البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ١٥٦

﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

" ثم " في هذا الموضع، ليس المراد منها الترتيب الزماني، فإن زمن موسى عليه السلام متقدم على تلاوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب، وإنما المراد الترتيب الإخباري. فأخبر أنه آتى { موسى الكتاب } وهو التوراة { تماما } لنعمته، وكمالا لإحسانه. { على الذي أحسن } من أمة موسى، فإن الله أنعم على المحسنين منهم بنعم لا تحصى. من جملتها وتمامها إنزال التوراة عليهم. فتمت عليهم نعمة الله، ووجب عليهم القيام بشكرها. { وتفصيلا لكل شيء } يحتاجون إلى تفصيله، من الحلال والحرام، والأمر والنهي، والعقائد ونحوها. { وهدى ورحمة } أي: يهديهم إلى الخير، ويعرفهم بالشر، في الأصول والفروع. { ورحمة } يحصل به لهم السعادة والرحمة والخير الكثير. { لعلهم } بسبب إنزالنا الكتاب والبينات عليهم { بلقآء ربهم يؤمنون } فإنه اشتمل من الأدلة القاطعة على البعث والجزاء بالأعمال، ما يوجب لهم الإيمان بلقاء ربهم والاستعداد له. { وهذا } القرآن العظيم، والذكر الحكيم. { كتب أنزلنه مبارك } أي: فيه الخير الكثير والعلم الغزير، وهو الذي تستمد منه سائر العلوم، وتستخرج منه البركات، فما من خير إلا وقد دعا إليه ورغب فيه، وذكر الحكم والمصالح التي تحث عليه، وما من شر، إلا وقد نهى عنه وحذر منه، وذكر الأسباب المنفرة عن فعله وعواقبها الوخيمة { فاتبعوه } فيما يأمر به وينهى، وابنوا أصول دينكم وفروعه عليه { واتقوا } الله تعالى أن تخالفوا له أمرا { لعلكم } إن اتبعتموه { ترحمون } فأكبر سبب لنيل رحمة الله اتباع هذا الكتاب علما وعملا. { أن تقولوا إنمآ أنزل الكتاب على طآئفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين } أي: أنزلنا إليكم هذا الكتاب المبارك قطعا لحجتكم، وخشية أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا، أي: اليهود والنصارى. { وإن كنا عن دراستهم لغافلين } أي: تقولون لم تنزل علينا كتابا، والكتب التي أنزلتها على الطائفتين ليس لنا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال ابن جرير: معناه: وهذا كتاب أنزلناه لئلا يقولوا: {إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} يعني: لينقطع عذرهم، كما قال تعالى: {ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا (1) ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك [ونكون من المؤمنين] } (2) [القصص:47] . وقوله: {على طائفتين من قبلنا} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هم اليهود والنصارى وكذا قال مجاهد، والسدي، وقتادة، وغير واحد. وقوله: {وإن كنا عن دراستهم لغافلين} أي: وما كنا نفهم ما يقولون؛ لأنهم ليسوا بلساننا، ونحن مع ذلك في شغل وغفلة عما هم فيه. وقوله: {أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم} أي: وقطعنا تعللكم أن تقولوا: لو أنا أنزل علينا ما أنزل عليهم لكنا أهدى منهم فيما أوتوه، كقوله: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم [فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا] (3) } [فاطر:42] ، وهكذا قال هاهنا: {فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة} يقول: فقد جاءكم من الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم النبي العربي قرآن عظيم، فيه بيان للحلال والحرام، وهدى لما في القلوب، ورحمة من الله بعباده الذين يتبعونه ويقتفون ما فيه. وقوله: {فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها} أي: لم ينتفع بما جاء به الرسول، ولا اتبع ما أرسل به، ولا ترك غيره، بل صدف عن اتباع آيات الله، أي: صرف الناس وصدهم عن ذلك قاله السدي. وعن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: {وصدف عنها} أعرض عنها. وقول السدي هاهنا فيه قوة؛ لأنه قال: {فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها} كما تقدم في أول السورة: {وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم} [الآية:26] ، وقال تعالى: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب} [النحل:88] ، وقال في هذه الآية الكريمة: {سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون} وقد يكون المراد فيما (4) …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٥) ↗

التحرير والتنوير

… الله من المحرمات وما فرضه من اتباع صراط الإسلام. وتعددت آراء المفسرين في محمل (ثم) هنا إلى آراء: للفراء، والزجاج، والزمخشري، وأبي مسلم، وغيرهم، كل يروم التخلص من هذا المضيق. والوجه عندي: أن (ثم) ما فارقت المعروف من إفادة التراخي الرتبي، وأن تراخي رتبة إيتاء موسى عليه السلام الكتاب عن تلاوة ما حرم الله في القرآن، وما أمر به من ملازمة صراط الإسلام، إنما يظهر بعد النظر إلى المقصود من نظم الكلام، فإن المقصود من ذكر إيتاء موسى عليه السلام الكتاب ليس لذاته بل هو التمهيد لقوله: وهذا كتاب أنزلناه مبارك [الأنعام: 92] ليرتب عليه قوله: أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا- إلى قوله: وهدى ورحمة [الأنعام: 156، 157] ، فمعنى الكلام: وفوق ذلك فهذا كتاب أنزلناه مبارك جمع فيه ما أوتيه موسى عليه السلام (وهو أعظم ما أوتيه الأنبياء من قبله) وما في القرآن: الذي هو مصدق لما بين يديه ومهيمن عليه إن اتبعتموه واتقيتم رحمناكم ولا معذرة لكم أن تقولوا لو أنزل لنا كتاب لكنا أفضل اهتداء من أهل الكتابين، فهذا غرض أهم جمعا لاتباع جميع ما اشتمل عليه القرآن، وأدخل في إقناع المخاطبين بمزية أخذهم بهذا الكتاب. ومناسبة هذا الانتقال: ما ذكر من صراط الله الذي هو الإسلام، فإن المشركين لما كذبوا دعوة الإسلام ذكرهم الله بأنه آتى موسى عليه السلام الكتاب كما اشتهر بينهم حسبما بيناه عند قوله تعالى: وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى [91] الآية، في هذه السورة، لينتقل إلى ذكر القرآن والتحريض على اتباعه فيكون التذكير بكتاب موسى عليه السلام تمهيدا لذلك الغرض. والكتاب هو المعهود، أي التوراة، وتماما حال من الكتاب، والتمام الكمال، أي كان ذلك الكتاب كمالا لما في بني إسرائيل من الصلاح الذي هو بقية مما تلقوه عن أسلافهم: من صلاح إبراهيم، وما كان عليه إسحاق …

أكمل القراءة في الكتاب ↗