سورة الواقعة · الآية ١٢
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يخبر تعالى بحال الواقعة التي لا بد من وقوعها، وهي القيامة التي { ليس لوقعتها كاذبة } أي: لا شك فيها، لأنها قد تظاهرت عليها الأدلة العقلية والسمعية، ودلت عليها حكمته تعالى، { خافضة رافعة } أي: خافضة لأناس في أسفل سافلين، رافعة لأناس في أعلى عليين، أو خفضت بصوتها فأسمعت القريب، ورفعت فأسمعت البعيد. { إذا رجت الأرض رجا } أي: حركت واضطربت، { وبست الجبال بسا } أي: فتتت، { فكانت هبآء منبثا } فأصبحت الأرض ليس عليها جبل ولا معلم، قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، { وكنتم } أيها الخلق { أزواجا ثلاثة } أي: انقسمتم ثلاث فرق بحسب أعمالكم الحسنة والسيئة، ثم فصل أحوال الأزواج الثلاثة، فقال: { فأصحاب الميمنة مآ أصحاب الميمنة } تعظيم لشأنهم، وتفخيم لأحوالهم، { وأصحاب المشأمة } أي: الشمال، { مآ أصحاب المشأمة } تهويل لحالهم. { والسابقون السابقون * أولئك المقربون } أي: السابقون في الدنيا إلى الخيرات، هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات. أولئك الذين هذا وصفهم، المقربون عند الله، في جنات النعيم، في أعلى عليين، في المنازل العاليات، التي لا منزلة فوقها. وهؤلاء المذكورون { ثلة من الأولين } أي: جماعة كثيرون من المتقدمين من هذه الأمة وغيرهم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الواقعة ١–١٣) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
على الصراط، حتى يجوزوه ويخلصوا إلى الجنة. ويحتمل أن تكون للاستعانة، كما قال مجاهد في قوله: {يهديهم ربهم بإيمانهم} قال: [يكون لهم نورا يمشون به] . (1) وقال ابن جريج في [قوله: {يهديهم ربهم بإيمانهم} قال] (2) : يمثل له عمله في صورة حسنة وريح طيبة إذا قام من قبره، يعارض صاحبه ويبشره بكل خير، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك. فيجعل (3) له نورا. من بين يديه حتى يدخله (4) الجنة، فذلك قوله تعالى: {يهديهم ربهم بإيمانهم} والكافر يمثل له عمله في صورة سيئة وريح منتنة فيلازم صاحبه ويلازه (5) حتى يقذفه في النار. وروي نحوه عن قتادة مرسلا فالله أعلم. وقوله: {دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} أي: هذا حال أهل الجنة. قال ابن جريج: أخبرت أن قوله: {دعواهم فيها سبحانك اللهم} [قال: إذا مر بهم الطير يشتهونه، قالوا: سبحانك اللهم] (6) وذلك دعواهم فيأتيهم الملك بما يشتهونه، فيسلم عليهم، فيردون عليه. فذلك قوله: {وتحيتهم فيها سلام} قال: فإذا أكلوا حمدوا الله ربهم، فذلك قوله: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} وقال مقاتل بن حيان: إذا أراد أهل الجنة أن يدعوا بالطعام قال أحدهم: {سبحانك اللهم} قال: فيقوم على أحدهم عشرة آلاف خادم، مع كل خادم صحفة من ذهب، فيها طعام ليس في الأخرى، قال: فيأكل منهن كلهن. وقال سفيان الثوري: إذا أراد أحدهم أن يدعو بشيء قال: {سبحانك اللهم} وهذه الآية فيها شبه من قوله: {تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما} [الأحزاب: 44] ، وقوله: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما} [الواقعة: 25، 26] . وقوله: {سلام قولا من رب رحيم} [يس: 58] . وقوله: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} [الرعد: 23، 24] . وقوله: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} هذا فيه دلالة على أن الله تعالى هو المحمود …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
