البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المجادلة · الآية ٤

﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۖ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

نزلت هذه الآيات الكريمات في رجل من الأنصار اشتكته زوجته [إلى الله، وجادلته] إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حرمها على نفسه، بعد الصحبة الطويلة، والأولاد، وكان هو رجلا شيخا كبيرا، فشكت حالها وحاله إلى الله وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكررت ذلك، وأبدت فيه وأعادت. فقال تعالى: { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركمآ } أي: تخاطبكما فيما بينكما، { إن الله سميع } لجميع الأصوات، في جميع الأوقات، على تفنن الحاجات. { بصير } يبصر دبيب النملة السوداء، على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، وهذا إخبار عن كمال سمعه وبصره، وإحاطتهما بالأمور الدقيقة والجليلة، وفي ضمن ذلك الإشارة بأن الله [تعالى] سيزيل شكواها، ويرفع بلواها، ولهذا ذكر حكمها، وحكم غيرها على وجه العموم، فقال: { الذين يظاهرون منكم من نسآئهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم }. المظاهرة من الزوجة: أن يقول الرجل لزوجته: " أنت علي كظهر أمي " ، أو غيرها من محارمه، أو " أنت علي حرام " ، وكان المعتاد عندهم في هذا لفظ " الظهر " ولهذا سماه الله " ظهارا " فقال: { الذين يظاهرون منكم من نسآئهم ما هن أمهاتهم } أي: كيف يتكلمون بهذا الكلام الذي يعلم أنه لا حقيقة له، فيشبهون أزواجهم بأمهاتهم اللاتي ولدنهم؟ ولهذا عظم الله أمره وقبحه، فقال: { وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا } أي: قولا شنيعا، { وزورا } أي: كذبا. { وإن الله لعفو غفور } عمن صدر منه بعض المخالفات، فتداركها بالتوبة النصوح. { والذين يظاهرون من نسآئهم ثم يعودون لما قالوا } اختلف العلماء في معنى العود، فقيل: معناه العزم على جماع من ظاهر منها، وأنه بمجرد عزمه تجب عليه الكفارة المذكورة، ويدل على هذا أن الله تعالى ذكر في الكفارة أنها تكون قبل المسيس، وذلك إنما يكون بمجرد العزم، وقيل: معناه حقيقة الوطء، ويدل على ذلك أن الله قال: { ثم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أبي ربيعة أخي أبي جهل لأمه -وهي أسماء بنت مخربة (1) - وذلك أنه قتل رجلا كان يعذبه مع أخيه على الإسلام، وهو الحارث بن يزيد العامري، فأضمر له عياش السوء، فأسلم ذلك الرجل وهاجر، وعياش لا يشعر، فلما كان يوم الفتح رآه، فظن أنه على دينه، فحمل عليه فقتله. فأنزل الله هذه الآية (2) . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: نزلت في أبي الدرداء؛ لأنه قتل رجلا وقد قال كلمة الإسلام (3) حين رفع (4) السيف، فأهوى به إليه، فقال كلمته، فلما ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما قالها متعوذا. فقال له: "هل شققت عن قلبه" (5) [وهذه القصة في الصحيح لغير أبي الدرداء] (6) . وقوله: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله [إلا أن يصدقوا] (7) } هذان واجبان في قتل الخطأ، أحدهما: الكفارة لما ارتكبه من الذنب العظيم، وإن كان خطأ، ومن شرطها أن تكون عتق رقبة مؤمنة فلا تجزئ الكافرة. وحكى ابن جرير، عن ابن عباس والشعبي وإبراهيم النخعي والحسن البصري أنهم قالوا: لا يجزئ الصغير حتى يكون قاصدا للإيمان. وروي من طريق عبد الرزاق (8) عن معمر، عن قتادة قال: في حرف، أبي: {فتحرير رقبة مؤمنة} لا يجزئ فيها صبي. واختار ابن جرير إن كان مولودا بين أبوين مسلمين أجزأ، وإلا فلا. والذي عليه الجمهور: أنه متى كان مسلما صح عتقه عن الكفارة، سواء كان صغيرا أو كبيرا. وقال الإمام أحمد: أنبأنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله، عن رجل من الأنصار؛ أنه جاء بأمة سوداء، فقال: يا رسول الله، إن علي رقبة مؤمنة، فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقتها. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ " قالت: نعم. قال: "أتشهدين أني رسول الله؟ " قالت نعم. قال:"أتؤمنين بالبعث بعد الموت؟ " قالت: نعم، قال: "أعتقها". وهذا إسناد صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر (9) . وفي موطأ [الإمام] (10) مالك ومسندي الشافعي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

متتابعين} [النساء: 92] يقول: " فعليه صيام شهرين متتابعين. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم فيه بنحو ما قلنا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٧/٣٣٤) ↗

التحرير والتنوير

… الكفارة بسبب الاستمتاع قبل التكفير لأنه سبب واحد فلا يضر تكرر مسببه، وإنما جعلت الكفارة زجرا ولذلك لم يكن وطء المظاهر امرأته قبل الكفارة زنا. وقد روى أبو داود والترمذي حديث سلمة بن صخر البياضي أنه ظاهر من امرأته ثم وقع عليها قبل أن يكفر فأمره النبيء صلى الله عليه وسلم بكفارة واحدة، وهو قول جمهور العلماء. وعن مجاهد وعبد الرحمن بن مهدي أن عليه كفارتين. وتفاصيل أحكام الظهار في صيغته وغير ذلك مفصلة في كتب الفقه. وقوله: والله بما تعملون خبير تذييل لجملة ذلكم توعظون به، أي والله عليم بجميع ما تعملونه من هذا التكفير وغيره. [4] 4] فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم (4) فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا. رخصة لمن لم يجد عتق رقبة أن ينتقل إلى صيام شهرين متتابعين لأنه لما لم يجد

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/١٩) ↗