البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النجم · الآية ٥٨

﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

إلى آخر السورة يقول تعالى: { أفرأيت } قبح حالة من أمر بعبادة ربه وتوحيده، فتولى عن ذلك وأعرض عنه؟ فإن سمحت نفسه ببعض الشيء، القليل، فإنه لا يستمر عليه، بل يبخل ويكدى ويمنع. فإن المعروف ليس سجية له وطبيعة، بل طبعه التولي عن الطاعة، وعدم الثبوت على فعل المعروف، ومع هذا، فهو يزكي نفسه، وينزلها غير منزلتها التي أنزلها الله بها. { أعنده علم الغيب فهو يرى } الغيب ويخبر به، أم هو متقول على الله، متجرئ على الجمع بين الإساءة والتزكية كما هو الواقع، لأنه قد علم أنه ليس عنده علم من الغيب، وأنه لو قدر أنه ادعى ذلك فالإخبارات القاطعة عن علم الغيب التي على يد النبي المعصوم، تدل على نقيض قوله، وذلك دليل على بطلانه. { أم لم ينبأ } هذا المدعي { بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى } أي: قام بجميع ما ابتلاه الله به، وأمره به من الشرائع وأصول الدين وفروعه، وفي تلك الصحف أحكام كثيرة من أهمها ما ذكره الله بقوله: { ألا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } أي: كل عامل له عمله الحسن والسيئ، فليس له من عمل غيره وسعيهم شيء، ولا يتحمل أحد عن أحد ذنبا، { وأن سعيه سوف يرى } في الآخرة فيميز حسنه من سيئه، { ثم يجزاه الجزآء الأوفى } أي: المستكمل لجميع العمل الحسن الخالص بالحسنى، والسيئ الخالص بالسوأى، والمشوب بحسبه، جزاء تقر بعدله وإحسانه الخليقة كلها، وتحمد الله عليه، حتى إن أهل النار ليدخلون النار، وإن قلوبهم مملوءة من حمد ربهم، والإقرار له بكمال الحكمة ومقت أنفسهم، وأنهم الذين أوصلوا أنفسهم وأوردوها شر الموارد، وقد استدل بقوله تعالى: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } من يرى أن القرب لا يفيد إهداؤها للأحياء ولا للأموات قالوا لأن الله قال: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } فوصول سعي غيره إليه مناف لذلك، وفي هذا الاستدلال نظر، فإن الآية إنما تدل على أنه ليس للإنسان إلا ما سعى بنفسه، وهذا حق لا خلاف …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا} أي: دعهم وأعرض عنهم وأمهلهم قليلا فإنهم صائرون إلى عذاب عظيم؛ ولهذا قال: {وذكر به} أي: وذكر الناس بهذا القرآن، وحذرهم نقمة الله وعذابه الأليم يوم القيامة. وقوله: {أن تبسل نفس بما كسبت} أي: لئلا تبسل. قال الضحاك عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، والسدي: تبسل: تسلم. وقال الوالبي، عن ابن عباس: تفتضح. وقال قتادة: تحبس. وقال مرة وابن زيد تؤاخذ. وقال الكلبيي: تجازي (1) وكل هذه العبارات متقاربة في المعنى، وحاصلها الإسلام للهلكة، والحبس عن الخير، والارتهان عن درك المطلوب، كما قال: {كل نفس بما كسبت رهينة * إلا أصحاب اليمين} [المدثر: 38، 39] . وقوله: {ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع} أي: لا قريب ولا أحد يشفع فيها، كما قال: {من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون} [البقرة: 254] . وقوله: {وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها} أي: ولو بذلت كل مبذول ما قبل منها كما قال: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا [ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين] (2) } [آل عمران: 91] ، وهكذا قال هاهنا: {أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون} قال السدي: قال المشركون للمؤمنين: اتبعوا سبيلنا، واتركوا دين محمد، فأنزل الله، عز وجل: {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا} أي: في الكفر {بعد إذ هدانا الله} فيكون مثلنا مثل الذي {استهوته الشياطين في الأرض [حيران] } (3) يقول: مثلكم، إن كفرتم بعد الإيمان، كمثل رجل كان مع قوم على الطريق، فضل الطريق، فحيرته الشياطين، واستهوته في الأرض، وأصحابه على الطريق، فجعلوا يدعونه إليهم يقولون: "ائتنا فإنا على الطريق"، فأبى أن

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٢٧٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ذر هؤلاء الذين اتخذوا دين الله وطاعتهم إياه لعبا ولهوا، فجعلوا حظوظهم من طاعتهم إياه اللعب بآياته واللهو PageEndV09P319 والاستهزاء بها إذا سمعوها وتليت عليهم، فأعرض عنهم، فإني لهم بالمرصاد، وإني لهم من وراء الانتقام منهم، والعقوبة لهم على ما يفعلون، وعلى اغترارهم بزينة الحياة الدنيا، ونسيانهم المعاد إلى الله تعالى والمصير إليه بعد الممات

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٣١٨) ↗

التحرير والتنوير

وجمعه: نذر، هذا هو الأشهر فيه. ولذلك جعل ابن جريج وجمع من المفسرين الإشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وهو بعيد. ويطلق النذير على الإنذار وهو خبر المخبر على طريقة المجاز العقلي. قال أبو القاسم الزجاجي: يطلق النذير على الإنذار (يريد أنه اسم مصدر) ومنه قوله تعالى: فستعلمون كيف نذير [الملك: 17] أي إنذاري وجمعه نذر أيضا، ومنه قوله تعالى: كذبت ثمود بالنذر [القمر: 23] ، أي بالمنذرين. وإطلاق نذير على ما هو كلام وهو القرآن أو بعض آياته مجاز عقلي، أو استعارة على رأي جمهور أهل اللغة وهو حقيقة على رأي الزجاجي. والمراد بالنذر الأولى: السالفة، أي أن معنى هذا الكلام من معاني الشرائع الأولى كقوله النبيء: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوءة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت» أي من كلام الأنبياء قبل الإسلام. [57، 58] 58] أزفت الآزفة (57) ليس لها من دون الله كاشفة (58) تتنزل هذه الجملة من التي قبلها منزلة البيان للإنذار الذي تضمنه قوله: هذا نذير [النجم: 56] . فالمعنى: هذا نذير بآزفة قربت، وفي ذكر فعل القرب فائدة أخرى زائدة على البيان وهي أن هذا المنذر به دنا وقته، فإن: أزف معناه: قرب وحقيقته القرب المكان، واستعير لقرب الزمان لكثرة ما يعاملون الزمان معاملة المكان. والتنبيه على قرب المنذر به من كمال الإنذار للبدار بتجنب الوقوع فيما ينذر به. وجيء لفعل أزفت بفاعل من مادة الفعل للتهويل على السامع لتذهب النفس كل مذهب ممكن في تعيين هذه المحادثة التي أزفت، ومعلوم أنها من الأمور المكروهة لورود ذكرها عقب ذكر الإنذار. وتأنيث الآزفة بتأويل الوقعة، أو الحادثة كما يقال: نزلت به نازلة، أو

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/١٥٨) ↗