سورة المجادلة · الآية ٥
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
محادة الله ورسوله: مخالفتهما ومعصيتهما خصوصا في الأمور الفظيعة، كمحادة الله ورسوله بالكفر، ومعاداة أولياء الله. وقوله: { كبتوا كما كبت الذين من قبلهم } أي: أذلوا وأهينوا كما فعل بمن قبلهم، جزاء وفاقا. وليس لهم حجة على الله، فإن الله قد قامت حجته البالغة على الخلق، وقد أنزل من الآيات البينات والبراهين ما يبين الحقائق ويوضح المقاصد، فمن اتبعها وعمل عليها، فهو من المهتدين الفائزين، { وللكافرين } بها { عذاب مهين } أي: يهينهم ويذلهم، كما تكبروا عن آيات الله، أهانهم الله وأذلهم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المجادلة ٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
أي: من سر ثلاثة {إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا} أي: يطلع عليهم يسمع كلامهم وسرهم ونجواهم، ورسله أيضا مع ذلك تكتب ما يتناجون به، مع علم الله وسمعه لهم، كما قال: {ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب} [التوبة: 78] وقال {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 80] ؛ ولهذا حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية معية علم الله تعالى (1) ولا شك في إرادة ذلك ولكن سمعه أيضا مع علمه محيط بهم، وبصره نافذ فيهم، فهو، سبحانه، مطلع على خلقه، لا يغيب عنه من أمورهم شيء. ثم قال: {ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم} قال الإمام أحمد: افتتح الآية بالعلم، واختتمها بالعلم. قال ابن أبي نجيح، عن مجاهد [في قوله] (2) {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى} قال: اليهود وكذا قال مقاتل بن حيان، وزاد: كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اليهود موادعة، وكانوا إذا مر بهم رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلسوا يتناجون بينهم، حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله- أو: بما يكره المؤمن-فإذا رأى المؤمن ذلك خشيهم، فترك طريقه عليهم. فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن النجوى، فلم ينتهوا وعادوا إلى النجوى، فأنزل الله: {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه} . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثني سفيان بن حمزة، عن كثير عن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده قال: كنا نتناوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، نبيت عنده؛ يطرقه من الليل أمر (3) وتبدو له حاجة. فلما كانت ذات ليلة كثر أهل النوب والمحتسبون حتى كنا أندية نتحدث، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما هذا النجوى؟ ألم تنهوا عن النجوى؟ ". قلنا: تبنا إلى …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
فإنه كان يقول في معنى ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الذين يحادون الله ورسوله} [المجادلة: 5] يقول: يعادون الله ورسوله
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٤٦٦) ↗التحرير والتنوير
وجملة وللكافرين عذاب أليم تتميم لجملة ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله، أي: ذلك الحكم وهو إبطال التحريم بالظهار حكم الإسلام. وأما ما كانوا عليه فهو من آثار الجاهلية فهو سنة قوم لهم عذاب أليم على الكفر وما تولد منه من الأباطيل، فالظهار شرع الجاهلية. وهذا كقوله تعالى: إنما النسيء زيادة في الكفر [التوبة: 37] ، لأنه وضعه المشركون ولم يكن من الحنيفية. [5] 5] إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين (5) إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم. لما جرى ذكر الكافرين وجرى ذكر حدود الله وكان في المدينة منافقون من المشركين نقل الكلام إلى تهديدهم وإيقاظ المسلمين للاحتراز منهم. والمحادة: المشاقة والمعاداة، وقد أوثر هذا الفعل هنا لوقوع الكلام عقب ذكر حدود الله، فإن المحادة مشتقة من الحد لأن كل واحد من المتعاديين كأنه في حد مخالف لحد الآخر، مثل ما قيل أن العداوة مشتقة من عدوة الوادي لأن كلا من المتعاديين يشبه من هو من الآخر في عدوة أخرى. وقيل: اشتقت المشاقة من الشقة لأن كلا من المتخالفين كأنه في شقة غير شقة الآخر. والمراد بهم الذين يحادون رسول الله صلى الله عليه وسلم المرسل بدين الله فمحادته محادة لله. والكبت: الخزي والإذلال وفعل كبتوا مستعمل في الوعيد أي سيكبتون، فعبر عنه بالمضي تنبيها على تحقيق وقوعه لصدوره عمن لا خلاف في خبره مثل أتى أمر الله [النحل: 1] ولأنه مؤيد بتنظيره بما وقع لأمثالهم. وقرينة ذلك تأكيد الخبر ب إن لأن الكلام لو كان إخبارا عن كبت وقع لم يكن ثم مقتضى لتأكيد الخبر إذ لا ينازع أحد فيما وقع، ويزيد ذلك وضوحا قوله: كما كبت الذين من قبلهم يعني الذين حادوا الله في غزوة الخندق. وتقدم ذكرها في سورة الأحزاب. وما كان من المنافقين فيها فالمراد بصلة من قبلهم من كان من قبلهم من أهل النفاق وهم يعرفونهم.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/٢٣) ↗