البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المجادلة · الآية ١٧

﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن شناعة حال المنافقين الذين يتولون الكافرين، من اليهود والنصارى وغيرهم ممن غضب الله عليهم، ونالوا من لعنة الله أوفى نصيب، وأنهم ليسوا من المؤمنين ولا من الكافرين، مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء [النساء: 143]. فليسوا مؤمنين ظاهرا وباطنا لأن باطنهم مع الكفار، ولا مع الكفار ظاهرا وباطنا، لأن ظاهرهم مع المؤمنين، وهذا وصفهم الذي نعتهم الله به، والحال أنهم يحلفون على ضده الذي هو الكذب، فيحلفون أنهم مؤمنون، وهم يعلمون أنهم ليسوا مؤمنين، فجزاء هؤلاء الخونة الفجرة الكذبة، أن الله أعد لهم عذابا شديدا، لا يقادر قدره، ولا يعلم وصفه، إنهم ساء ما كانوا يعملون، حيث عملوا بما يسخط الله ويوجب عليهم العقوبة واللعنة. { اتخذوا أيمانهم جنة } أي: ترسا ووقاية، يتقون بها من لوم الله ورسوله والمؤمنين، فبسبب ذلك صدوا أنفسهم وغيرهم عن سبيل الله، وهي الصراط الذي من سلكه أفضى به إلى جنات النعيم. ومن صد عنه فليس إلا الصراط الموصل إلى الجحيم، { فلهم عذاب مهين } حيث استكبروا عن الإيمان بالله والانقياد لآياته، أهانهم بالعذاب السرمدي، الذي لا يفتر عنهم ساعة ولا هم ينظرون. { لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا } فلا تدفع عنهم شيئا من العذاب، ولا تحصل لهم قسطا من الثواب، { أولئك أصحاب النار } الملازمون لها، الذين لا يخرجون عنها، و { هم فيها خالدون } ومن عاش على شيء مات عليه، فكما أن المنافقين في الدنيا يموهون على المؤمنين، ويحلفون لهم أنهم مؤمنون، فإذا كان يوم القيامة وبعثهم الله جميعا، حلفوا لله كما حلفوا للمؤمنين، ويحسبون في حلفهم هذا أنهم على شيء، لأن كفرهم ونفاقهم وعقائدهم الباطلة، لم تزل ترسخ في أذهانهم شيئا فشيئا، حتى غرتهم وظنوا أنهم على شيء يعتد به، ويعلق عليه الثواب، وهم كاذبون في ذلك، ومن المعلوم أن الكذب لا يروج على عالم الغيب والشهادة، وهذا الذي جرى عليهم من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقود النار". وكذا رأيته بهذا اللفظ. وقد رواه ابن مردويه من حديث يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن هند بنت الحارث، امرأة عبد الله بن شداد، عن أم الفضل؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة بمكة فقال: "هل بلغت" يقولها ثلاثا، فقام عمر بن الخطاب -وكان أواها-فقال: اللهم نعم، وحرصت وجهدت ونصحت فاصبر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليظهرن الإيمان حتى يرد الكفر إلى مواطنه، وليخوضن رجال البحار بالإسلام (1) وليأتين على الناس زمان يقرؤون القرآن، فيقرؤونه ويعلمونه، فيقولون: قد قرأنا، وقد علمنا، فمن هذا الذي هو خير منا؟ فما في أولئك من خير" قالوا: يا رسول الله، فمن أولئك؟ قال: "أولئك منكم، وأولئك هم وقود النار" (2) ثم رواه من طريق موسى بن عبيد، عن محمد بن إبراهيم، عن بنت الهاد، عن العباس بن عبد المطلب بنحوه. وقوله تعالى: {كدأب آل فرعون} قال الضحاك، عن ابن عباس: كصنيع آل فرعون. وكذا روي عن عكرمة، ومجاهد، وأبي مالك، والضحاك، وغير واحد، ومنهم من يقول: كسنة آل فرعون، وكفعل آل فرعون وكشبه (3) آل فرعون، والألفاظ متقاربة. والدأب -بالتسكين، والتحريك أيضا كنهر ونهر-: هو الصنع (4) والشأن والحال والأمر والعادة، كما يقال: لا يزال هذا دأبي ودأبك، وقال امرؤ القيس: وقوفا بها صحبي علي مطيهم %~% يقولون: لا تهلك (5) أسى وتجمل (6) كدأبك من أم الحويرث (7) قبلها %~% وجارتها أم الرباب بمأسل (8) والمعنى: كعادتك في أم الحويرث حين أهلكت نفسك في حبها وبكيت دارها ورسمها. والمعنى في الآية: أن الكافرين لا تغني (9) عنهم الأولاد ولا الأموال، بل يهلكون ويعذبون، كما جرى لآل فرعون ومن قبلهم من المكذبين للرسل (10) فيما جاؤوا (11) به من آيات الله وحججه. { [كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم] (12) والله شديد العقاب} أي: شديد الأخذ أليم العذاب، لا يمتنع منه أحد، ولا يفوته شيء بل هو الفعال لما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

