البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ٥١

﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا القرآن نذارة للخلق كلهم، ولكن إنما ينتفع به { الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم } فهم متيقنون للانتقال من هذه الدار إلى دار القرار، فلذلك يستصحبون ما ينفعهم ويدعون ما يضرهم. { ليس لهم من دونه } أي: لا من دون الله { ولي ولا شفيع } أي: من يتولى أمرهم فيحصل لهم المطلوب، ويدفع عنهم المحذور، ولا من يشفع لهم، لأن الخلق كلهم ليس لهم من الأمر شيء. { لعلهم يتقون } الله بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، فإن الإنذار موجب لذلك، وسبب من أسبابه. { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه } أي: لا تطرد عنك وعن مجالستك أهل العبادة والإخلاص، رغبة في مجالسة غيرهم، من الملازمين لدعاء ربهم، دعاء العبادة بالذكر والصلاة ونحوها، ودعاء المسألة في أول النهار وآخره، وهم قاصدون بذلك وجه الله، ليس لهم من الأغراض سوى ذلك الغرض الجليل، فهؤلاء ليسوا مستحقين للطرد والإعراض عنهم، بل مستحقون لموالاتهم ومحبتهم، وإدنائهم وتقريبهم، لأنهم الصفوة من الخلق وإن كانوا فقراء، والأعزاء في الحقيقة وإن كانوا عند الناس أذلاء. { ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء } أي: كل له حسابه، وله عمله الحسن وعمله القبيح. { فتطردهم فتكون من الظالمين } وقد امتثل صلى الله عليه وسلم هذا الأمر أشد امتثال، فكان إذا جلس الفقراء من المؤمنين صبر نفسه معهم، وأحسن معاملتهم، وألان لهم جانبه، وحسن خلقه، وقربهم منه، بل كانوا هم أكثر أهل مجلسه رضي الله عنهم. وكان سبب نزول هذه الآيات، أن أناسا [من قريش، أو] من أجلاف العرب قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أردت أن نؤمن لك ونتبعك، فاطرد فلانا وفلانا، أناسا من فقراء الصحابة، فإنا نستحيي أن ترانا العرب جالسين مع هؤلاء الفقراء، فحمله حبه لإسلامهم واتباعهم له، فحدثته نفسه بذلك. فعاتبه الله بهذه الآية ونحوها. { وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننآ } أي: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

البشر، يوحي إلي من الله، عز وجل، شرفني بذلك، وأنعم علي به؛ ولهذا قال: {إن أتبع إلا ما يوحى إلي} أي: لست أخرج عنه قيد شبر ولا أدنى منه. {قل هل يستوي الأعمى والبصير} أي: هل يستوي من اتبع الحق وهدي إليه، ومن ضل عنه ولم ينقد له؟ {أفلا تتفكرون} وهذه (1) كقوله (2) تعالى: {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب} [الرعد: 19] . وقوله: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع} أي: وأنذر بهذا القرآن يا محمد {الذين هم من خشية ربهم مشفقون} [المؤمنون: 57] والذين {ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب} [الرعد: 21] . {الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم} أي: يوم القيامة. {ليس لهم} أي: يومئذ {من دونه ولي ولا شفيع} أي: لا قريب لهم ولا شفيع فيهم من عذابه إن أراده بهم، {لعلهم يتقون} أي: أنذر هذا اليوم الذي لا حاكم فيه إلا الله، عز وجل {لعلهم يتقون} فيعملون في هذه الدار عملا ينجيهم الله به يوم القيامة من عذابه، ويضاعف لهم به الجزيل من ثوابه. وقوله: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} أي: لا تبعد هؤلاء المتصفين بهذه الصفة عنك، بل اجعلهم جلساءك وأخصاءك، كما قال: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] . وقوله {يدعون ربهم} أي: يعبدونه ويسألونه {بالغداة والعشي} قال سعيد بن المسيب، ومجاهد، والحسن، وقتادة: المراد بذلك الصلوات المكتوبات. وهذا كقوله [تعالى] (3) {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] أي: أتقبل منكم. وقوله: {يريدون وجهه} أي: يبتغون بذلك العمل وجه الله الكريم، فهم مخلصون فيما هم فيه من العبادات والطاعات. وقوله: {ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء} كما قال نوح، عليه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

كائن فهم مصدقون بوعد الله ووعيده، عاملون بما يرضي الله، دائمون في السعي فيما ينقذهم في معادهم من عذاب الله. {ليس لهم من دونه ولي} [الأنعام: 51] أي ليس لهم من عذاب الله إن عذبهم ولي ينصرهم فيستنقذهم منه. 7 {ولا شفيع} [الأنعام: 51] يشفع لهم عند الله تعالى فيخلصهم من عقابه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٢٥٧) ↗

التحرير والتنوير

والتفكر: جولان العقل في طريق استفادة علم صحيح. [51] 51] وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون (51) الأظهر أنه عطف على قوله: قل هل يستوي الأعمى والبصير [الأنعام: 50] لأن ذلك مقدمة لذكر من مثلت حالهم بحال البصير وهم المؤمنون. وضمير به عائد إلى ما يوحى إلي [الأنعام: 50] وهو القرآن وما يوحى به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم غير مراد به الإعجاز. والذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم هم المؤمنون الممثلون بحال البصير. وعرفوا بالموصول لما تدل عليه الصلة من المدح، ومن التعليل بتوجيه إنذاره إليهم دون غيرهم، لأن الإنذار للذين يخافون أن يحشروا إنذار نافع، خلافا لحال الذين ينكرون الحشر، فلا يخافونه فضلا عن الاحتياج إلى شفعاء. وأن يحشروا مفعول يخافون، أي يخافون الحشر إلى ربهم فهم يقدمون الأعمال الصالحة وينتهون عما نهاهم خيفة أن يلقوا الله وهو غير راض عنهم. وخوف الحشر يقتضي الإيمان بوقوعه. ففي الكلام تعريض بأن المشركين لا ينجع فيهم الإنذار لأنهم لا يؤمنون بالحشر فكيف يخافونه.. ولذلك قال فيهم إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون [البقرة: 6] . وجملة: ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع حال من ضمير أن يحشروا، أي يحشروا في هذه الحالة، فهذه الحال داخلة في حيز الخوف. فمضمون الحال معتقد لهم، أي ليسوا ممن يزعمون أن لهم شفعاء عند الله لا ترد شفاعتهم، فهم بخلاف المشركين الذين زعموا أصنامهم شفعاء لهم عند الله. وقوله من دونه حال من ولي وشفيع، والعامل في الحال فعل يخافون،

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٢٤٤) ↗