سورة التحريم · الآية ٦
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: يا من من الله عليهم بالإيمان، قوموا بلوازمه وشروطه. ف { قوا أنفسكم وأهليكم نارا } موصوفة بهذه الأوصاف الفظيعة، ووقاية الأنفس بإلزامها أمر الله، والقيام بأمره امتثالا، ونهيه اجتنابا، والتوبة عما يسخط الله ويوجب العذاب، ووقاية الأهل [والأولاد]، بتأديبهم وتعليمهم، وإجبارهم على أمر الله، فلا يسلم العبد إلا إذا قام بما أمر الله به في نفسه، وفيما يدخل تحت ولايته من الزوجات والأولاد وغيرهم ممن هو تحت ولايته وتصرفه. ووصف الله النار بهذه الأوصاف، ليزجر عباده عن التهاون بأمره، فقال: { وقودها الناس والحجارة } كما قال تعالى: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون [الأنبياء: 98]. { عليها ملائكة غلاظ شداد } أي: غليظة أخلاقهم، عظيم انتهارهم، يفزعون بأصواتهم ويخيفون بمرآهم، ويهينون أصحاب النار بقوتهم، ويمتثلون فيهم أمر الله، الذي حتم عليهم العذاب وأوجب عليهم شدة العقاب، { لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } وهذا فيه أيضا مدح للملائكة الكرام، وانقيادهم لأمر الله، وطاعتهم له في كل ما أمرهم به.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: التحريم ٦) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… على العبادة والطاعة ومجانبة المعصية وترك المنكر، والله الموفق. وقوله: {وقودها الناس والحجارة} {وقودها} أي: حطبها الذي يلقى فيها جثث بني آدم. {والحجارة} قيل: المراد بذلك الأصنام التي كانت تعبد لقوله: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} [الأنبياء: 98] . وقال ابن مسعود ومجاهد وأبو جعفر الباقر، والسدي: هي حجارة من كبريت -زاد مجاهد: أنتن من الجيفة. وروى ذلك ابن أبي حاتم، رحمه الله، ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن سنان المنقري، حدثنا عبد العزيز -يعني ابن أبي راود-قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة} وعنده بعض أصحابه، وفيهم
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/١٦٧) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
من تعلمونه النار، وتدفعونها عنه إذا عمل به من طاعة الله، واعملوا بطاعة الله.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/١٠٣) ↗التحرير والتنوير
6] يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (6) كانت موعظة نساء النبيء صلى الله عليه وسلم مناسبة لتنبيه المؤمنين لعدم الغفلة عن موعظة أنفسهم وموعظة أهليهم وأن لا يصدهم استبقاء الود بينهم عن إسداء النصح لهم وإن كان في ذلك بعض الأذى. وهذا نداء ثان موجه إلى المؤمنين بعد استيفاء المقصود من النداء الأول نداء النبيء صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك [التحريم: 1] . وجه الخطاب إلى المؤمنين ليأتنسوا بالنبيء صلى الله عليه وسلم في موعظة أهليهم. وعبر عن الموعظة والتحذير بالوقاية من النار على سبيل المجاز لأن الموعظة سبب في تجنب ما يفضي إلى عذاب النار أو على سبيل الاستعارة بتشبيه الموعظة بالوقاية من النار على وجه المبالغة في الموعظة. وتنكير «نارا» للتعظيم وأجري عليها وصف بجملة وقودها الناس والحجارة زيادة في التحذير لئلا يكونوا من وقود النار. وتذكيرا بحال المشركين الذي في قوله تعالى: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم في سورة الأنبياء [98] . وتفظيعا للنار إذ يكون الحجر عوضا لها عن الحطب. ووصفت النار بهذه الجملة لأن مضمون هذه الجملة قد تقرر في علم المسلمين من قبل نزول هذه الآية بما تقدم في سورة البقرة [24] من قوله تعالى: فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين وبما تقدمهما معا من قوله: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم في سورة الأنبياء [98] . والحجارة: جمع الحجر على غير قياس فإن قياسه أحجار فجمعوه على حجار بوزن فعال وألحقوا به هاء التأنيث كما قالوا: بكارة جمع بكر، ومهارة جمع مهر. وزيد في تهويل النار بأن عليها ملائكة غلاظا شدادا وجملة عليها ملائكة إلى آخرها صفة ثانية.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/٣٦٥) ↗