البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ١٦٤

﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ۚ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يأمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول ويعلن بما هو عليه من الهداية إلى الصراط المستقيم: الدين المعتدل المتضمن للعقائد النافعة، والأعمال الصالحة، والأمر بكل حسن، والنهي عن كل قبيح، الذي عليه الأنبياء والمرسلون، خصوصا إمام الحنفاء، ووالد من بعث من بعد موته من الأنبياء، خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهو الدين الحنيف المائل عن كل دين غير مستقيم، من أديان أهل الانحراف، كاليهود والنصارى والمشركين. وهذا عموم، ثم خصص من ذلك أشرف العبادات فقال: { قل إن صلاتي ونسكي } أي: ذبحي، وذلك لشرف هاتين العبادتين وفضلهما، ودلالتهما على محبة الله تعالى، وإخلاص الدين له، والتقرب إليه بالقلب واللسان والجوارح، وبالذبح الذي هو بذل ما تحبه النفس من المال، لما هو أحب إليها وهو الله تعالى. ومن أخلص في صلاته ونسكه، استلزم ذلك إخلاصه لله في سائر أعماله. وقوله: { ومحياي ومماتي } أي: ما آتيه في حياتي، وما يجريه الله علي، وما يقدر علي في مماتي الجميع { لله رب العالمين * لا شريك له } في العبادة، كما أنه ليس له شريك في الملك والتدبير، وليس هذا الإخلاص لله ابتداعا مني، وبدعا أتيته من تلقاء نفسي، بل { وبذلك أمرت } أمرا حتما، لا أخرج من التبعة إلا بامتثاله { وأنا أول المسلمين } من هذه الأمة. { قل أغير الله } من المخلوقين { أبغي ربا } أي: أيحسن ذلك ويليق بي، أن أتخذ غيره مربيا ومدبرا والله رب كل شيء، فالخلق كلهم داخلون تحت ربوبيته، منقادون لأمره؟!!. فتعين علي وعلى غيري، أن يتخذ الله ربا، ويرضى به، وألا يتعلق بأحد من المربوبين الفقراء العاجزين. ثم رغب ورهب بذكر الجزاء فقال: { ولا تكسب كل نفس } من خير وشر { إلا عليها } كما قال تعالى: من عمل صلحا فلنفسه ومن أسآء فعليها [فصلت: 46]. { ولا تزر وازرة وزر أخرى } بل كل عليه وزر نفسه، وإن كان أحد قد تسبب في ضلال غيره ووزره، فإن عليه وزر التسبب من غير أن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

