البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المنافقون · الآية ٩

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يأمر تعالى عباده المؤمنين بالإكثار من ذكره، فإن في ذلك الربح والفلاح، والخيرات الكثيرة، وينهاهم أن تشغلهم أموالهم وأولادهم عن ذكره، فإن محبة المال والأولاد مجبولة عليها أكثر النفوس، فتقدمها على محبة الله، وفي ذلك الخسارة العظيمة، ولهذا قال تعالى: { ومن يفعل ذلك } أي: يلهه ماله وولده، عن ذكر الله { فأولئك هم الخاسرون } للسعادة الأبدية، والنعيم المقيم، لأنهم آثروا ما يفنى على ما يبقى، قال تعالى: إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم [التغابن: 15]. وقوله: { وأنفقوا من ما رزقناكم } يدخل في هذا، النفقات الواجبة، من الزكاة والكفارات، ونفقة الزوجات، والمماليك، ونحو ذلك، والنفقات المستحبة، كبذل المال في جميع المصالح، وقال: { من ما رزقناكم } ليدل ذلك على أنه تعالى، لم يكلف العباد من النفقة ما يعنتهم ويشق عليهم، بل أمرهم بإخراج جزء مما رزقهم الله الذي يسره لهم ويسر لهم أسبابه. فليشكروا الذي أعطاهم، بمواساة إخوانهم المحتاجين، وليبادروا بذلك، الموت الذي إذا جاء، لم يمكن العبد أن يأتي بمثقال ذرة من الخير، ولهذا قال: { من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول } متحسرا على ما فرط في وقت الإمكان، سائلا الرجعة التي هي محال: { رب لولا أخرتني إلى أجل قريب } أي: لأتدارك ما فرطت فيه، { فأصدق } من مالي، ما به أنجو من العذاب، وأستحق به جزيل الثواب، { وأكن من الصالحين } بأداء المأمورات كلها، واجتناب المنهيات، ويدخل في هذا، الحج وغيره، وهذا السؤال والتمني، قد فات وقته، ولا يمكن تداركه، ولهذا قال: { ولن يؤخر الله نفسا إذا جآء أجلهآ } المحتوم لها { والله خبير بما تعملون } من خير وشر، فيجازيكم على ما علمه منكم، من النيات والأعمال.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المنافقون ٩–١١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… لم تشرع لنا ولا نقرر عليها. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا مسعر، عن معن وعون -أو أحدهما-أن رجلا أتى عبد الله بن مسعود، فقال: اعهد إلي. فقال: إذا سمعت الله يقول {يا أيها الذين آمنوا} فأرعها سمعك، فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه (1) . وقال الأعمش، عن خيثمة، قال: ما تقرؤون في القرآن: {يا أيها الذين آمنوا} فإنه في التوراة: "يا أيها المساكين". وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: {راعنا} أي: أرعنا (2) سمعك. وقال الضحاك، عن ابن عباس: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} قال: كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم أرعنا سمعك. وإنما {راعنا} كقولك: عاطنا. وقال ابن أبي حاتم: وروي عن أبي العالية، وأبي مالك، والربيع بن أنس، وعطية العوفي، وقتادة، نحو ذلك. وقال مجاهد: {لا تقولوا راعنا} لا تقولوا خلافا. وفي رواية: لا تقولوا: اسمع منا ونسمع منك. وقال عطاء: {لا تقولوا راعنا} كانت لغة تقولها الأنصار فنهى الله عنها. وقال الحسن: {لا تقولوا راعنا} قال: الراعن من القول السخري منه. نهاهم الله أن يسخروا من قول محمد صلى الله عليه وسلم، وما يدعوهم إليه من الإسلام. وكذا روي عن ابن جريج أنه قال مثله. وقال أبو صخر: {لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا} قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أدبر ناداه من كانت له حاجة من المؤمنين، فيقول: أرعنا (3) سمعك. فأعظم الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقال ذلك له (4) . وقال السدي: كان رجل من اليهود من بني قينقاع، يدعى رفاعة بن زيد (5) يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا لقيه فكلمه قال: أرعني سمعك واسمع غير مسمع. وكان المسلمون يحسبون أن الأنبياء كانت تفخم بهذا، فكان ناس منهم يقولون: اسمع غير مسمع: غير صاغر. وهي كالتي (6) في سورة النساء. فتقدم الله إلى المؤمنين …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[البقرة: 104]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢/٣٧٣) ↗

التحرير والتنوير

وتقديم المسند على المسند إليه في ولله العزة لقصد القصر وهو قصر قلب، أي العزة لله ولرسوله وللمؤمنين لا لكم كما تحسبون. وإعادة اللام في قوله: ولرسوله مع أن حرف العطف مغن عنها لتأكيد عزة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنها بسبب عزة الله ووعده إياه، وإعادة اللام أيضا في قوله: وللمؤمنين للتأكيد أيضا إذ قد تخفى عزتهم وأكثرهم في حال قلة وحاجة. والقول في الاستدراك بقوله: ولكن المنافقين لا يعلمون نظير القول آنفا في قوله: ولكن المنافقين لا يفقهون [المنافقون: 7] . وعدل عن الإضمار في قوله: ولكن المنافقين لا يعلمون. وقد سبق اسمهم في نظيرها قبلها لتكون الجملة مستقلة الدلالة بذاتها فتسير سير المثل. وإنما نفي عنهم هنا العلم تجهيلا بسوء التأمل في أمارات الظهور والانحطاط فلم يفطنوا للإقبال الذي في أحوال المسلمين وازدياد سلطانهم يوما فيوما وتناقص من أعدائهم فإن ذلك أمر مشاهد فكيف يظن المنافقون أن عزتهم أقوى من عزة قبائل العرب الذين يسقطون بأيدي المسلمين كلما غزوهم من يوم بدر فما بعده. [9] 9] يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون (9) انتقال من كشف أحوال المنافقين المسوق للحذر منهم والتحذير من صفاتهم، إلى الإقبال على خطاب المؤمنين بنهيهم عما شأنه أن يشغل عن التذكر لما أمر الله ونهى، ثم الأمر بالإنفاق في سبل الخير في سبيل الله ومصالح المسلمين وجماعتهم وإسعاف آحادهم، لئلا يستهويهم قول المنافقين لا تنفقوا على من عند رسول الله [المنافقين: 7] والمبادرة إلى ذلك قبل إتيان الموت الذي لا يدرى وقت حلوله حين تمنى أن يكون قد تأخر أجله ليزيد من العمل الصالح فلا ينفعه التمني وهو تمهيد لقوله بعده وأنفقوا من ما رزقناكم [المنافقون: 10] ، فالمناسبة لهذا الانتقال هو حكاية مقال المنافقين ولذلك قدم ذكر الأموال على ذكر الأولاد لأنها أهم بحسب السياق.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/٢٥٠) ↗