البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ٩٠

﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر الله تعالى عبده وخليله إبراهيم عليه السلام، وذكر ما من الله عليه به من العلم والدعوة والصبر، ذكر ما أكرمه الله به من الذرية الصالحة، والنسل الطيب. وأن الله جعل صفوة الخلق من نسله، وأعظم بهذه المنقبة والكرامة الجسيمة، التي لا يدرك لها نظير فقال: { ووهبنا له إسحاق ويعقوب } ابنه، الذي هو إسرائيل، أبو الشعب الذي فضله الله على العالمين. { كلا } منهما { هدينا } الصراط المستقيم في علمه وعمله. { ونوحا هدينا من قبل } وهدايته من أنواع الهدايات الخاصة التي لم تحصل إلا لأفراد من العالم وهم أولو العزم من الرسل، الذي هو أحدهم. { ومن ذريته } يحتمل أن الضمير عائد إلى نوح، لأنه أقرب مذكور، ولأن الله ذكر مع من ذكر لوطا، وهو من ذرية نوح، لا من ذرية إبراهيم لأنه ابن أخيه. ويحتمل أن الضمير يعود إلى إبراهيم، لأن السياق في مدحه والثناء عليه، ولوط - وإن لم يكن من ذريته - فإنه ممن آمن على يده، فكان منقبة الخليل وفضيلته بذلك، أبلغ من كونه مجرد ابن له. { داوود وسليمان } بن داود { وأيوب ويوسف } بن يعقوب. { وموسى وهارون } ابني عمران، { وكذلك } كما أصلحنا ذرية إبراهيم الخليل، لأنه أحسن في عبادة ربه، وأحسن في نفع الخلق { نجزي المحسنين } بأن نجعل لهم من الثناء الصدق، والذرية الصالحة بحسب إحسانهم. { وزكريا ويحيى } ابنه { وعيسى } ابن مريم. { وإلياس كل } من هؤلاء { من الصالحين } في أخلاقهم وأعمالهم وعلومهم، بل هم سادة الصالحين وقادتهم وأئمتهم. { وإسماعيل } بن إبراهيم أبو الشعب الذي هو أفضل الشعوب، وهو الشعب العربي، ووالد سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم { ويونس } بن متى { ولوطا } بن هاران، أخي إبراهيم. { وكلا } من هؤلاء الأنبياء والمرسلين { فضلنا على العالمين } لأن درجات الفضائل أربع - وهي التي ذكرها الله بقوله: ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهدآء …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى أنه وهب لإبراهيم إسحاق، بعد أن طعن في السن، وأيس هو وامرأته "سارة" من الولد، فجاءته الملائكة وهم ذاهبون إلى قوم لوط، فبشروهما بإسحاق، فتعجبت المرأة من ذلك، وقالت: {قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب * قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} [هود: 72، 73] ، وبشروه (1) مع وجوده بنبوته، وبأن له نسلا وعقبا، كما قال: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} [الصافات: 112] ، وهذا أكمل في البشارة، وأعظم في النعمة، وقال: {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} [هود: 71] أي: ويولد لهذا المولود ولد في حياتكما، فتقر أعينكما به كما قرت بوالده، فإن الفرح بولد الولد شديد لبقاء النسل والعقب، ولما كان ولد الشيخ والشيخة قد يتوهم أنه لا يعقب لضعفه، وقعت البشارة به وبولده باسم "يعقوب"، الذي فيه اشتقاق العقب والذرية، وكان هذا مجازاة لإبراهيم، عليه السلام، حين اعتزل قومه وتركهم، ونزح عنهم وهاجر من بلادهم ذاهبا إلى عبادة الله في الأرض، فعوضه الله، عز وجل، عن قومه وعشيرته بأولاد صالحين من صلبه على دينه، لتقر بهم عينه، كما قال [تعالى] (2) {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا} [مريم: 49] ، وقال هاهنا: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا} وقوله: {ونوحا هدينا من قبل} أي: من قبله، هديناه كما هديناه، ووهبنا له ذرية صالحة، وكل منهما له خصوصية عظيمة، أما نوح، عليه السلام، فإن الله تعالى لما أغرق أهل الأرض إلا من آمن به -وهم الذين صحبوه في السفينة -جعل الله ذريته هم الباقين، فالناس كلهم من ذرية نوح، وكذلك الخليل إبراهيم، عليه السلام، لم يبعث الله، عز وجل، بعده نبيا إلا من ذريته، كما قال تعالى: {وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب} الآية [العنكبوت: 27] ، وقال تعالى: {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

والقيام بحدوده، واتباع حلاله وحرامه، والعمل بما فيه من أمر الله، والانتهاء عما فيه من نهيه، فوفقهم جل ثناؤه لذلك. {فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] يقول تعالى ذكره: فبالعمل الذي عملوا، والمنهاج الذي سلكوا، وبالهدى الذي هديناهم، والتوفيق الذي وفقناهم، اقتده يا محمد: أي فاعمل وخذ به واسلكه، فإنه عمل لله فيه رضا، ومنهاج من سلكه اهتدى. وهذا التأويل على مذهب من تأول قوله: {فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين} [الأنعام: 89] أنهم الأنبياء المسمون في الآيات المتقدمة، وهو القول الذي اخترناه في تأويل ذلك.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٣٩١) ↗

التحرير والتنوير

بديعا يقابل ما يتضمنه معنى الكفر بها من إنكارها الذي فيه إضاعة حدودها. والقوم هم المؤمنون الذين آمنوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وبمن قبله من الرسل وما جاءهم من الكتب والحكم والنبوءة. والمقصود الأول منهم المؤمنون الذين كانوا بمكة ومن آمن من الأنصار بالمدينة إذ كانت هذه السورة قد نزلت قبيل الهجرة. وقد فسر في «الكشاف» القوم بالأنبياء المتقدم ذكرهم وادعى أن نظم الآية حمله عليه، وهو تكلف لا حامل إليه. ووصف القوم بأنهم ليسوا بها بكافرين للدلالة على أنهم سارعوا إلى الإيمان بها بمجرد دعوتهم إلى ذلك فلذلك جيء في وصفهم بالجملة الاسمية المؤلفة من اسم (ليس) وخبرها لأن ليس بمنزلة حرف نفي إذ هي فعل غير متصرف فجملتها تدل على دوام نفي الكفر عنهم، وأدخلت الباء في خبر (ليس) لتأكيد ذلك النفي فصار دوام نفي مؤكدا. والمعنى إن يكفر المشركون بنبوءتك ونبوءة من قبلك فلا يضرك كفرهم لأنا قد وفقنا قوما مؤمنين للإيمان بك وبهم، فهذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم على إعراض بعض قومه عن دعوته. وتقديم المجرور على عامله في قوله ليسوا بها بكافرين لرعاية الفاصلة مع الاهتمام بمعاد الضمير: الكتاب والحكم والنبوءة. [90] 90] أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسئلكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين (90) أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده. جملة ابتدائية قصد من استئنافها استقلالها للاهتمام بمضمونها، ولأنها وقعت موقع التكرير لمضمون الجملتين اللتين قبلها: جملة وهديناهم إلى صراط مستقيم [الأنعام: 87] وجملة أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوءة [الأنعام: 89] . وحق التكرير أن يكون مفصولا، وليبنى عليها التفريع في قوله: فبهداهم اقتده.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٣٥٤) ↗