البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المجادلة · الآية ٣

﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

نزلت هذه الآيات الكريمات في رجل من الأنصار اشتكته زوجته [إلى الله، وجادلته] إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حرمها على نفسه، بعد الصحبة الطويلة، والأولاد، وكان هو رجلا شيخا كبيرا، فشكت حالها وحاله إلى الله وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكررت ذلك، وأبدت فيه وأعادت. فقال تعالى: { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركمآ } أي: تخاطبكما فيما بينكما، { إن الله سميع } لجميع الأصوات، في جميع الأوقات، على تفنن الحاجات. { بصير } يبصر دبيب النملة السوداء، على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، وهذا إخبار عن كمال سمعه وبصره، وإحاطتهما بالأمور الدقيقة والجليلة، وفي ضمن ذلك الإشارة بأن الله [تعالى] سيزيل شكواها، ويرفع بلواها، ولهذا ذكر حكمها، وحكم غيرها على وجه العموم، فقال: { الذين يظاهرون منكم من نسآئهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم }. المظاهرة من الزوجة: أن يقول الرجل لزوجته: " أنت علي كظهر أمي " ، أو غيرها من محارمه، أو " أنت علي حرام " ، وكان المعتاد عندهم في هذا لفظ " الظهر " ولهذا سماه الله " ظهارا " فقال: { الذين يظاهرون منكم من نسآئهم ما هن أمهاتهم } أي: كيف يتكلمون بهذا الكلام الذي يعلم أنه لا حقيقة له، فيشبهون أزواجهم بأمهاتهم اللاتي ولدنهم؟ ولهذا عظم الله أمره وقبحه، فقال: { وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا } أي: قولا شنيعا، { وزورا } أي: كذبا. { وإن الله لعفو غفور } عمن صدر منه بعض المخالفات، فتداركها بالتوبة النصوح. { والذين يظاهرون من نسآئهم ثم يعودون لما قالوا } اختلف العلماء في معنى العود، فقيل: معناه العزم على جماع من ظاهر منها، وأنه بمجرد عزمه تجب عليه الكفارة المذكورة، ويدل على هذا أن الله تعالى ذكر في الكفارة أنها تكون قبل المسيس، وذلك إنما يكون بمجرد العزم، وقيل: معناه حقيقة الوطء، ويدل على ذلك أن الله قال: { ثم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ألقى من سوء خلقه. قالت: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يا خويلة (1) ابن عمك شيخ كبير، فاتقي الله فيه". قالت: فوالله ما برحت حتى نزل في القرآن، فتغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه، ثم سري عنه، فقال لي: "يا خويلة (2) قد أنزل الله فيك وفي صاحبك". ثم قرأ علي: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير} إلى قوله: {وللكافرين عذاب أليم} قالت: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مريه فليعتق رقبة". قالت: فقلت يا رسول الله، ما عنده ما يعتق. قال: "فليصم شهرين متتابعين". قالت: فقلت: والله إنه شيخ كبير، ما به من صيام. قال: "فليطعم ستين مسكينا وسقا من تمر". قالت: فقلت: يا رسول الله، ما ذاك عنده. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإنا سنعينه بعرق من تمر". قالت: فقلت: يا رسول الله، وأنا سأعينه بعرق آخر، قال: "فقد أصبت وأحسنت، فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرا". قالت: ففعلت. ورواه أبو داود في كتاب الطلاق من سننه من طريقين، عن محمد بن إسحاق بن يسار، به (3) وعنده: خولة بنت ثعلبة، ويقال فيها: خولة بنت مالك بن ثعلبة. وقد تصغر فيقال: خويلة. ولا منافاة بين هذه الأقوال، فالأمر فيها قريب. والله أعلم. هذا هو الصحيح في سبب نزول صدر هذه السورة، فأما حديث سلمة بن صخر فليس فيه أنه كان سبب النزول، ولكن أمر بما أنزل الله في هذه السورة، من العتق أو الصيام، أو الإطعام، كما قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر الأنصاري قال: كنت امرأ قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري، فلما دخل رمضان تظهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان، فرقا من أن أصيب في ليلتي شيئا فأتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار، وأنا لا أقدر أن أنزع، فبينا هي تخدمني من الليل إذ …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٤٥٨) ↗

التحرير والتنوير

الذريعة، بل يجب أن نسير وراء ما أضاء لنا قوله تعالى: وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور. وقد قال مالك في «المدونة» : لا يقبل المظاهر ولا يباشر ولا ينظر إلى صدر ولا إلى شعر. قال الباجي في «المنتقى» : فمن أصحابنا من حمل ذلك على التحريم، ومنهم من حمله على الكراهة لئلا يدعوه إلى الجماع. وبه قال الشافعي وعبد الملك. قلت: وهذا هو الوجه لأن القرآن ذكر المسيس وهو حقيقة شرعية في الجماع. وقال مالك: لو تظاهر من أربع نسوة بلفظ واحد في مجلس واحد لم تجب عليه إلا كفارة واحدة عند مالك قولا واحدا. وعند أبي حنيفة والشافعي في أحد قوليهما. والمقصود من هذه الآية إبطال تحريم المرأة التي يظاهر منها زوجها. وتحميق أهل الجاهلية الذين جعلوا الظهار محرما على المظاهر زوجه التي ظاهر منها. وجعل الله الكفارة فدية لذلك وزجرا ليكف الناس عن هذا القول. ومن هذا المعنى قول النبيء صلى الله عليه وسلم: «من قال لصاحبه: تعالى أقامرك فليتصدق» أي من جرى ذلك على لسانه بعد أن حرم الله الميسر. [3] 3] والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير (3) عطف على جملة الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم [المجادلة: 2] أعيد المبتدأ فيها للاهتمام بالحكم والتصريح بأصحابه وكان مقتضى الكلام أن يقال: فإن يعودوا لما قالوا فتحرير رقبة، فيكون عطفا على جملة الخبر من قوله: ما هن أمهاتهم [المجادلة: 2] . وثم عاطفة جملة يعودون على جملة يظاهرون، وهي للتراخي الرتبي تعريضا بالتخطئة لهم بأنهم عادوا إلى ما كانوا يفعلونه في الجاهلية بعد أن

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/١٥) ↗