البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة التغابن · الآية ٨

﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر تعالى إنكار من أنكر البعث، وأن ذلك [منهم] موجب كفرهم بالله وآياته، أمر بما يعصم من الهلكة والشقاء، وهو الإيمان بالله ورسوله وكتابه، وسماه الله نورا، فإن النور ضد الظلمة، وما في الكتاب الذي أنزله الله من الأحكام والشرائع والأخبار، أنوار يهتدى بها في ظلمات الجهل المدلهمة، ويمشى بها في حندس الليل البهيم، وما سوى الاهتداء بكتاب الله، فهي علوم ضررها أكثر من نفعها، وشرها أكثر من خيرها، بل لا خير فيها ولا نفع، إلا ما وافق ما جاءت به الرسل، والإيمان بالله ورسوله وكتابه، يقتضي الجزم التام، واليقين الصادق بها، والعمل بمقتضى ذلك التصديق، من امتثال الأوامر، واجتناب المناهي، { والله بما تعملون خبير } فيجازيكم بأعمالكم الصالحة والسيئة.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: التغابن ٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

والثالثة هي هذه [ {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير} ] (1) ثم قال تعالى: {فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا} يعني: القرآن، {والله بما تعملون خبير} أي: فلا تخفى عليه من أعمالكم خافية. وقوله: {يوم يجمعكم ليوم الجمع} وهو يوم القيامة، سمي بذلك لأنه يجمع فيه الأولون والآخرون في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، كما قال تعالى: {ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود} [هود: 103] وقال تعالى: {قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم} [الواقعة: 49، 50] وقوله: {ذلك يوم التغابن} قال ابن عباس: هو اسم من أسماء يوم القيامة. وذلك أن أهل الجنة يغبنون أهل النار. وكذا قال قتادة ومجاهد. وقال مقاتل بن حيان: لا غبن أعظم من أن يدخل هؤلاء إلى الجنة، ويذهب بأولئك إلى النار. قلت: وقد فسر ذلك بقوله تعالى: {ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير} وقد تقدم تفسير مثل هذه (2) غير مرة. يقول تعالى مخبرا بما أخبر به في سورة الحديد: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} [الحديد: 22] وهكذا قال هاهنا: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله} قال ابن عباس: بأمر الله، يعني: عن قدره (3) ومشيئته. {ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم} أي: ومن أصابته مصيبة فعلم أنها بقضاء الله وقدره، فصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله، هدى الله قلبه، وعوضه عما فاته من الدنيا هدى في قلبه، ويقينا صادقا، وقد يخلف عليه ما كان أخذ منه، أو خيرا منه. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} يعني: يهد قلبه لليقين، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/١٣٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أنزلنا} [التغابن: 8] يقول: وآمنوا بالنور الذي أنزلنا، وهو هذا القرآن الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. {والله بما تعملون خبير} [البقرة: 234] يقول تعالى ذكره: والله بأعمالكم أيها الناس ذو خبرة محيط بها، محص جميعها، لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيكم على جميعها.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٩) ↗

التحرير والتنوير

وجملة ثم لتنبؤن بما عملتم ارتقاء في الإبطال. وثم للتراخي الرتبي فإن إنباءهم بما عملوا أهم من إثبات البعث إذ هو العلة للبعث. والإنباء: الإخبار، وإنباؤهم بما عملوا كناية عن محاسبتهم عليه وجزائهم عما عملوه، فإن الجزاء يستلزم علم المجازى بعمله الذي جوزي عليه فكان حصول الجزاء بمنزلة إخباره بما عمله كقوله تعالى: إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا [لقمان: 23] . وهذا وعيد وتهديد بجزاء سيىء لأن المقام دليل على أن عملهم سيىء وهو تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم وإنكار ما دعاهم إليه. وجملة وذلك على الله يسير تذييل، والواو اعتراضية. واسم الإشارة: إما عائد إلى البعث المفهوم من لتبعثن مثل قوله: اعدلوا هو أقرب للتقوى [المائدة: 8] أي العدل أقرب للتقوى، وإما عائد إلى معنى المذكور من مجموع لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم. وأخبر عنه ب يسير دون أن يقال: واقع كما قال: وإن الدين لواقع [الذاريات: 6] ، لأن الكلام لرد إحالتهم البعث بعلة أن أجزاء الجسد تفرقت فيتعذر جمعها فذكروا بأن العسير في متعارف الناس لا يعسر على الله وقد قال في الآية الأخرى وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه [الروم: 27] . [8] 8] فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير (8) من جملة القول المأمور رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقوله. والفاء فصيحة تفصح عن شرط مقدر، والتقدير: فإذا علمتم هذه الحجج وتذكرتم ما حل بنظرائكم من العقاب وما ستنبؤون به من أعمالكم فآمنوا بالله ورسوله والقرآن، أي بنصه.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/٢٧٢) ↗