البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الطور · الآية ٣٥

﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يذكر الناس، مسلمهم وكافرهم، لتقوم حجة الله على الظالمين، ويهتدي بتذكيره الموفقون، وأنه لا يبالي بقول المشركين المكذبين وأذيتهم وأقوالهم التي يصدون بها الناس عن اتباعه، مع علمهم أنه أبعد الناس عنها، ولهذا نفى عنه كل نقص رموه به، فقال: { فمآ أنت بنعمة ربك } أي: منه ولطفه، { بكاهن } أي: له رئي من الجن، يأتيه بأخبار بعض الغيوب، التي يضم إليها مائة كذبة، { ولا مجنون } فاقد للعقل، بل أنت أكمل الناس عقلا، وأبعدهم عن الشياطين، وأعظمهم صدقا، وأجلهم وأكملهم، وتارة { يقولون } فيه: إنه { شاعر } يقول الشعر، والذي جاء به شعر، والله يقول: وما علمناه الشعر وما ينبغي له [يس: 69]. { نتربص به ريب المنون } أي: ننتظر به الموت، فسيبطل أمره، [ونستريح منه]، { قل } لهم جوابا لهذا الكلام السخيف: { تربصوا } أي: انتظروا بي الموت، { فإني معكم من المتربصين } نتربص بكم، أن يصيبكم الله بعذاب من عنده، أو بأيدينا. { أم تأمرهم أحلامهم بهذآ أم هم قوم طاغون } أي: أهذا التكذيب لك، والأقوال التي قالوها؟ هل صدرت عن عقولهم وأحلامهم؟ فبئس العقول والأحلام، التي أثرت ما أثرت، وصدر منها ما صدر. فإن عقولا جعلت أكمل الخلق عقلا مجنونا، وأصدق الصدق وأحق الحق كذبا وباطلا، لهي العقول التي ينزه المجانين عنها، أم الذي حملهم على ذلك ظلمهم وطغيانهم؟ وهو الواقع، فالطغيان ليس له حد يقف عليه، فلا يستغرب من الطاغي المتجاوز الحد كل قول وفعل صدر منه. { أم يقولون تقوله } أي: تقول محمد القرآن، وقاله من تلقاء نفسه؟ { بل لا يؤمنون } فلو آمنوا، لم يقولوا ما قالوا. { فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين } أنه تقوله، فإنكم العرب الفصحاء، والفحول البلغاء، وقد تحداكم أن تأتوا بمثله، فتصدق معارضتكم أو تقروا بصدقه، وأنكم لو اجتمعتم، أنتم والإنس والجن، لم تقدروا على معارضته والإتيان بمثله، فحينئذ أنتم بين …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

هذا المقام في إثبات الربوبية وتوحيد الألوهية، فقال تعالى: {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون} أي: أوجدوا من غير موجد؟ أم هم أوجدوا أنفسهم؟ أي: لا هذا ولا هذا، بل الله هو الذي خلقهم وأنشأهم بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا. قال البخاري: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان قال: حدثوني عن الزهري، عن محمد بن جبير ابن مطعم، عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون. أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون. أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون} كاد قلبي أن يطير (1) . وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من طرق، عن الزهري، به (2) . وجبير بن مطعم كان قد قدم على النبي صلى الله عليه وسلم بعد وقعة بدر في فداء الأسارى، وكان إذ ذاك مشركا، وكان سماعه هذه الآية من هذه السورة من جملة ما حمله على الدخول في الإسلام بعد ذلك. ثم قال تعالى: {أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون} أي: أهم خلقوا السموات والأرض؟ وهذا إنكار عليهم في شركهم بالله، وهم يعلمون أنه الخالق وحده، لا شريك له. ولكن عدم إيقانهم هو الذي يحملهم على ذلك، {أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون} أي: أهم يتصرفون في الملك وبيدهم مفاتيح الخزائن، {أم هم المسيطرون} أي: المحاسبون للخلائق، ليس الأمر كذلك، بل الله، عز وجل، هو المالك المتصرف الفعال لما يريد. وقوله: {أم لهم سلم يستمعون فيه} أي: مرقاة إلى الملأ الأعلى، {فليأت مستمعهم بسلطان مبين} أي: فليأت الذي يستمع لهم بحجة ظاهرة. على صحة ما هم فيه من الفعال والمقال، أي: وليس لهم سبيل إلى ذلك، فليسوا على شيء، ولا لهم دليل. ثم قال منكرا عليهم فيما نسبوه إليه من البنات، وجعلهم الملائكة إناثا، واختيارهم لأنفسهم الذكور على الإناث، بحيث إذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم. هذا وقد جعلوا الملائكة بنات الله، وعبدوهم مع الله، فقال: {أم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يتعظون بموعظة وقد قيل: إن معنى ذلك: أم خلقوا لغير شيء، كقول القائل: فعلت كذا وكذا من غير شيء، بمعنى: لغير شيء

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٥٩٦) ↗

التحرير والتنوير

… في فليأتوا مستعملة في أمر التعجيز كقوله حكاية عن قول إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب [البقرة: 258] . وقوله: إن كانوا صادقين أي في زعمهم أنه تقوله، أي فإن لم يأتوا بكلام مثله فهم كاذبون. وهذا إلهاب لعزيمتهم ليأتوا بكلام مثل القرآن ليكون عدم إتيانهم بمثله حجة على كذبهم وقد أشعر نظم الكلام في قوله: فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين الواقع موقعا شبيها بالتذييل والمختوم بكلمة الفاصلة، أنه نهاية غرض وأن ما بعده شروع في غرض آخر كما تقدم في نظم قوله: قل تربصوا فإني معكم من المتربصين [الطور: 31] . [35، 36] أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون (35) أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون (36) أم خلقوا من غير شيء. إضراب انتقالي إلى إبطال ضرب آخر من شبهتهم في إنكارهم البعث، وقد علمت في أول السورة أن من أغراضها إثبات البعث والجزاء على أن ما جاء بعده من وصف يوم الجزاء وحال أهله قد اقتضته مناسبات نشأت عنها تلك التفاصيل، فإذ وفي حق ما اقتضته تلك المناسبات ثني عنان الكلام إلى الاستدلال على إمكان البعث وإبطال شبهتهم التي تعللوا بها من نحو قولهم: أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا [الإسراء: 49] . فكان قوله تعالى: أم خلقوا من غير شيء الآيات أدلة على أن ما خلقه الله من بدء الخلق أعظم من إعادة خلق الإنسان. وهذا متصل بقوله آنفا إن عذاب ربك لواقع [الطور: 7] لأن شبهتهم المقصود ردها بقوله: إن عذاب ربك لواقع هي قولهم: أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون [الإسراء: 49] ، ونحو ذلك. فحرف (من) في قوله: من غير شيء يجوز أن يكون للابتداء، فيكون معنى الاستفهام المقدر بعد (أم) تقريريا. والمعنى: أيقرون أنهم خلقوا بعد أن كانوا عدما فكلما خلقوا من عدم في نشأتهم الأولى ينشأون من عدم في النشأة الآخرة، وذلك إثبات لإمكان البعث، فيكون في معنى قوله تعالى: فلينظر الإنسان مم خلق خلق …

أكمل القراءة في الكتاب ↗