البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ١١٦

﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم محذرا عن طاعة أكثر الناس: { وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله } فإن أكثرهم قد انحرفوا في أديانهم وأعمالهم وعلومهم. فأديانهم فاسدة، وأعمالهم تبع لأهوائهم، وعلومهم ليس فيها تحقيق، ولا إيصال لسواء الطريق. بل غايتهم أنهم يتبعون الظن الذي لا يغني من الحق شيئا، ويتخرصون في القول على الله ما لا يعلمون، ومن كان بهذه المثابة، فحري أن يحذر الله منه عباده، ويصف لهم أحوالهم لأن هذا -وإن كان خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم- فإن أمته أسوة له في سائر الأحكام التي ليست من خصائصه. والله تعالى أصدق قيلا، وأصدق حديثا، و { هو أعلم من يضل عن سبيله } وأعلم بمن يهتدي. ويهدي. فيجب عليكم - أيها المؤمنون - أن تتبعوا نصائحه وأوامره ونواهيه لأنه أعلم بمصالحكم، وأرحم بكم من أنفسكم. ودلت هذه الآية على أنه لا يستدل على الحق بكثرة أهله، ولا يدل قلة السالكين لأمر من الأمور أن يكون غير حق، بل الواقع بخلاف ذلك، فإن أهل الحق هم الأقلون عددا، الأعظمون - عند الله - قدرا وأجرا، بل الواجب أن يستدل على الحق والباطل، بالطرق الموصلة إليه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنعام ١١٦–١١٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} أي: احذر أعداءك اليهود أن يدلسوا عليك الحق فيما ينهونه إليك من الأمور، فلا تغتر بهم، فإنهم كذبة كفرة خونة. {فإن تولوا} أي: عما تحكم به بينهم من الحق، وخالفوا شرع الله {فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم} أي: فاعلم أن ذلك كائن عن قدر الله وحكمته فيهم أن يصرفهم عن الهدى لما عليهم من الذنوب السالفة التي اقتضت إضلالهم ونكالهم. {وإن كثيرا من الناس لفاسقون} أي: أكثر الناس خارجون عن طاعة ربهم، مخالفون للحق ناؤون عنه، كما قال تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} [يوسف: 103] . وقال تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} [الآية] (4) [الأنعام: 116] . وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس قال: قال كعب بن أسد، وابن صلوبا، وعبد الله بن صوريا، وشاس

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/١٣٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

لغير ربهم وأشكالهم من أهل الزيغ والضلال، فإنك إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن دين الله ومحجة الحق والصواب فيصدوك عن ذلك. وإنما قال الله لنبيه: {وإن تطع أكثر من في الأرض} [الأنعام: 116] من بني آدم، لأنهم كانوا حينئذ كفارا ضلالا، فقال له جل ثناؤه: لا تطعهم فيما دعوك إليه، فإنك إن تطعهم ضللت ضلالهم وكنت مثلهم، لأنهم لا يدعونك إلى الهدى وقد أخطئوه. ثم أخبر جل ثناؤه عن حال الذين نهى نبيه عن طاعتهم فيما دعوه إليه في أنفسهم، فقال: {إن يتبعون إلا الظن} [الأنعام: 116] ، فأخبر جل ثناؤه أنهم من أمرهم على ظن عند أنفسهم، وحسبان على صحة عزم عليه وإن كان خطأ في الحقيقة. {وإن هم إلا يخرصون} [الأنعام: 116] يقول: ما هم إلا متخرصون يظنون ويوقعون حزرا لا يقين علم، يقال منه: خرص يخرص خرصا وخرصا: أي كذب، وتخرص بظن وتخرص بكذب، وخرصت النخل أخرصه، وخرصت إبلك: أصابها البرد والجوع

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٥٠٩) ↗

التحرير والتنوير

… فالسميع العالم بأصوات المخلوقات، التي منها ما توحي به شياطين الإنس والجن، بعضهم إلى بعض، فلا يفوته منها شيء والعالم أيضا بمن يريد أن يبدل كلمات الله، على المعاني المتقدمة، فلا يخفى عليه ما يخوضون فيه: من تبييت الكيد والإبطال له. والعليم أعم، أي: العليم بأحوال الخلق، والعليم بمواقع كلماته، ومحال تمامها، والمنظم بحكمته لتمامها، والموقت لآجال وقوعها. فذكر هاتين الصفتين هنا: وعيد لمن شملته آيات الذم السابقة، ووعد لمن أمر بالإعراض عنهم وعن افترائهم، وبالتحاكم معهم إلى الله، والذين يعلمون أن الله أنزل كتابه بالحق. [116] 116] وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون (116) أعقب ذكر عناد المشركين، وعداوتهم للرسول صلى الله عليه وسلم، وولايتهم للشياطين، ورضاهم بما توسوس لهم شياطين الجن والإنس، واقترافهم السيئات طاعة لأوليائهم، وما طمأن به قلب الرسول صلى الله عليه وسلم من أنه لقي سنة الأنبياء قبله من آثار عداوة شياطين الإنس والجن، بذكر ما يهون على الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين ما يرونه من كثرة المشركين وعزتهم، ومن قلة المسلمين وضعفهم، مع تحذيرهم من الثقة بقولهم، والإرشاد إلى مخالفتهم في سائر أحوالهم، وعدم الإصغاء إلى رأيهم، لأنهم يضلون عن سبيل الله، وأمرهم بأن يلزموا ما يرشدهم الله إليه. فجملة: وإن تطع متصلة بجملة: وكذلك جعلنا لكل نبيء عدوا شياطين الإنس والجن [الأنعام: 112] وبجملة: أفغير الله أبتغي حكما [الأنعام: 114] وما بعدها إلى: وهو السميع العليم [الأنعام: 115] . والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمقصود به المسلمون مثل قوله تعالى: لئن أشركت ليحبطن عملك [الزمر: 65] . وجيء مع فعل الشرط بحرف (إن) الذي الأصل فيه أن يكون في الشرط النادر الوقوع، أو الممتنع إذا كان ذكره على سبيل الفرض كما يفرض المحال، والظاهر أن المشركين لما أيسوا من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