البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ١١١

﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: وأقسم المشركون المكذبون للرسول محمد صلى الله عليه وسلم. { بالله جهد أيمنهم } أي: قسما اجتهدوا فيه وأكدوه. { لئن جآءتهم آية } تدل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم { ليؤمنن بها } وهذا الكلام الذي صدر منهم لم يكن قصدهم فيه الرشاد، وإنما قصدهم دفع الاعتراض عليهم، ورد ما جاء به الرسول قطعا، فإن الله أيد رسوله صلى الله عليه وسلم بالآيات البينات، والأدلة الواضحات، التي - عند الالتفات لها - لا تبقي أدنى شبهة ولا إشكال في صحة ما جاء به، فطلبهم - بعد ذلك - للآيات من باب التعنت، الذي لا يلزم إجابته، بل قد يكون المنع من إجابتهم أصلح لهم، فإن الله جرت سنته في عباده، أن المقترحين للآيات على رسلهم، إذا جاءتهم فلم يؤمنوا بها - أنه يعاجلهم بالعقوبة، ولهذا قال: { قل إنما الآيت عند الله } أي: هو الذي يرسلها إذا شاء، ويمنعها إذا شاء، ليس لي من الأمر شيء، فطلبكم مني الآيات ظلم، وطلب لما لا أملك، وإنما توجهون إلى توضيح ما جئتكم به وتصديقه، وقد حصل، ومع ذلك فليس معلوما، أنهم إذا جاءتهم الآيات يؤمنون ويصدقون، بل الغالب ممن هذه حال أنه لا يؤمن، ولهذا قال: { وما يشعركم أنهآ إذا جآءت لا يؤمنون }. { ونقلب أفئدتهم وأبصرهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون } أي: ونعاقبهم إذا لم يؤمنوا أول مرة يأتيهم فيها الداعي، وتقوم عليهم الحجة، بتقليب القلوب، والحيلولة بينهم وبين الإيمان، وعدم التوفيق لسلوك الصراط المستقيم. وهذا من عدل الله وحكمته بعباده، فإنهم الذين جنوا على أنفسهم، وفتح لهم الباب فلم يدخلوا، وبين لهم الطريق فلم يسلكوا، فبعد ذلك إذا حرموا التوفيق، كان مناسبا لأحوالهم. وكذلك تعليقهم الإيمان بإرادتهم ومشيئتهم وحدهم، وعدم الاعتماد على الله من أكبر الغلط، فإنهم لو جاءتهم الآيات العظيمة، من تنزيل الملائكة إليهم، يشهدون للرسول بالرسالة، وتكليم الموتى، وبعثهم بعد موتهم، وحشر كل شيء إليهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: ولو أننا أجبنا سؤال هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم {لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها} فنزلنا عليهم الملائكة، أي: تخبرهم بالرسالة من الله بتصديق الرسل، كما سألوا فقالوا: {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] {قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله} [الأنعام: 124] ، {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل (1) علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا} [الفرقان: 21] . {وكلمهم الموتى} أي: فأخبروهم بصدق ما جاءتهم به الرسل، {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} -قرأ بعضهم: "قبلا" بكسر القاف وفتح الباء، من المقابلة، والمعاينة. وقرأ آخرون (2) [وقبلا] (3) بضمهما (4) قيل: معناه من المقابلة والمعاينة أيضا، كما رواه (5) علي بن أبي طلحة، والعوفي، عن ابن عباس. وبه قال قتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقال مجاهد: {قبلا} أفواجا، قبيلا قبيلا أي: تعرض عليهم كل أمة بعد أمة (6) فتخبرهم بصدق الرسل فيما جاؤوهم به {ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله} أي: إن الهداية إليه، لا إليهم. بل يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وهو الفعال لما يريد، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، لعلمه وحكمته، وسلطانه وقهره وغلبته. وهذه الآية كقوله تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون. ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 96، 97] . يقول تعالى: وكما جعلنا لك -يا محمد -أعداء يخالفونك، ويعادونك (7) جعلنا لكل نبي من قبلك أيضا أعداء فلا يهيدنك ذلك، كما قال تعالى: {فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك} [آل عمران: 184] ، وقال تعالى: {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا [حتى أتاهم نصرنا] (8) } [الأنعام: 34] ، وقال تعالى: {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم} [فصلت: 43] ، وقال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين [وكفى

