البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الواقعة · الآية ١١

﴿أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى بحال الواقعة التي لا بد من وقوعها، وهي القيامة التي { ليس لوقعتها كاذبة } أي: لا شك فيها، لأنها قد تظاهرت عليها الأدلة العقلية والسمعية، ودلت عليها حكمته تعالى، { خافضة رافعة } أي: خافضة لأناس في أسفل سافلين، رافعة لأناس في أعلى عليين، أو خفضت بصوتها فأسمعت القريب، ورفعت فأسمعت البعيد. { إذا رجت الأرض رجا } أي: حركت واضطربت، { وبست الجبال بسا } أي: فتتت، { فكانت هبآء منبثا } فأصبحت الأرض ليس عليها جبل ولا معلم، قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، { وكنتم } أيها الخلق { أزواجا ثلاثة } أي: انقسمتم ثلاث فرق بحسب أعمالكم الحسنة والسيئة، ثم فصل أحوال الأزواج الثلاثة، فقال: { فأصحاب الميمنة مآ أصحاب الميمنة } تعظيم لشأنهم، وتفخيم لأحوالهم، { وأصحاب المشأمة } أي: الشمال، { مآ أصحاب المشأمة } تهويل لحالهم. { والسابقون السابقون * أولئك المقربون } أي: السابقون في الدنيا إلى الخيرات، هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات. أولئك الذين هذا وصفهم، المقربون عند الله، في جنات النعيم، في أعلى عليين، في المنازل العاليات، التي لا منزلة فوقها. وهؤلاء المذكورون { ثلة من الأولين } أي: جماعة كثيرون من المتقدمين من هذه الأمة وغيرهم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الواقعة ١–١٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ارتداد ولا رجعة. قال ابن جرير: والكاذبة: مصدر كالعاقبة والعافية. وقوله: {خافضة رافعة} أي: تحفض (1) أقواما إلى أسفل سافلين إلى الجحيم، وإن كانوا في الدنيا أعزاء. وترفع آخرين إلى أعلى عليين، إلى النعيم المقيم، وإن كانوا في الدنيا وضعاء. وهكذا قال الحسن وقتادة، وغيرهما. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن عبد الرحمن بن مصعب المعنى، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن أبيه، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: {خافضة رافعة} تخفض أناسا وترفع آخرين. وقال عبيد الله (2) العتكي، عن عثمان بن سراقة، ابن خالة عمر بن الخطاب: {خافضة رافعة} [قال (3) ] : الساعة خفضت أعداء الله إلى النار، ورفعت أولياء الله إلى الجنة. وقال محمد بن كعب: تخفض رجالا كانوا في الدنيا مرتفعين، وترفع رجالا كانوا في الدنيا مخفوضين. وقال السدي: خفضت المتكبرين، ورفعت المتواضعين. وقال العوفي، عن ابن عباس: {خافضة رافعة} أسمعت القريب والبعيد. وقال عكرمة: خفضت فأسمعت الأدنى، ورفعت فأسمعت الأقصى. وكذا قال الضحاك، وقتادة. وقوله: {إذا رجت الأرض رجا} أي: حركت تحريكا فاهتزت واضطربت بطولها وعرضها. ولهذا قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وغير واحد في قوله: {إذا رجت الأرض رجا} أي: زلزلت زلزالا [شديدا] (4) . وقال الربيع بن أنس: ترج بما فيها كرج الغربال بما فيه. وهذه كقوله تعالى: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} [الزلزلة: 1] ، وقال تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] . وقوله: {وبست الجبال بسا} أي: فتتت فتا (5) . قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، وغيرهم. وقال ابن زيد: صارت الجبال كما قال [الله] (6) تعالى: {كثيبا مهيلا} [المزمل: 14] . وقوله: {فكانت هباء منبثا} ، قال أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، رضي الله عنه: {هباء

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٥١٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٢٨٦) ↗

التحرير والتنوير

والأزواج: الأصناف. والزوج يطلق على الصنف والنوع كقوله تعالى: فيهما من كل فاكهة زوجان [الرحمن: 52] ووجه ذلك أن الصنف إذا ذكر يذكر معه نظيره غالبا فيكون زوجا. [8- 12] 12] فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة (8) وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة (9) والسابقون السابقون (10) أولئك المقربون (11) في جنات النعيم (12) قد علمت عند تفسير قوله تعالى: إذا وقعت الواقعة [الواقعة: 1] الوجه في متعلق إذا وإذ قد وقع قوله: وكنتم أزواجا ثلاثة [الواقعة: 7] عطفا على الجمل التي أضيف إليها (إذا) من قوله: إذا رجت الأرض رجا [الواقعة: 4] كان هو محط القصد من التوقيت ب (إذا) الثانية الواقعة بدلا من (إذا) الأولى وكلتاهما مضمن معنى الشرط، فكأن هذا في معنى الجزاء، فلك أن تجعل الفاء لربط الجزاء مع التفصيل للإجمال، وتكون جملة فأصحاب الميمنة جوابا ل (إذا) الثانية آئلا إلى كونه جوابا ل (إذا) الأولى لأن الثانية مبدلة منها، ولذلك جاز أن يكون هذا هو جواب (إذا) الأولى فتكون الفاء مستعملة في معنييها كما تقدم عند قوله تعالى: ليس لوقعتها كاذبة [الواقعة: 2] . وقد أفاد التفصيل أن الأصناف ثلاثة: صنف منهم أصحاب الميمنة، وهم الذين يجعلون في الجهة اليمنى في الجنة أو في المحشر. واليمين جهة عناية وكرامة في العرف، واشتقت من اليمن، أي البركة. وصنف أصحاب المشأمة، وهي اسم جهة مشتقة من الشؤم، وهو ضد اليمن فهو الضر وعدم النفع وقد سميا في الآية الآتية أصحاب اليمين [الواقعة: 27] وأصحاب الشمال [الواقعة: 41] ، فجعل الشمال ضد اليمين كما جعل المشأمة هنا ضد الميمنة إشعارا بأن حالهم حال شؤم وسوء، وكل ذلك مستعار لما عرف في كلام العرب من

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٨٥) ↗