البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المنافقون · الآية ٥

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وكثر المسلمون في المدينة واعتز الإسلام بها، صار أناس من أهلها من الأوس والخزرج، يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، ليبقى جاههم، وتحقن دماؤهم، وتسلم أموالهم، فذكر الله من أوصافهم ما به يعرفون، لكي يحذر العباد منهم، ويكونوا منهم على بصيرة، فقال: { إذا جآءك المنافقون قالوا } على وجه الكذب: { نشهد إنك لرسول الله } وهذه الشهادة من المنافقين على وجه الكذب والنفاق، مع أنه لا حاجة لشهادتهم في تأييد رسوله، فإن { والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } في قولهم ودعواهم، وأن ذلك ليس بحقيقة منهم. { اتخذوا أيمانهم جنة } أي: ترسا يتترسون بها من نسبتهم إلى النفاق. فصدوا عن سبيله بأنفسهم، وصدوا غيرهم ممن يخفى عليه حالهم، { إنهم سآء ما كانوا يعملون } حيث أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر، وأقسموا على ذلك وأوهموا صدقهم، { ذلك } الذي زين لهم النفاق { ب } سبب { أنهم } لا يثبتون على الإيمان. بل { آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون } بحيث لا يدخلها الخير أبدا، { فهم لا يفقهون } ما ينفعهم، ولا يعون ما يعود بمصالحهم، { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } من روائها ونضارتها، { وإن يقولوا تسمع لقولهم } أي: من حسن منطقهم تستلذ لاستماعه، فأجسامهم وأقوالهم معجبة، ولكن ليس وراء ذلك من الأخلاق الفاضلة والهدى الصالح، شيء، ولهذا قال: { كأنهم خشب مسندة } لا منفعة فيها، ولا ينال منها إلا الضرر المحض، { يحسبون كل صيحة عليهم } وذلك لجبنهم وفزعهم وضعف قلوبهم، والريب الذي في قلوبهم يخافون أن يطلع عليهم. فهؤلاء { هم العدو } على الحقيقة، لأن العدو البارز المتميز أهون من العدو الذي لا يشعر به، وهو مخادع ماكر، يزعم أنه ولي، وهو العدو المبين، { فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون } أي: كيف يصرفون عن الدين الإسلامي بعد ما تبينت أدلته، واتضحت معالمه، إلى الكفر الذي لا يفيدهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… (4) وأنزل الله فيه ما تسمعون، وقيل لعدو (5) الله: لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فجعل يلوي رأسه، أي: لست فاعلا (6) وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل منزلا لم يرتحل حتى يصلي فيه، فلما كانت غزوة تبوك بلغه أن عبد الله ابن أبي بن سلول قال: {ليخرجن الأعز منها الأذل} فارتحل قبل أن ينزل آخر النهار، وقيل لعبد الله بن أبي: ائت النبي صلى الله عليه وسلم حتى يستغفر لك. فأنزل الله: {إذا جاءك المنافقون} إلى قوله: {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم} وهذا إسناد صحيح إلى سعيد بن جبير. وقوله: إن ذلك كان في غزوة تبوك، فيه نظر، بل ليس بجيد؛ فإن عبد الله بن أبي بن سلول لم يكن ممن خرج في غزوة تبوك، بل رجع بطائفة من الجيش. وإنما المشهور عند أصحاب المغازي والسير أن ذلك كان في غزوة المريسيع، وهي غزوة بني المصطلق.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/١٢٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وسلم وباستغفاره؛ وبتشديدها الواو من {لووا} [المنافقون: 5] قرأت القراء على وجه الخبر عنهم أنهم كرروا هز رءوسهم وتحريكها، وأكثروا، إلا نافعا فإنه قرأ ذلك بتخفيف الواو: (لووا) على وجه أنهم فعلوا ذلك مرة واحدة. والصواب من القول في ذلك قراءة من شدد الواو لإجماع الحجة من القراء عليه.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٦٥٤) ↗

التحرير والتنوير

و (يؤفكون) يصرفون يقال: أفكه، إذا صرفه وأبعده، والمراد: صرفهم عن الهدى، أي كيف أمكن لهم أن يصرفوا أنفسهم عن الهدى، أو كيف أمكن لمضلليهم أن يصرفوهم عن الهدى مع وضوح دلائله. وتقدم نظير هذه الآية في سورة براءة. [5] 5] وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون (5) هذا حالهم في العناد ومجافاة الرسول صلى الله عليه وسلم والإعراض عن التفكر في الآخرة، بله الاستعداد للفوز فيها. وتعالوا طلب من المخاطب بالحضور عند الطالب، وأصله فعل أمر من التعالي، وهو تكلف العلو، أي الصعود، وتنوسي ذلك وصار لمجرد طلب الحضور، فلزم حالة واحدة فصار اسم فعل، وتقدم عند قوله تعالى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم الآية في سورة الأنعام [151] . وهذا الطلب يجعل تعالوا مشعر بأن هذه حالة من أحوال انفرادهم في جماعتهم فهي ثالث الأغراض من بيان مختلف أنواع تلك الأحوال، وقد ابتدأت ب إذا كما ابتدئ الغرضان السابقان ب إذا إذا جاءك المنافقون [المنافقون: 1] . وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم [المنافقون: 4] . والقائل لهم ذلك يحتمل أن يكون بعض المسلمين وعظوهم ونصحوهم، ويحتمل أنه بعض منهم اهتدى وأراد الإنابة. قيل المقول له هو عبد الله بن أبي ابن سلول على نحو ما تقدم من الوجوه في ذكر المنافقين بصيغة الجمع عند قوله: إذا جاءك المنافقون [المنافقون: 1] وما بعده. والمعنى: اذهبوا إلى رسول الله وسلوه الاستغفار لكم. وهذا بدل دلالة اقتضاء على أن المراد توبوا من النفاق وأخلصوا الإيمان وسلوا رسول الله ليستغفر لكم ما فرط منكم، فكان الذي قال لهم ذلك مطلعا على نفاقهم وهذا كقوله تعالى في

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/٢٤٣) ↗