جزاء الله تعالى وحكمه وعدله، أن النفوس إنما تجازى بأعمالها (1) إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، وأنه لا يحمل من خطيئة أحد على أحد. وهذا من عدله تعالى، كما قال: {وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى} [فاطر: 18] ، وقوله {فلا يخاف ظلما ولا هضما} [طه: 112] ، قال علماء التفسير (2) : فلا يظلم بأن يحمل عليه سيئات غيره، ولا يهضم بأن ينقص من حسناته. وقال تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة * إلا أصحاب اليمين} [المدثر: 38، 39] ، معناه: كل نفس مرتهنة بعملها السيئ إلا أصحاب اليمين، فإنه قد تعود (3) بركات أعمالهم الصالحة على ذراريهم، كما قال في سورة الطور: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الآية: 21] ، أي: ألحقنا بهم ذرياتهم في المنزلة الرفيعة في الجنة، وإن لم يكونوا قد شاركوهم في الأعمال، بل في أصل الإيمان، {وما ألتناهم} أي: أنقصنا أولئك السادة الرفعاء من أعمالهم شيئا حتى ساويناهم وهؤلاء الذين هم أنقص منهم منزلة، بل رفعهم تعالى إلى منزلة الآباء ببركة أعمالهم، بفضله ومنته (4) ثم قال: {كل امرئ بما كسب رهين} [الطور: 21] ، أي: من شر. وقوله: {ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} أي: اعملوا على مكانتكم إنا عاملون على ما نحن عليه، فستعرضون ونعرض عليه، وينبئنا وإياكم بأعمالنا وأعمالكم، وما كنا نختلف فيه في الدار الدنيا، كما قال تعالى: {قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون. قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم} [سبأ: 25، 26] . يقول تعالى: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض} أي: جعلكم تعمرون الأرض جيلا بعد جيل، وقرنا بعد قرن، وخلفا بعد سلف. قاله ابن زيد وغيره، كما قال: {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} [الزخرف: 60] ، وكقوله تعالى: {ويجعلكم خلفاء الأرض} [النمل: 62] ، وقوله {إني جاعل في الأرض …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الداعيك إلى عبادة الأصنام واتباع خطوات الشيطان: {أغير الله أبغي ربا} [الأنعام: 164] يقول: أسوى الله أطلب سيدا يسودني. {وهو رب كل شيء} [الأنعام: 164] يقول: وهو سيد كل شيء دونه، ومدبره ومصلحه. {ولا تكسب كل نفس إلا عليها} [الأنعام: 164] يقول: ولا تجترح نفس إثما إلا عليها، أي لا يؤخذ بما أتت من معصية الله تبارك وتعالى وركبت من الخطيئة سواها، بل كل ذي إثم فهو المعاقب بإثمه والمأخوذ بذنبه. {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] يقول: ولا تأثم نفس آثمة بإثم نفس أخرى غيرها، ولكنها تأثم بإثمها وعليه تعاقب دون إثم أخرى غيرها. وإنما يعني بذلك المشركين الذين أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول هذا القول لهم، يقول: قل لهم: إنا لسنا مأخوذين بآثامكم، وعليكم عقوبة إجرامكم، ولنا جزاء أعمالنا. وهذا كما أمره الله جل ثناؤه في موضع آخر أن

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٤٨) ↗

التحرير والتنوير

… كما جاء بالواو في قوله تعالى: قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي [البقرة: 124] ، ومنه بالفاء قوله في سورة الزمر [64] : قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون فكأن المشركين دعوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى التحاكم في شأن نبوءته بحكم ما اقترحوا عليه من الآيات، فأجابهم بأنه لا يضع دين الله للتحاكم، ولذلك وقع الإنكار أن يحكم غير الله تعالى، مع أن حكم الله ظاهر بإنزال الكتاب مفصلا بالحق، وبشهادة أهل الكتاب في نفوسهم، ومن موجبات التقديم كون المقدم يتضمن جوابا لرد طلب طلبه المخاطب، كما أشار إليه صاحب «الكشاف» في قوله تعالى: قل أغير الله أبغي ربا في هذه السورة [الأنعام: 164] . والهمزة للاستفهام الإنكاري: أي إن ظننتم ذلك فقد ظننتم منكرا. وتقديم أفغير الله على أبتغي لأن المفعول هو محل الإنكار. فهو الحقيق بموالاة همزة الاستفهام الإنكاري، كما تقدم في قوله تعالى: قل أغير الله أتخذ وليا في هذه السورة [14] . والحكم: الحاكم المتخصص بالحكم الذي لا ينقض حكمه، فهو أخص من الحاكم، ولذلك كان من أسمائه تعالى: الحكم، ولم يكن منها: الحاكم. وانتصب حكما على الحال. والمعنى: لا أطلب حكما بيني وبينكم غير الله الذي حكم حكمه عليكم بأنكم أعداء مقترفون. وتقدم الكلام على الابتغاء عند قوله تعالى: أفغير دين الله يبغون في سورة آل عمران [83] . وقوله: وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا من تمام القول المأمور به. والواو للحال أي لا أعدل عن التحاكم إليه. وقد فصل حكمه بإنزال القرآن إليكم لتتدبروه فتعلموا منه صدقي، وأن القرآن من عند الله. وقد صيغت جملة الحال على الاسمية المعرفة الجزأين لتفيد القصر مع إفادة أصل الخبر. فالمعنى: والحال أنه أنزل إليكم الكتاب ولم ينزله غيره، ونكتة ذلك أن في القرآن دلالة على أنه من عند الله بما فيه من الإعجاز، وبأمية المنزل عليه. وأن فيه دلالة على صدق الرسول عليه الصلاة والسلام تبعا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