البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير، وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] اختلف أهل التأويل فيما نزلت هذه الآية: فقال بعضهم نزلت في الذين عزلوا أموال اليتامى حين نزل قوله تعالى {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن}

[الأنعام: 152] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " لما نزلت {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] عزلوا أموال اليتامى، فذكروا ذلك PageEndV03P699 لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] ، {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] فخالطوهم " حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " لما نزلت {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] و {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} [النساء: 10] انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه، فجعل يفضل الشيء من طعامه، فيحبس له حتى يأكله أو يفسد. فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] فخلطوا طعامهم بطعامهم، وشرابهم بشرابهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد، قال: " لما نزلت: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] قال: كنا نصنع لليتيم طعاما فيفضل منه الشيء، فيتركونه حتى يفسد، فأنزل الله: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] " حدثنا يحيى بن داود الواسطي، قال: ثنا أبو أسامة، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، قال: سئل عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن مال اليتيم، فقال: " لما نزلت: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] اجتنبت مخالطتهم، واتقوا كل شيء حتى اتقوا الماء، فلما نزلت {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] قال: فخالطوهم " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ويسألونك عن اليتامى} [البقرة: 220] الآية كلها، قال: كان الله أنزل قبل ذلك في سورة بني إسرائيل: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] فكبرت عليهم، فكانوا لا يخالطونهم في مأكل ولا في غيره. فاشتد ذلك عليهم، فأنزل الله الرخصة، فقال: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: " لما نزلت: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] اعتزل الناس اليتامى فلم يخالطوهم في مأكل، ولا مشرب، ولا مال، قال: فشق ذلك على الناس، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: " {ويسألونك عن اليتامى، قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم. .} [البقرة: 220] الآية، قال: فذكر لنا والله أعلم أنه أنزل في بني إسرائيل: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده} [الأنعام: 152] فكبرت عليهم، فكانوا لا يخالطونهم في طعام ولا PageEndV03P701 شراب ولا غير ذلك. فاشتد ذلك عليهم، فأنزل الله الرخصة فقال: {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] يقول: مخالطتهم في ركوب الدابة، وشرب اللبن، وخدمة الخادم. يقول للولي الذي يلي أمرهم: فلا بأس عليه أن يركب الدابة، أو يشرب اللبن، أو يخدمه الخادم " وقال آخرون في ذلك

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٣ · ص ٧٠٠

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٣/٧٠٠)