البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ١٥٥

﴿وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

" ثم " في هذا الموضع، ليس المراد منها الترتيب الزماني، فإن زمن موسى عليه السلام متقدم على تلاوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب، وإنما المراد الترتيب الإخباري. فأخبر أنه آتى { موسى الكتاب } وهو التوراة { تماما } لنعمته، وكمالا لإحسانه. { على الذي أحسن } من أمة موسى، فإن الله أنعم على المحسنين منهم بنعم لا تحصى. من جملتها وتمامها إنزال التوراة عليهم. فتمت عليهم نعمة الله، ووجب عليهم القيام بشكرها. { وتفصيلا لكل شيء } يحتاجون إلى تفصيله، من الحلال والحرام، والأمر والنهي، والعقائد ونحوها. { وهدى ورحمة } أي: يهديهم إلى الخير، ويعرفهم بالشر، في الأصول والفروع. { ورحمة } يحصل به لهم السعادة والرحمة والخير الكثير. { لعلهم } بسبب إنزالنا الكتاب والبينات عليهم { بلقآء ربهم يؤمنون } فإنه اشتمل من الأدلة القاطعة على البعث والجزاء بالأعمال، ما يوجب لهم الإيمان بلقاء ربهم والاستعداد له. { وهذا } القرآن العظيم، والذكر الحكيم. { كتب أنزلنه مبارك } أي: فيه الخير الكثير والعلم الغزير، وهو الذي تستمد منه سائر العلوم، وتستخرج منه البركات، فما من خير إلا وقد دعا إليه ورغب فيه، وذكر الحكم والمصالح التي تحث عليه، وما من شر، إلا وقد نهى عنه وحذر منه، وذكر الأسباب المنفرة عن فعله وعواقبها الوخيمة { فاتبعوه } فيما يأمر به وينهى، وابنوا أصول دينكم وفروعه عليه { واتقوا } الله تعالى أن تخالفوا له أمرا { لعلكم } إن اتبعتموه { ترحمون } فأكبر سبب لنيل رحمة الله اتباع هذا الكتاب علما وعملا. { أن تقولوا إنمآ أنزل الكتاب على طآئفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين } أي: أنزلنا إليكم هذا الكتاب المبارك قطعا لحجتكم، وخشية أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا، أي: اليهود والنصارى. { وإن كنا عن دراستهم لغافلين } أي: تقولون لم تنزل علينا كتابا، والكتب التي أنزلتها على الطائفتين ليس لنا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والخليل، عليهما السلام لأدلة أخر. قال ابن جرير: وروى أبو عمرو بن العلاء عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرؤها. {تماما على الذي أحسن} رفعا، بتأويل: "على الذي هو أحسن"، ثم قال: وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، وإن كان لها في العربية وجه صحيح. وقيل: معناه: تماما على إحسان الله إليه زيادة على ما أحسن الله إليه، حكاه ابن جرير، والبغوي. ولا منافاة بينه وبين القول الأول، وبه جمع ابن جرير كما بيناه، ولله الحمد. وقوله: {وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة} فيه مدح لكتابه الذي أنزله الله عليه، {لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون * وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون} فيه الدعوة إلى اتباع القرآن ووصفه بالبركة لمن اتبعه وعمل به في الدنيا والآخرة.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٣٦٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بما فيه أيها الناس. {واتقوا} [البقرة: 48] يقول: واحذروا الله في أنفسكم أن تضيعوا العمل بما فيه، وتتعدوا حدوده، وتستحلوا محارمه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٥) ↗

التحرير والتنوير

… والاستعباد، ما رفع منهم العلم، وأذوى الأخلاق الفاضلة، فنسوا مراقبة الله تعالى، وأفسدوا، حتى كان حالهم كحال من لا يؤمن بأنه يلقى الله، فأراد الله إصلاحهم ببعثه موسى عليه السلام، ليرجعوا إلى ما كان عليه سلفهم الصالح من مراقبة الله تعالى وخشية لقائه، والرغبة في أن يلقوه وهو راض عنهم. وهذا تعريض بأهل مكة ومن إليهم من العرب، فكذلك كان سلفهم على هدى وصلاح، فدخل فيهم من أضلهم ولقنهم الشرك وإنكار البعث، فأرسل الله إليهم محمدا صلى الله عليه وسلم ليردهم إلى الهدى ويؤمنوا بلقاء ربهم. وتقديم المجرور على عامله للاهتمام بأمر البعث والجزاء. وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون (155) أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين (156) أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون (157) جملة: وهذا كتاب أنزلناه مبارك عطف على جملة: ثم آتينا موسى الكتاب [الأنعام: 154] . والمعنى: آتينا موسى الكتاب وأنزلنا هذا الكتاب كما تقدم عند قوله تعالى: ثم آتينا موسى الكتاب [الأنعام: 154] إلخ ... وافتتاح الجملة باسم الإشارة، وبناء الفعل عليه، وجعل الكتاب الذي حقه أن يكون مفعول: أنزلناه مبتدأ، كل ذلك للاهتمام بالكتاب والتنويه به، وقد تقدم نظيره: وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه في هذه السورة [92] . وتفريع الأمر باتباعه على كونه منزلا من الله، وكونه مباركا، ظاهر: لأن ما كان كذلك لا يتردد أحد في اتباعه. والاتباع أطلق على العمل بما فيه على سبيل المجاز. وقد مضى الكلام فيه عند قوله تعالى: إن أتبع إلا ما يوحى إلي [الأنعام: 50] ، وقوله: اتبع ما أوحي إليك من ربك في هذه السورة والخطاب في قوله: فاتبعوه للمشركين، بقرينة قوله: أن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