البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ١٥٢

﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قل } لهؤلاء الذين حرموا ما أحل الله: { تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } تحريما عاما شاملا لكل أحد، محتويا على سائر المحرمات، من المآكل والمشارب والأقوال والأفعال. { ألا تشركوا به شيئا } أي: لا قليلا ولا كثيرا. وحقيقة الشرك بالله: أن يعبد المخلوق كما يعبد الله، أو يعظم كما يعظم الله، أو يصرف له نوع من خصائص الربوبية والإلهية، وإذا ترك العبد الشرك كله صار موحدا، مخلصا لله في جميع أحواله، فهذا حق الله على عباده، أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. ثم بدأ بآكد الحقوق بعد حقه فقال: { وبالوالدين إحسانا } من الأقوال الكريمة الحسنة، والأفعال الجميلة المستحسنة، فكل قول وفعل يحصل به منفعة للوالدين أو سرور لهما، فإن ذلك من الإحسان، وإذا وجد الإحسان انتفى العقوق. { ولا تقتلوا أولادكم } من ذكور وإناث { من إملاق } أي: بسبب الفقر وضيقكم من رزقهم، كما كان ذلك موجودا في الجاهلية القاسية الظالمة، وإذا كانوا منهيين عن قتلهم في هذه الحال وهم أولادهم، فنهيهم عن قتلهم لغير موجب، أو قتل أولاد غيرهم من باب أولى وأحرى. { نحن نرزقكم وإياهم } أي: قد تكفلنا برزق الجميع، فلستم الذين ترزقون أولادكم، بل ولا أنفسكم، فليس عليكم منهم ضيق. { ولا تقربوا الفواحش } وهي: الذنوب العظام المستفحشة، { ما ظهر منها وما بطن } أي: لا تقربوا الظاهر منها والخفي، أو المتعلق منها بالظاهر، والمتعلق بالقلب والباطن. والنهي عن قربان الفواحش أبلغ من النهي عن مجرد فعلها، فإنه يتناول النهي عن مقدماتها ووسائلها الموصلة إليها. { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله } وهي: النفس المسلمة، من ذكر وأنثى، صغير وكبير، بر وفاجر، والكافرة التي قد عصمت بالعهد والميثاق. { إلا بالحق } كالزاني المحصن، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة. { ذلكم } المذكور { وصاكم به لعلكم تعقلون } عن الله وصيته، ثم تحفظونها، ثم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ويفسد. فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله [عز وجل] (1) : {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة:220] ، قال: فخلطوا طعامهم بطعامهم، وشرابهم بشرابهم. رواه أبو داود. وقوله: {حتى يبلغ أشده} قال الشعبي، ومالك، وغير واحد من السلف: يعني: حتى يحتلم. وقال السدي: حتى يبلغ ثلاثين سنة، وقيل: أربعون سنة، وقيل: ستون سنة. قال: وهذا كله بعيد هاهنا، والله أعلم. وقوله: {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط} يأمر تعالى بإقامة العدل في الأخذ والإعطاء، كما توعد على تركه في قوله تعالى: {ويل للمطففين * الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون * ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون * ليوم عظيم * يوم يقوم الناس لرب العالمين} [المطففين:1 -6] . وقد أهلك الله أمة من الأمم كانوا يبخسون المكيال والميزان. وفي كتاب الجامع لأبي عيسى الترمذي، من حديث الحسين بن قيس أبي علي الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الكيل والميزان: "إنكم وليتم أمرا هلكت فيه الأمم السالفة قبلكم". ثم قال: لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث الحسين، وهو ضعيف في الحديث، وقد روي بإسناد صحيح عن ابن عباس موقوفا (2) . قلت: وقد رواه ابن مردويه في تفسيره، من حديث شريك، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم معشر الموالي قد بشركم الله بخصلتين بها هلكت القرون المتقدمة: المكيال والميزان" (3) . وقوله تعالى: {لا نكلف (4) نفسا إلا وسعها} أي: من اجتهد في أداء الحق وأخذه، فإن أخطأ بعد استفراغ وسعه وبذل جهده فلا حرج عليه. وقد روى ابن مردويه من حديث بقية، عن مبشر (5) بن عبيد، عن عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[الأنعام: 152] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " لما نزلت {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] عزلوا أموال اليتامى، فذكروا ذلك PageEndV03P699 لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] ، {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] فخالطوهم " حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " لما نزلت {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] و {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} [النساء: 10] انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه، فجعل يفضل الشيء من طعامه، فيحبس له حتى يأكله أو يفسد. فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] فخلطوا طعامهم بطعامهم، وشرابهم بشرابهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد، قال: " لما نزلت: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] قال: كنا نصنع لليتيم طعاما فيفضل منه الشيء، فيتركونه حتى يفسد، فأنزل الله: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] " حدثنا يحيى بن داود الواسطي، قال: ثنا أبو أسامة، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، قال: سئل عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن مال اليتيم، فقال: " لما نزلت: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] اجتنبت مخالطتهم، واتقوا كل شيء حتى اتقوا الماء، فلما نزلت {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] قال: فخالطوهم " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ويسألونك عن اليتامى} [البقرة: 220] الآية كلها، قال: كان …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

