء للواعظين. وهذا نداء للموعوظين وهذا الأسلوب من أساليب الإعراض المتهم بها. أمر المؤمنين بالتوبة من الذنوب إذا تلبسوا بها لأن ذلك من إصلاح أنفسهم بعد أن أمروا بأن يجنبوا أنفسهم وأهليهم ما يزج بهم في عذاب النار، لأن اتقاء النار يتحقق باجتناب ما يرمي بهم فيها، وقد يذهلون عما فرط من سيئاتهم فهدوا إلى سبيل التوبة التي يمحون بها ما فرط من سيئاتهم. وهذا ناظر إلى ما ذكر من موعظة امرأتي النبيء صلى الله عليه وسلم بقوله: إن تتوبا إلى الله [التحريم: 4] . والتوبة: العزم على عدم العود إلى العصيان مع الندم على ما فرط منه فيما مضى. وتقدمت عند قوله تعالى: فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه في

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/٣٦٧) ↗