صدقوا الله ورسوله وعملوا الصالحات، وذلك العمل بطاعة الله والانتهاء إلى أمره. {يهديهم ربهم بإيمانهم} [يونس: 9] يقول: يرشدهم ربهم بإيمانهم به إلى الجنة. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم} [يونس: 9] بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة، فيقول له: ما أنت، فوالله إني لأراك امرأ صدق؟ فيقول: أنا عملك، فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة. وأما الكافر إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة سيئة وبشارة سيئة، فيقول: PageEndV12P124 ما أنت فوالله إني لأراك أمرأ سوء؟ فيقول: أنا عملك. فينطلق به حتى يدخله النار " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {يهديهم ربهم بإيمانهم} [يونس: 9] قال: يكون لهم نورا يمشون به " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح. عن مجاهد، مثله قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقال ابن جريج: {يهديهم ربهم بإيمانهم} [يونس: 9] قال: يمثل له عمله في صورة حسنة وريح طيبة، يعارض صاحبه ويبشره بكل خير، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك؛ فيجعل له نورا من بين يديه حتى يدخله الجنة، فذلك قوله PageEndV12P125 : {يهديهم ربهم بإيمانهم} [يونس: 9] والكافر يمثل له عمله في صورة سيئة وريح منتنة، فيلازم صاحبه ويلازه حتى يقذفه في النار، وقال آخرون: معنى ذلك: بإيمانهم يهديهم ربهم لدينه، يقول: بتصديقهم هداهم. ذكر من قال ذلك:. . . وقوله: {تجري من تحتهم الأنهار} [الأعراف: 43] يقول: تجري من تحت هؤلاء المؤمنين الذين وصف جل ثناؤه …
أكمل القراءة في الكتاب ↗التحرير والتنوير
إذا وقعت الواقعة (1) ليس لوقعتها كاذبة (2) افتتاح السورة بالظرف المتضمن الشرط، افتتاح بديع لأنه يسترعي الألباب لترقب ما بعد هذا الشرط الزماني مع ما في الاسم المسند إليه من التهويل بتوقع حدث عظيم يحدث. وإذا ظرف زمان وهو متعلق بالكون المقدر في قوله: في جنات النعيم [الواقعة: 12] إلخ وقوله: في سدر مخضود [الواقعة: 28] إلخ وقوله: في سموم وحميم [الواقعة: 42] إلخ. وضمن إذا معنى الشرط. وجملة ليس لوقعتها كاذبة استئناف بياني ناشىء عن قوله: إذا وقعت الواقعة إلخ وهو اعتراض بين جملى إذا وقعت الواقعة وبين جملة فأصحاب الميمنة [الواقعة: 8] إلخ. والجواب قوله: فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة [الواقعة: 8، 9] ، فيفد جوابا للشرط ويفيد تفصيل جملة وكنتم أزواجا ثلاثة [الواقعة: 7] ، وتكون الفاء مستعملة في معنيين: ربط الجواب، والتفريع، وتكون جملة ليس لوقعتها كاذبة وما بعده اعتراضا. والواقعة أصلها: الحادثة التي وقعت، أي حصلت، يقال: وقع أمر، أي حصل كما يقال: صدق الخبر مطابقته للواقع، أي كون المعنى المفهوم منه موافقا لمسمى ذلك المعنى في الوجود الحاصل أو المتوقع على حسب ذلك المعنى، ومن ذلك حادثة الحرب يقال: واقعة ذي قار، وواقعة القادسية. فراعوا في تأنيثها معنى الحادث أو الكائنة أو الساعة، وهو تأنيث كثير في اللغة جار على ألسنة العرب لا يكونون راعوا فيه إلا معنى الحادثة أو الساعة أو نحو ذلك، وقريب منه قولهم: دارت عليه الدائرة، قال تعالى: يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة [المائدة: 52] وقال: عليهم دائرة السوء [التوبة: 98] . والمراد بالواقعة هنا القيامة فجعل هذا الوصف علما لها بالغلبة في اصطلاح القرآن قال تعالى: فيومئذ وقعت الواقعة [الحاقة: 15] كما سميت الصاخة والطامة والآزفة،
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٨١) ↗