البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ١١٢

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى - مسليا لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم - وكما جعلنا لك أعداء يردون دعوتك، ويحاربونك ويحسدونك، فهذه سنتنا، أن نجعل لكل نبي نرسله إلى الخلق أعداء، من شياطين الإنس والجن، يقومون بضد ما جاءت به الرسل. { يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا } أي: يزين بعضهم لبعض الأمر الذي يدعون إليه من الباطل، ويزخرفون له العبارات حتى يجعلوه في أحسن صورة، ليغتر به السفهاء، وينقاد له الأغبياء الذين لا يفهمون الحقائق، ولا يفقهون المعاني، بل تعجبهم الألفاظ المزخرفة، والعبارات المموهة، فيعتقدون الحق باطلا والباطل حقا، ولهذا قال تعالى: { ولتصغى إليه } أي: ولتميل إلى ذلك الكلام المزخرف { أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة } لأن عدم إيمانهم باليوم الآخر وعدم عقولهم النافعة، يحملهم على ذلك، { وليرضوه } بعد أن يصغوا إليه فيصغون إليه أولا، فإذا مالوا إليه ورأوا تلك العبارات المستحسنة رضوه، وزين في قلوبهم، وصار عقيدة راسخة، وصفة لازمة، ثم ينتج من ذلك، أن يقترفوا من الأعمال والأقوال ما هم مقترفون، أي: يأتون من الكذب بالقول والفعل، ما هو من لوازم تلك العقائد القبيحة، فهذه حال المغترين، بشياطين الإنس والجن، المستجيبين لدعوتهم، وأما أهل الإيمان بالآخرة، وأولو العقول الوافية والألباب الرزينة، فإنهم لا يغترون بتلك العبارات، ولا تخلبهم تلك التمويهات، بل همتهم مصروفة إلى معرفة الحقائق، فينظرون إلى المعاني التي يدعو إليها الدعاة، فإن كانت حقا قبلوها وانقادوا لها، ولو كسيت عبارات ردية، وألفاظا غير وافية، وإن كانت باطلا، ردوها على من قالها، كائنا من كان، ولو ألبست من العبارات المستحسنة، ما هو أرق من الحرير. ومن حكمة الله تعالى في جعله للأنبياء أعداء، وللباطل أنصارا قائمين بالدعوة إليه، أن يحصل لعباده الابتلاء والامتحان، ليتميز الصادق من الكاذب، والعاقل من الجاهل، والبصير من الأعمى. ومن حكمته أن في ذلك بيانا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

