سورة الأنعام · الآية ١١٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم محذرا عن طاعة أكثر الناس: { وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله } فإن أكثرهم قد انحرفوا في أديانهم وأعمالهم وعلومهم. فأديانهم فاسدة، وأعمالهم تبع لأهوائهم، وعلومهم ليس فيها تحقيق، ولا إيصال لسواء الطريق. بل غايتهم أنهم يتبعون الظن الذي لا يغني من الحق شيئا، ويتخرصون في القول على الله ما لا يعلمون، ومن كان بهذه المثابة، فحري أن يحذر الله منه عباده، ويصف لهم أحوالهم لأن هذا -وإن كان خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم- فإن أمته أسوة له في سائر الأحكام التي ليست من خصائصه. والله تعالى أصدق قيلا، وأصدق حديثا، و { هو أعلم من يضل عن سبيله } وأعلم بمن يهتدي. ويهدي. فيجب عليكم - أيها المؤمنون - أن تتبعوا نصائحه وأوامره ونواهيه لأنه أعلم بمصالحكم، وأرحم بكم من أنفسكم. ودلت هذه الآية على أنه لا يستدل على الحق بكثرة أهله، ولا يدل قلة السالكين لأمر من الأمور أن يكون غير حق، بل الواقع بخلاف ذلك، فإن أهل الحق هم الأقلون عددا، الأعظمون - عند الله - قدرا وأجرا، بل الواجب أن يستدل على الحق والباطل، بالطرق الموصلة إليه.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنعام ١١٦–١١٧) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٥٠٩) ↗التحرير والتنوير
… هم إلا يخرصون [الزخرف: 20] ، ولو أريد وصفهم بالكذب لكان لفظ (يكذبون) أصرح من لفظ يخرصون. واعلم أن السياق اقتضى ذم الاستدلال بالخرص، لأنه حزر وتخمين لا ينضبط، ويعارضه ما ورد عن عتاب بن أسيد قال: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص التمر» . فأخذ به مالك، والشافعي، ومحمله على الرخصة تيسيرا على أرباب النخيل والكروم لينتفعوا بأكل ثمارهم رطبة، فتؤخذ الزكاة منهم على ما يقدره الخرص، وكذلك في قسمة الثمار بين الشركاء، وكذلك في العرية يشتريها المعري ممن أعراه، وخالف أبو حنيفة في ذلك وجعل حديث عتاب منسوخا. [117] 117] إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (117) تعليل لقوله: وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك [الأنعام: 116] لأن مضمونه التحذير من نزغاتهم وتوقع التضليل منهم وهو يقتضي أن المسلمين يريدون الاهتداء، فليجتنبوا الضالين، وليهتدوا بالله الذي يهديهم. وكذلك شأن (إن) إذا جاءت في خبر لا يحتاج لرد الشك أو الإنكار: أن تفيد تأكيد الخبر ووصله بالذي قبله، بحيث تغني غناء فاء التفريع، وتفيد التعليل، ولما اشتملت الآيات المتقدمة على بيان ضلال الضالين، وهدى المهتدين، كان قوله: إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين تذييلا لجميع تلك الأغراض. وتعريف المسند إليه بالإضافة في قوله: إن ربك لتشريف المضاف إليه، وإظهار أن هدي الرسول عليه الصلاة والسلام هو الهدى، وأن الذين أخبر عنهم بأنهم مضلون لا حظ لهم في الهدى لأنهم لم يتخذوا الله ربا لهم. وقد قال أبو سفيان يوم أحد: «لنا العزى ولا عزى لكم- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجيبوه قولوا: «الله مولانا ولا مولى لكم» . وأعلم اسم تفضيل للدلالة على أن الله لا يعزب عن علمه أحد من الضالين، ولا أحد من المهتدين، وأن غير الله قد يعلم بعض المهتدين وبعض المضلين، ويفوته علم كثير من الفريقين، وتخفى عليه دخيلة بعض …
أكمل القراءة في الكتاب ↗