البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النجم · الآية ٥٦

﴿هَٰذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

إلى آخر السورة يقول تعالى: { أفرأيت } قبح حالة من أمر بعبادة ربه وتوحيده، فتولى عن ذلك وأعرض عنه؟ فإن سمحت نفسه ببعض الشيء، القليل، فإنه لا يستمر عليه، بل يبخل ويكدى ويمنع. فإن المعروف ليس سجية له وطبيعة، بل طبعه التولي عن الطاعة، وعدم الثبوت على فعل المعروف، ومع هذا، فهو يزكي نفسه، وينزلها غير منزلتها التي أنزلها الله بها. { أعنده علم الغيب فهو يرى } الغيب ويخبر به، أم هو متقول على الله، متجرئ على الجمع بين الإساءة والتزكية كما هو الواقع، لأنه قد علم أنه ليس عنده علم من الغيب، وأنه لو قدر أنه ادعى ذلك فالإخبارات القاطعة عن علم الغيب التي على يد النبي المعصوم، تدل على نقيض قوله، وذلك دليل على بطلانه. { أم لم ينبأ } هذا المدعي { بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى } أي: قام بجميع ما ابتلاه الله به، وأمره به من الشرائع وأصول الدين وفروعه، وفي تلك الصحف أحكام كثيرة من أهمها ما ذكره الله بقوله: { ألا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } أي: كل عامل له عمله الحسن والسيئ، فليس له من عمل غيره وسعيهم شيء، ولا يتحمل أحد عن أحد ذنبا، { وأن سعيه سوف يرى } في الآخرة فيميز حسنه من سيئه، { ثم يجزاه الجزآء الأوفى } أي: المستكمل لجميع العمل الحسن الخالص بالحسنى، والسيئ الخالص بالسوأى، والمشوب بحسبه، جزاء تقر بعدله وإحسانه الخليقة كلها، وتحمد الله عليه، حتى إن أهل النار ليدخلون النار، وإن قلوبهم مملوءة من حمد ربهم، والإقرار له بكمال الحكمة ومقت أنفسهم، وأنهم الذين أوصلوا أنفسهم وأوردوها شر الموارد، وقد استدل بقوله تعالى: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } من يرى أن القرب لا يفيد إهداؤها للأحياء ولا للأموات قالوا لأن الله قال: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } فوصول سعي غيره إليه مناف لذلك، وفي هذا الاستدلال نظر، فإن الآية إنما تدل على أنه ليس للإنسان إلا ما سعى بنفسه، وهذا حق لا خلاف …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

فكان بعد ذلك لا يسمع أحدا يقرؤها (1) إلا سجد معه. وقد رواه النسائي في الصلاة، عن عبد الملك بن عبد الحميد، عن أحمد بن حنبل، به (2) . ذكر حديث له مناسبة بما تقدم من قوله تعالى: {هذا نذير من النذر الأولى. أزفت الآزفة} ، فإن النذير هو: الحذر لما يعاين من الشر، الذي يخشى وقوعه فيمن أنذرهم، كما قال: {إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد} [سبأ: 46] . وفي الحديث: "أنا النذير العريان" أي: الذي أعجله شدة ما عاين من الشر عن أن يلبس عليه شيئا، بل بادر إلى إنذار قومه قبل ذلك، فجاءهم عريانا مسرعا مناسب لقوله: {أزفت الآزفة} أي: اقتربت القريبة، يعني: يوم القيامة كما قال في أول السورة التي بعدها: {اقتربت الساعة} [القمر: 1] ، قال الإمام أحمد: حدثنا أنس بن عياض، حدثني أبو حازم -لا أعلم إلا عن سهل بن سعد-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود حتى أنضجوا خبزتهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه". وقال أبو حازم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -قال أبو ضمرة: لا أعلم إلا عن سهل بن سعد- قال: "مثلي مثل الساعة كهاتين" وفرق بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام، ثم قال: "مثلي ومثل الساعة كمثل فرسي رهان"، ثم قال: "مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قومه طليعة، فلما خشي أن يسبق ألاح بثوبه: أتيتم أتيتم". ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا ذلك" (3) . وله شواهد من وجوه أخر من صحاح وحسان. ولله الحمد والمنة، وبه الثقة والعصمة. آخر [تفسير] (4) سورة النجم ولله الحمد والمنة

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٦٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ثلاثة: إلي على مثال علي، وألي على مثال علي، وألى على مثال علا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٩٢) ↗

التحرير والتنوير

من الصحف شيء مكتوب والكتابة فيها معنى القول دون حروفه فصلح «ما في صحف موسى» لأن تفسره (أن) التفسيرية. وقد ذكر القرطبي عند تفسير قوله تعالى: هذا نذير من النذر الأولى [النجم: 56] في هذه السورة عن السدي عن أبي صالح قال: هذه الحروف التي ذكر الله تعالى من قوله: أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم إلى قوله: هذا نذير من النذر الأولى [النجم: 56] كل هذه في صحف إبراهيم وموسى. وتزر مضارع وزر، إذا فعل وزرا. وتأنيث وازرة بتأويل: نفس، وكذلك تأنيث أخرى، ووقوع «نفس» وأخرى في سياق النفي يفيد العموم فيشمل نفي ما زعمه الوليد بن المغيرة من تحمل الرجل عنه عذاب الله. وهذا مما كان في صحف إبراهيم، ومنه ما حكى الله في قوله: ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم [الشعراء: 87- 89] . وحكي في التوراة عن إبراهيم أنه قال في شأن قوم لوط: «أفتهلك البار مع الآثم» . وأما نظيره في صحف موسى ففي التوراة (1) «لا يقتل الآباء عن الأولاد ولا يقتل الأولاد عن الآباء كل إنسان بخطيئته يقتل» . وحكى الله عن موسى قوله: أتهلكنا بما فعل السفهاء منا [الأعراف: 155] . وعموم لفظ وزر يقتضي اطراد الحكم في أمور الدنيا وأمور الآخرة. وأما قوله في التوراة (2) أن الله قال: «أفتقد الأبناء بذنوب الآباء إلى الجيل الثالث» فذلك في ترتيب المسببات على الأسباب الدنيوية وهو تحذير. وليس حمل المتسبب في وزر غيره حملا زائدا على وزره من قبيل تحمل وزر الغير، ولكنه من قبيل زيادة العقاب لأجل تضليل الغير، قال تعالى:

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/١٣١) ↗