العرب وكفارهم الذين في قلوبهم زيغ، فهم يتبعون من كتاب الله المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا} [آل عمران: 10] يعني بذلك أن أموالهم وأولادهم لن تنجيهم من عقوبة الله إن أحلها بهم عاجلا في الدنيا على تكذيبهم بالحق بعد تبينهم، واتباعهم المتشابه طلب اللبس فتدفعها عنهم، ولا يغني ذلك عنهم منها شيئا، {وأولئك هم وقود النار} [آل عمران: 10] يعني بذلك حطبها

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٢٣٤) ↗

التحرير والتنوير

يختلقون أكذوبات ينسبونها إلى الإسلام والمسلمين وذلك معنى التفريع بالفاء في قوله تعالى: فصدوا عن سبيل الله. و «صدوا» يجوز أن يكون متعديا، وحذف مفعوله لظهوره، أي فصدوا الناس عن سبيل الله، أي الإسلام بالتثبيط وإلصاق التهم والنقائص بالدين. ويجوز أن يكون الفعل قاصرا، أي فصدوا هم عن سبيل الله ومجيء فعل «صدوا عن سبيل الله» ماضيا مفرعا على اتخذوا أيمانهم جنة مع أن أيمانهم حصلت بعد أن صدوا عن سبيل الله على كلا المعنيين مراعى فيه التفريع الثاني وهو فلهم عذاب مهين. وفرع عليه فلهم عذاب مهين ليعلم أن ما اتخذوا من أيمانهم جنة سبب من أسباب العذاب يقتضي مضاعفة العذاب. وقد وصف العذاب أول مرة بشديد وهو الذي يجازون به على توليهم قوما غضب الله عليهم وحلفهم على الكذب. ووصف عذابهم ثانيا ب مهين لأنه جزاء على صدهم الناس عن سبيل الله. وهذا معنى شديد العذاب لأجل عظيم الجرم كقوله تعالى: الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب [النمل: 88] . فكان العذاب مناسبا للمقصدين في كفرهم وهو عذاب واحد فيه الوصفان. وكرر ذكره إبلاغا في الإنذار والوعيد فإنه مقام تكرير مع تحسينه باختلاف الوصفين. [17] 17] لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (17) مناسب لقوله: اتخذوا أيمانهم جنة [المجادلة: 16] فكما لم تقهم أيمانهم العذاب لم تغن عنهم أموالهم ولا أنصارهم شيئا يوم القيامة. وكان المنافقون من أهل الثراء بالمدينة، وكان ثراؤهم من أسباب إعراضهم عن قبول الإسلام لأنهم كانوا أهل سيادة فلم يرضوا أن يصيروا في طبقة عموم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/٥٠) ↗