البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ٨٩

﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر الله تعالى عبده وخليله إبراهيم عليه السلام، وذكر ما من الله عليه به من العلم والدعوة والصبر، ذكر ما أكرمه الله به من الذرية الصالحة، والنسل الطيب. وأن الله جعل صفوة الخلق من نسله، وأعظم بهذه المنقبة والكرامة الجسيمة، التي لا يدرك لها نظير فقال: { ووهبنا له إسحاق ويعقوب } ابنه، الذي هو إسرائيل، أبو الشعب الذي فضله الله على العالمين. { كلا } منهما { هدينا } الصراط المستقيم في علمه وعمله. { ونوحا هدينا من قبل } وهدايته من أنواع الهدايات الخاصة التي لم تحصل إلا لأفراد من العالم وهم أولو العزم من الرسل، الذي هو أحدهم. { ومن ذريته } يحتمل أن الضمير عائد إلى نوح، لأنه أقرب مذكور، ولأن الله ذكر مع من ذكر لوطا، وهو من ذرية نوح، لا من ذرية إبراهيم لأنه ابن أخيه. ويحتمل أن الضمير يعود إلى إبراهيم، لأن السياق في مدحه والثناء عليه، ولوط - وإن لم يكن من ذريته - فإنه ممن آمن على يده، فكان منقبة الخليل وفضيلته بذلك، أبلغ من كونه مجرد ابن له. { داوود وسليمان } بن داود { وأيوب ويوسف } بن يعقوب. { وموسى وهارون } ابني عمران، { وكذلك } كما أصلحنا ذرية إبراهيم الخليل، لأنه أحسن في عبادة ربه، وأحسن في نفع الخلق { نجزي المحسنين } بأن نجعل لهم من الثناء الصدق، والذرية الصالحة بحسب إحسانهم. { وزكريا ويحيى } ابنه { وعيسى } ابن مريم. { وإلياس كل } من هؤلاء { من الصالحين } في أخلاقهم وأعمالهم وعلومهم، بل هم سادة الصالحين وقادتهم وأئمتهم. { وإسماعيل } بن إبراهيم أبو الشعب الذي هو أفضل الشعوب، وهو الشعب العربي، ووالد سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم { ويونس } بن متى { ولوطا } بن هاران، أخي إبراهيم. { وكلا } من هؤلاء الأنبياء والمرسلين { فضلنا على العالمين } لأن درجات الفضائل أربع - وهي التي ذكرها الله بقوله: ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهدآء …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى أنه وهب لإبراهيم إسحاق، بعد أن طعن في السن، وأيس هو وامرأته "سارة" من الولد، فجاءته الملائكة وهم ذاهبون إلى قوم لوط، فبشروهما بإسحاق، فتعجبت المرأة من ذلك، وقالت: {قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب * قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} [هود: 72، 73] ، وبشروه (1) مع وجوده بنبوته، وبأن له نسلا وعقبا، كما قال: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} [الصافات: 112] ، وهذا أكمل في البشارة، وأعظم في النعمة، وقال: {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} [هود: 71] أي: ويولد لهذا المولود ولد في حياتكما، فتقر أعينكما به كما قرت بوالده، فإن الفرح بولد الولد شديد لبقاء النسل والعقب، ولما كان ولد الشيخ والشيخة قد يتوهم أنه لا يعقب لضعفه، وقعت البشارة به وبولده باسم "يعقوب"، الذي فيه اشتقاق العقب والذرية، وكان هذا مجازاة لإبراهيم، عليه السلام، حين اعتزل قومه وتركهم، ونزح عنهم وهاجر من بلادهم ذاهبا إلى عبادة الله في الأرض، فعوضه الله، عز وجل، عن قومه وعشيرته بأولاد صالحين من صلبه على دينه، لتقر بهم عينه، كما قال [تعالى] (2) {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا} [مريم: 49] ، وقال هاهنا: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا} وقوله: {ونوحا هدينا من قبل} أي: من قبله، هديناه كما هديناه، ووهبنا له ذرية صالحة، وكل منهما له خصوصية عظيمة، أما نوح، عليه السلام، فإن الله تعالى لما أغرق أهل الأرض إلا من آمن به -وهم الذين صحبوه في السفينة -جعل الله ذريته هم الباقين، فالناس كلهم من ذرية نوح، وكذلك الخليل إبراهيم، عليه السلام، لم يبعث الله، عز وجل، بعده نبيا إلا من ذريته، كما قال تعالى: {وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب} الآية [العنكبوت: 27] ، وقال تعالى: {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

خلقه، هم {الذين آتيناهم الكتاب} [البقرة: 121] ، يعني بذلك: صحف إبراهيم وموسى، وزبور داود، وإنجيل عيسى صلوات الله عليهم أجمعين. {والحكم} [آل عمران: 79] يعني: الفهم بالكتاب ومعرفة ما فيه من الأحكام. وروي عن مجاهد في ذلك

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٣٨٧) ↗

التحرير والتنوير

وأحق مظنة بذكرها هو هذه الآية وما هو بمعنى بعضها. فأما ثبوت نبوءة الذين ذكرت أسماؤهم فيها فلأن الله تعالى قال بعد أن عد أسماءهم أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوءة. فثبوت النبوءة لهم أمر متقرر لأن اسم إشارة أولئك قريب من النص في عوده إلى جميع المسمين قبله مع ما يعضده ويكمله من النص بنبوءة بعضهم في آيات تماثل هذه الآية، مثل آية سورة النساء [163] إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح الآيات، ومثل الآيات من سورة مريم [41] واذكر في الكتاب إبراهيم الآيات. وللنبوءة أحكام كثيرة تتعلق بموصوفها وبمعاملة المسلمين لمن يتصف بها. منها معنى النبيء والرسول، ومعنى المعجزة التي هي دليل تحقق النبوءة أو الرسالة لمن أتى بها، وما يترتب على ذلك من وجوب الإيمان بما يبلغه عن الله تعالى من شرع وآداب، ومسائل كثيرة من ذلك مبسوطة في علم الكلام فليرجع إليها. إنما الذي يهمنا من ذلك في هذا التفسير هو ما أومأ به قوله تعالى في آخرها فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين [الأنعام: 89] . فمن علم هذه الآيات في هذه السورة وكان عالما بمعناها وجب عليه الإيمان بنبوءة من جرت أسماؤهم فيها. وقد ذكر علماؤنا أن الإيمان بأن الله أرسل رسلا ونبأ أنبياء لإرشاد الناس واجب على الجملة، أي إيمانا بإرسال أفراد غير معينين، أو بنبوءة أفراد غير معينين دون تعيين شخص معين باسمه ولا غير ذلك مما يميزه عن غيره إلا محمدا صلى الله عليه وسلم. قال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد في «الرسالة» «الباعث (صفة لله تعالى) الرسل إليهم لإقامة الحجة عليهم» . فإرسال الرسل جائز في حق الله غير واجب، وهو واقع على الإجمال دون تعيين شخص معين. وقد ذكر صاحب» المقاصد» أن إرسال الرسل محتاج إليه، وهو لطف من الله بخلقه وليس واجبا عليه. وقالت المعتزلة وجمع من المتكلمين (أي من أهل السنة) مما وراء النهر بوجوب إرسال الرسل عليه تعالى.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٣٤٤) ↗