البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة المجادلة · الآية ٧

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول الله تعالى: يوم يبعث الله الخلق { جميعا } فيقومون من أجداثهم سريعا فيجازيهم بأعمالهم { فينبئهم بما عملوا } من خير وشر، لأنه علم ذلك وكتبه في اللوح المحفوظ، وأمر الملائكة الكرام الحفظة بكتابته، هذا { و } العاملون قد نسوا ما عملوه، والله أحصى ذلك. { والله على كل شيء شهيد } بالظواهر والسرائر، والخبايا والخفايا. ولهذا أخبر عن سعة علمه وإحاطته بما في السماوات والأرض من دقيق وجليل. وأنه { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا } والمراد بهذه المعية معية العلم والإحاطة بما تناجوا به وأسروه فيما بينهم، ولهذا قال: { إن الله بكل شيء عليم } ثم قال تعالى: { ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما... }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المجادلة ٦–٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أي: من سر ثلاثة {إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا} أي: يطلع عليهم يسمع كلامهم وسرهم ونجواهم، ورسله أيضا مع ذلك تكتب ما يتناجون به، مع علم الله وسمعه لهم، كما قال: {ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب} [التوبة: 78] وقال {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 80] ؛ ولهذا حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية معية علم الله تعالى (1) ولا شك في إرادة ذلك ولكن سمعه أيضا مع علمه محيط بهم، وبصره نافذ فيهم، فهو، سبحانه، مطلع على خلقه، لا يغيب عنه من أمورهم شيء. ثم قال: {ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم} قال الإمام أحمد: افتتح الآية بالعلم، واختتمها بالعلم. قال ابن أبي نجيح، عن مجاهد [في قوله] (2) {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى} قال: اليهود وكذا قال مقاتل بن حيان، وزاد: كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اليهود موادعة، وكانوا إذا مر بهم رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلسوا يتناجون بينهم، حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله- أو: بما يكره المؤمن-فإذا رأى المؤمن ذلك خشيهم، فترك طريقه عليهم. فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن النجوى، فلم ينتهوا وعادوا إلى النجوى، فأنزل الله: {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه} . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثني سفيان بن حمزة، عن كثير عن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده قال: كنا نتناوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، نبيت عنده؛ يطرقه من الليل أمر (3) وتبدو له حاجة. فلما كانت ذات ليلة كثر أهل النوب والمحتسبون حتى كنا أندية نتحدث، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما هذا النجوى؟ ألم تنهوا عن النجوى؟ ". قلنا: تبنا إلى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٤٦٧) ↗

التحرير والتنوير

وجملة أحصاه الله ونسوه في موضع الحال من (ما عملوا) . والمقصود من الحال هو ما عطف عليها من قوله: ونسوه لأن ذلك محل العبرة. وبه تكون الحال مؤسسة لا مؤكدة لعاملها، وهو فينبئهم، أي علمه الله علما مفصلا من الآن، وهم نسوه، وذلك تسجيل عليهم بأنهم متهاونون بعظيم الأمر وذلك من الغرور، أي نسوه في الدنيا بله الآخرة فإذا أنبئوا به عجبوا قال تعالى: ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا [الكهف: 49] . وجملة والله على كل شيء شهيد تذييل. والشهيد: العالم بالأمور المشاهدة. [7] 7] ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم (7) استئناف ابتدائي هو تخلص من قوله تعالى: أحصاه الله ونسوه [المجادلة: 6] إلى ذكر علم الله بأحوال المنافقين وأحلافهم اليهود. فكان المنافقون يناجي بعضهم بعضا ليري للمسلمين مودة بعض المنافقين لبعض فإن المنافقين بتناجيهم يظهرون أنهم طائفة أمرها واحد وكلمتها واحدة، وهم وإن كانوا يظهرون الإسلام يحبون أن تكون لهم خيفة في قلوب المسلمين يتقون بها بأسهم إن اتهموا بعضهم بالنفاق أو بدرت من أحدهم بادرة تنم بنفاقه، فلا يقدم المؤمنون على أذاه لعلمهم بأن له بطانة تدافع عنه. وكانوا إذا مر بهم المسلمون نظروا إليهم فحسب المارون لعل حدثا حدث من مصيبة، وكان المسلمون يومئذ على توقع حرب مع المشركين في كل حين فيتوهمون أن مناجاة المتناجين حديث عن قرب العدو أو عن هزيمة للمسلمين في السرايا التي يخرجون فيها، فنزلت هذه الآيات لإشعار المنافقين بعلم الله بماذا يتناجون، وأنه مطلع رسوله صلى الله عليه وسلم على دخيلتهم ليكفوا عن الكيد للمسلمين.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/٢٥) ↗