البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ١٦٣

﴿لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يأمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول ويعلن بما هو عليه من الهداية إلى الصراط المستقيم: الدين المعتدل المتضمن للعقائد النافعة، والأعمال الصالحة، والأمر بكل حسن، والنهي عن كل قبيح، الذي عليه الأنبياء والمرسلون، خصوصا إمام الحنفاء، ووالد من بعث من بعد موته من الأنبياء، خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهو الدين الحنيف المائل عن كل دين غير مستقيم، من أديان أهل الانحراف، كاليهود والنصارى والمشركين. وهذا عموم، ثم خصص من ذلك أشرف العبادات فقال: { قل إن صلاتي ونسكي } أي: ذبحي، وذلك لشرف هاتين العبادتين وفضلهما، ودلالتهما على محبة الله تعالى، وإخلاص الدين له، والتقرب إليه بالقلب واللسان والجوارح، وبالذبح الذي هو بذل ما تحبه النفس من المال، لما هو أحب إليها وهو الله تعالى. ومن أخلص في صلاته ونسكه، استلزم ذلك إخلاصه لله في سائر أعماله. وقوله: { ومحياي ومماتي } أي: ما آتيه في حياتي، وما يجريه الله علي، وما يقدر علي في مماتي الجميع { لله رب العالمين * لا شريك له } في العبادة، كما أنه ليس له شريك في الملك والتدبير، وليس هذا الإخلاص لله ابتداعا مني، وبدعا أتيته من تلقاء نفسي، بل { وبذلك أمرت } أمرا حتما، لا أخرج من التبعة إلا بامتثاله { وأنا أول المسلمين } من هذه الأمة. { قل أغير الله } من المخلوقين { أبغي ربا } أي: أيحسن ذلك ويليق بي، أن أتخذ غيره مربيا ومدبرا والله رب كل شيء، فالخلق كلهم داخلون تحت ربوبيته، منقادون لأمره؟!!. فتعين علي وعلى غيري، أن يتخذ الله ربا، ويرضى به، وألا يتعلق بأحد من المربوبين الفقراء العاجزين. ثم رغب ورهب بذكر الجزاء فقال: { ولا تكسب كل نفس } من خير وشر { إلا عليها } كما قال تعالى: من عمل صلحا فلنفسه ومن أسآء فعليها [فصلت: 46]. { ولا تزر وازرة وزر أخرى } بل كل عليه وزر نفسه، وإن كان أحد قد تسبب في ضلال غيره ووزره، فإن عليه وزر التسبب من غير أن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

إبراهيم} [الحج: 78] ، وقوله: {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم. وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين. ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} [النحل: 120 _ 123] . وليس يلزم من كونه [عليه السلام] (1) أمر باتباع ملة إبراهيم الحنيفية أن يكون إبراهيم أكمل منه فيها؛ لأنه، عليه السلام (2) قام بها قياما عظيما، وأكملت له إكمالا تاما لم يسبقه أحد إلى هذا الكمال؛ ولهذا كان خاتم الأنبياء، وسيد ولد آدم على الإطلاق، وصاحب المقام المحمود الذي يرهب (3) إليه الخلق حتى إبراهيم الخليل، عليه السلام. وقد قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن عبد الله بن حفص، حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، أنبأنا سلمة بن كهيل، سمعت ذر بن عبد الله الهمداني، يحدث عن ابن أبزى، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال: "أصبحنا على ملة الإسلام، وكلمة الإخلاص، ودين نبينا محمد، وملة [أبينا] (4) إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين" (5) . وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأديان أحب إلى الله؟ قال: "الحنيفية السمحة" (6) . وقال [الإمام] (7) أحمد أيضا: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذقني على منكبه، لأنظر إلى زفن الحبشة، حتى كنت التي مللت فانصرفت عنه. قال عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال لي عروة: إن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: "لتعلم (8) يهود أن في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة (9) . أصل الحديث مخرج في الصحيحين، والزيادة لها شواهد من طرق عدة، وقد استقصيت …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٤٥) ↗

التحرير والتنوير

… ومسايرة الفطرة، والشكر، والسماحة، وإعلان الحق، وقد بينت ذلك عند قوله تعالى: ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما في سورة آل عمران [67] . والحنيف: المجانب للباطل، فهو بمعنى المهتدي، وقد تقدم عند قوله تعالى: قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين في سورة البقرة [135] . وهو منصوب على الحال. وجملة: وما كان من المشركين عطف على الحال من إبراهيم عليه السلام المضاف إليه، لأن المضاف هنا كالجزاء من المضاف إليه، وقد تقدم في آية سورة البقرة. [162، 163] قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين (162) لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين (163) استئناف أيضا، يتنزل منزلة التفريع عن الأول، إلا أنه استؤنف للإشارة إلى أنه غرض مستقل مهم في ذاته، وإن كان متفرعا عن غيره، وحاصل ما تضمنه هو الإخلاص لله في العبادة، وهو متفرع عن التوحيد، ولذلك قيل: الرياء الشرك الأصغر. علم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقوله عقب ما علمه بما ذكر قبله لأن المذكور هنا يتضمن معنى الشكر لله على نعمة الهداية إلى الصراط المستقيم، فإنه هداه ثم ألهمه الشكر على الهداية بأن يجعل جميع طاعته وعبادته لله تعالى. وأعيد الأمر بالقول لما علمت آنفا. وافتتحت جملة المقول بحرف التوكيد للاهتمام بالخبر ولتحقيقه، أو لأن المشركين كانوا يزعمون أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يرائي بصلاته، فقد قال بعض المشركين لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند الكعبة: «ألا تنظرون إلى هذا المرائي أيكم يقوم إلى جزور بني فلان فيعمد إلى فرثها وسلاها فإذا سجد وضعه بين كتفيه» . فتكون (إن) على هذا لرد الشك. واللام في لله يجوز أن تكون للملك، أي هي بتيسير الله فيكون بيانا لقوله: إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم [الأنعام: 161] . ويجوز أن تكون اللام للتعليل أي لأجل الله. وجعل صلاته لله دون غيره تعريضا بالمشركين إذ …

أكمل القراءة في الكتاب ↗