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٣١٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

والأصنام، القائلين لك: لئن جئتنا بآية لنؤمنن لك، فإننا لو {نزلنا إليهم الملائكة} [الأنعام: 111] حتى يروها عيانا، {وكلمهم الموتى} [الأنعام: 111] بإحيائنا إياهم، حجة لك ودلالة على نبوتك، وأخبروهم أنك محق فيما تقول، وأن ما جئتهم به حق من عند الله، {وحشرنا عليهم كل شيء} [الأنعام: 111] فجعلناهم لك {قبلا} [الأنعام: 111] ما آمنوا ولا صدقوك، ولا اتبعوك، {إلا أن يشاء الله} [الأنعام: 111] ذلك لمن شاء منهم. {ولكن أكثرهم يجهلون} [الأنعام: 111] يقول: ولكن أكثر هؤلاء المشركين يجهلون أن ذلك كذلك، يحسبون أن الإيمان إليهم والكفر

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٤٩٢) ↗

التحرير والتنوير

نزلت دفعة واحدة فكيف يصح أن يقال: إن سبب نزول هذه الآية كذا، وأن الكفار كانوا مقرين بالله تعالى وكانوا يقولون: عبدنا الأصنام لتكون شفعاء لنا عند الله فكيف يعقل إقدام الكفار على شتم الله تعالى اه. وأقول: يدفع الإشكال الأول أن سبب النزول ليس يلزم أن يكون مقارنا للنزول فإن السبب قد يتقدم زمانه ثم يشار إليه في الآية النازلة فتكون الآية جوابا عن أقوالهم. وقد أجاب الفخر بمثل هذا عند قوله تعالى: ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة [الأنعام: 111] الآية. ويدفع الإشكال الثاني أن المشركين قالوا لئن لم تنته عن سب آلهتنا لنهجون إلهك، ومعناه أنهم ينكرون أن الله هو إلهه ولذلك أنكروا الرحمان وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا [الفرقان: 60] . فهم ينكرون أن الله أمره بذم آلهتهم لأنهم يزعمون أن آلهتهم مقربون عند الله، وإنما يزعمون أن شيطانا يأمر النبيء صلى الله عليه وسلم بسب الأصنام، ألا ترى إلى قول امرأة منهم لما فتر الوحي في ابتداء البعثة: ما أرى شيطانه إلا ودعه، وكان ذلك سبب نزول سورة الضحى. وجواب الفخر عنه بأن بعضهم كان لا يثبت وجود الله وهم الدهريون، أو أن المراد أنهم يشتمون الرسول- عليه الصلاة والسلام- فأجرى الله شتم الرسول مجرى شتم الله كما في قوله تعالى: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله [الفتح: 10] » اه. فإن في هذا التأويل بعدا لا داعي إليه. والوجه في تفسير الآية أنه ليس المراد بالسب المنهي عنه فيها ما جاء في القرآن من إثبات نقائص آلهتهم مما يدل على انتفاء إلهيتها، كقوله تعالى: أولئك كالأنعام بل هم أضل في سورة الأعراف [179] . وأما ما عداه من نحو قوله تعالى: ألهم أرجل يمشون بها [الأعراف: 195] فليس من الشتم ولا من السب لأن ذلك من طريق الاحتجاج وليس تصديا للشتم، فالمراد في الآية ما يصدر من بعض المسلمين من كلمات الذم والتعبير لآلهة المشركين، كما روي في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