بربك هاديا ونصيرا] (9) } [الفرقان: 43] . وقال ورقة بن نوفل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: [إنه] (1) لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي (2) وقوله: {شياطين الإنس والجن} بدل من {عدوا} أي: لهم أعداء من شياطين الإنس والجن، ومن هؤلاء وهؤلاء، قبحهم الله ولعنهم. قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله [تعالى] (3) {شياطين الإنس والجن} قال: من الجن شياطين، ومن الإنس شياطين، يوحي بعضهم إلى بعض، قال قتادة: وبلغني أن أبا ذر كان يوما يصلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تعوذ (4) يا أبا ذر من شياطين الإنس والجن". فقال: أو إن من الإنس شياطين (5) ؟ فقال رسول الله (6) صلى الله عليه وسلم: "نعم". وهذا منقطع بين قتادة وأبي ذر (7) وقد روي من وجه آخر عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال (8) ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي عبد الله محمد بن أيوب وغيره من المشيخة، عن ابن (9) عائذ، عن أبي ذر قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس قد أطال فيه الجلوس، قال، فقال: "يا أبا ذر، هل صليت؟ ". قال: لا يا رسول الله. قال: "قم فاركع ركعتين". قال: ثم جئت فجلست إليه، فقال: "يا أبا ذر، هل تعوذت بالله من شياطين الجن والإنس؟ ". قال: قلت: لا يا رسول الله، وهل للإنس من شياطين؟ قال: "نعم، هم شر من شياطين الجن". وهذا أيضا فيه انقطاع (10) وروي متصلا كما قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا المسعودي، أنبأني أبو (11) عمر الدمشقي، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فجلست فقال: "يا أبا ذر هل صليت؟ ". قلت: لا. قال: "قم فصل". قال: فقمت فصليت، ثم جلست فقال: "يا أبا ذر، تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن". قال: قلت يا رسول الله، وللإنس شياطين؟ قال: "نعم". وذكر تمام الحديث بطوله. وكذا رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره، من حديث جعفر بن عون، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وحاثا له على الصبر على ما نال فيه: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا} [الأنعام: 112] يقول: وكما ابتليناك يا محمد بأن جعلنا لك من مشركي قومك أعداء شياطين {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول} [الأنعام: 112] ليصدوهم بمجادلتهم إياك بذلك عن اتباعك والإيمان بك وبما جئتهم به من عند ربك، كذلك ابتلينا من قبلك من الأنبياء والرسل، بأن جعلنا لهم أعداء من قومهم يؤذونهم بالجدال والخصومات، يقول: فهذا الذي امتحنتك به لم تخصص به من بينهم وحدك، بل قد عممتهم بذلك معك لأبتليهم وأختبرهم مع قدرتي على منع من آذاهم من إيذائهم، فلم أفعل ذلك إلا لأعرف أولي العزم منهم من غيرهم، يقول: فاصبر أنت كما صبر أولو العزم من الرسل. وأما شياطين الإنس والجن فإنهم مردتهم. وقد بينا الفعل الذي منه بني هذا الاسم بما أغنى عن إعادته. ونصب العدو والشياطين بقوله: {جعلنا} [البقرة: 125]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٤٩٧) ↗

التحرير والتنوير

… قوله: إلا أن يشاء الله من أن ذلك سيكون، وقد حصل إيمان كثير منهم بعد هذه الآية. وإسناد الجهل إلى أكثرهم يدل على أن منهم عقلاء يحسبون ذلك. ويجوز أن يكون الاستدراك راجعا إلى ما تضمنه الشرط وجوابه: من انتفاء إيمانهم مع إظهار الآيات لهم، أي لا يؤمنون، ويزيدهم ذلك جهلا على جهلهم، فيكون المراد بالجهل ضد الحلم، لأنهم مستهزئون، وإسناد الجهل إلى أكثرهم لإخراج قليل منهم وهم أهل الرأي والحلم فإنهم يرجى إيمانهم، لو ظهرت لهم الآيات، وبهذا التفسير يظهر موقع الاستدراك. فضمير يجهلون عائد إلى المشركين لا محالة كبقية الضمائر التي قبله. 112] وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون (112) اعتراض قصد منه تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم والواو واو الاعتراض، لأن الجملة بمنزلة الفذلكة، وتكون للرسول صلى الله عليه وسلم تسلية بعد ذكر ما يحزنه من أحوال كفار قومه، وتصلبهم في نبذ دعوته، فأنبأه الله: بأن هؤلاء أعداؤه، وأن عداوة أمثالهم سنة من سنن الله تعالى في ابتلاء أنبيائه كلهم، فما منهم أحد إلا كان له أعداء، فلم تكن عداوة هؤلاء للنبيء عليه الصلاة والسلام بدعا من شأن الرسل. فمعنى الكلام: ألست نبيئا وقد جعلنا لكل نبيء عدوا- إلى آخره. والإشارة بقوله: وكذلك إلى الجعل المأخوذ من فعل جعلنا كما تقدم في قوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا [البقرة: 143] . فالكاف في محل نصب على أنه مفعول مطلق لفعل جعلنا. وقوله: عدوا مفعول جعلنا الأول، وقوله: لكل نبي المجرور مفعول ثان ل جعلنا وتقديمه على المفعول الأول للاهتمام به، لأنه الغرض المقصود من السياق، إذ المقصود الإعلام بأن هذه سنة الله في أنبيائه كلهم، فيحصل بذلك التأسي والقدوة والتسلية ولأن في تقديمه تنبيها- من أول السمع- على أنه خبر، وأنه ليس متعلقا بقوله: عدوا كيلا يخال السامع أن قوله: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