البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النجم · الآية ٥٧

﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

إلى آخر السورة يقول تعالى: { أفرأيت } قبح حالة من أمر بعبادة ربه وتوحيده، فتولى عن ذلك وأعرض عنه؟ فإن سمحت نفسه ببعض الشيء، القليل، فإنه لا يستمر عليه، بل يبخل ويكدى ويمنع. فإن المعروف ليس سجية له وطبيعة، بل طبعه التولي عن الطاعة، وعدم الثبوت على فعل المعروف، ومع هذا، فهو يزكي نفسه، وينزلها غير منزلتها التي أنزلها الله بها. { أعنده علم الغيب فهو يرى } الغيب ويخبر به، أم هو متقول على الله، متجرئ على الجمع بين الإساءة والتزكية كما هو الواقع، لأنه قد علم أنه ليس عنده علم من الغيب، وأنه لو قدر أنه ادعى ذلك فالإخبارات القاطعة عن علم الغيب التي على يد النبي المعصوم، تدل على نقيض قوله، وذلك دليل على بطلانه. { أم لم ينبأ } هذا المدعي { بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى } أي: قام بجميع ما ابتلاه الله به، وأمره به من الشرائع وأصول الدين وفروعه، وفي تلك الصحف أحكام كثيرة من أهمها ما ذكره الله بقوله: { ألا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } أي: كل عامل له عمله الحسن والسيئ، فليس له من عمل غيره وسعيهم شيء، ولا يتحمل أحد عن أحد ذنبا، { وأن سعيه سوف يرى } في الآخرة فيميز حسنه من سيئه، { ثم يجزاه الجزآء الأوفى } أي: المستكمل لجميع العمل الحسن الخالص بالحسنى، والسيئ الخالص بالسوأى، والمشوب بحسبه، جزاء تقر بعدله وإحسانه الخليقة كلها، وتحمد الله عليه، حتى إن أهل النار ليدخلون النار، وإن قلوبهم مملوءة من حمد ربهم، والإقرار له بكمال الحكمة ومقت أنفسهم، وأنهم الذين أوصلوا أنفسهم وأوردوها شر الموارد، وقد استدل بقوله تعالى: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } من يرى أن القرب لا يفيد إهداؤها للأحياء ولا للأموات قالوا لأن الله قال: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } فوصول سعي غيره إليه مناف لذلك، وفي هذا الاستدلال نظر، فإن الآية إنما تدل على أنه ليس للإنسان إلا ما سعى بنفسه، وهذا حق لا خلاف …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

فكان بعد ذلك لا يسمع أحدا يقرؤها (1) إلا سجد معه. وقد رواه النسائي في الصلاة، عن عبد الملك بن عبد الحميد، عن أحمد بن حنبل، به (2) . ذكر حديث له مناسبة بما تقدم من قوله تعالى: {هذا نذير من النذر الأولى. أزفت الآزفة} ، فإن النذير هو: الحذر لما يعاين من الشر، الذي يخشى وقوعه فيمن أنذرهم، كما قال: {إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد} [سبأ: 46] . وفي الحديث: "أنا النذير العريان" أي: الذي أعجله شدة ما عاين من الشر عن أن يلبس عليه شيئا، بل بادر إلى إنذار قومه قبل ذلك، فجاءهم عريانا مسرعا مناسب لقوله: {أزفت الآزفة} أي: اقتربت القريبة، يعني: يوم القيامة كما قال في أول السورة التي بعدها: {اقتربت الساعة} [القمر: 1] ، قال الإمام أحمد: حدثنا أنس بن عياض، حدثني أبو حازم -لا أعلم إلا عن سهل بن سعد-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود حتى أنضجوا خبزتهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه". وقال أبو حازم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -قال أبو ضمرة: لا أعلم إلا عن سهل بن سعد- قال: "مثلي مثل الساعة كهاتين" وفرق بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام، ثم قال: "مثلي ومثل الساعة كمثل فرسي رهان"، ثم قال: "مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قومه طليعة، فلما خشي أن يسبق ألاح بثوبه: أتيتم أتيتم". ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا ذلك" (3) . وله شواهد من وجوه أخر من صحاح وحسان. ولله الحمد والمنة، وبه الثقة والعصمة. آخر [تفسير] (4) سورة النجم ولله الحمد والمنة

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٦٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ثلاثة: إلي على مثال علي، وألي على مثال علي، وألى على مثال علا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٩٢) ↗

التحرير والتنوير

وجمعه: نذر، هذا هو الأشهر فيه. ولذلك جعل ابن جريج وجمع من المفسرين الإشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وهو بعيد. ويطلق النذير على الإنذار وهو خبر المخبر على طريقة المجاز العقلي. قال أبو القاسم الزجاجي: يطلق النذير على الإنذار (يريد أنه اسم مصدر) ومنه قوله تعالى: فستعلمون كيف نذير [الملك: 17] أي إنذاري وجمعه نذر أيضا، ومنه قوله تعالى: كذبت ثمود بالنذر [القمر: 23] ، أي بالمنذرين. وإطلاق نذير على ما هو كلام وهو القرآن أو بعض آياته مجاز عقلي، أو استعارة على رأي جمهور أهل اللغة وهو حقيقة على رأي الزجاجي. والمراد بالنذر الأولى: السالفة، أي أن معنى هذا الكلام من معاني الشرائع الأولى كقوله النبيء: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوءة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت» أي من كلام الأنبياء قبل الإسلام. [57، 58] 58] أزفت الآزفة (57) ليس لها من دون الله كاشفة (58) تتنزل هذه الجملة من التي قبلها منزلة البيان للإنذار الذي تضمنه قوله: هذا نذير [النجم: 56] . فالمعنى: هذا نذير بآزفة قربت، وفي ذكر فعل القرب فائدة أخرى زائدة على البيان وهي أن هذا المنذر به دنا وقته، فإن: أزف معناه: قرب وحقيقته القرب المكان، واستعير لقرب الزمان لكثرة ما يعاملون الزمان معاملة المكان. والتنبيه على قرب المنذر به من كمال الإنذار للبدار بتجنب الوقوع فيما ينذر به. وجيء لفعل أزفت بفاعل من مادة الفعل للتهويل على السامع لتذهب النفس كل مذهب ممكن في تعيين هذه المحادثة التي أزفت، ومعلوم أنها من الأمور المكروهة لورود ذكرها عقب ذكر الإنذار. وتأنيث الآزفة بتأويل الوقعة، أو الحادثة كما يقال: نزلت به نازلة، أو

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/١٥٨) ↗