التحرير والتنوير

… وأذهانهم. وافتتاحه بطلب الحضور دليل على أن الخطاب للمشركين الذين كانوا في إعراض. وقد تلا عليهم أحكاما قد كانوا جارين على خلافها مما أفسد حالهم في جاهليتهم، وفي ذلك تسجيل عليهم بسوء أعمالهم مما يؤخذ من النهي عنها والأمر بضدها. وقد انقسمت الأحكام التي تضمنتها هذه الجمل المتعاطفة في الآيات الثلاث المفتتحة بقوله: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم إلى ثلاثة أقسام: الأول: أحكام بها إصلاح الحالة الاجتماعية العامة بين الناس وهو ما افتتح بقوله: ألا تشركوا به شيئا. الثاني: ما به حفظ نظام تعامل الناس بعضهم مع بعض وهو المفتتح بقوله: ولا تقربوا مال اليتيم [الأنعام: 152] . الثالث: أصل كلي جامع لجميع الهدى وهو اتباع طريق الإسلام والتحرز من الخروج عنه إلى سبل الضلال وهو المفتتح بقوله: وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه [الأنعام: 153] . وقد ذيل كل قسم من هذه الأقسام بالوصاية به بقوله: ذلكم وصاكم به ثلاث مرات. و (تعال) فعل أمر، أصله يؤمر به من يراد صعوده إلى مكان مرتفع فوق مكانه، ولعل ذلك لأنهم كانوا إذا نادوا إلى أمر مهم ارتقى المنادي على ربوة ليسمع صوته، ثم شاع إطلاق (تعال) على طلب المجيء مجازا بعلاقة الإطلاق فهو مجاز شائع صار حقيقة عرفية، فأصله فعل أمر لا محالة من التعالي وهو تكلف الاعتلاء ثم نقل إلى طلب الإقبال مطلقا، فقيل: هو اسم فعل أمر بمعنى (اقدم) ، لأنهم وجدوه غير متصرف في الكلام إذ لا يقال: تعاليت بمعنى (قدمت) ، ولا تعالى إلي فلان بمعنى جاء، وأيا ما كان فقد لزمته علامات مناسبة لحال المخاطب به فيقال: تعالوا وتعالين. وبذلك رجح جمهور النحاة أنه فعل أمر وليس باسم فعل، ولأنه لو كان اسم فعل لما لحقته العلامات، ولكان مثل: هلم وهيهات. وأتل جواب تعالوا، والتلاوة القراءة، والسرد وحكاية اللفظ، وقد تقدم عند قوله تعالى: واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان [البقرة: 102] . وألا تشركوا تفسير …

أكمل القراءة في الكتاب ↗