البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الطور · الآية ٣٤

﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يذكر الناس، مسلمهم وكافرهم، لتقوم حجة الله على الظالمين، ويهتدي بتذكيره الموفقون، وأنه لا يبالي بقول المشركين المكذبين وأذيتهم وأقوالهم التي يصدون بها الناس عن اتباعه، مع علمهم أنه أبعد الناس عنها، ولهذا نفى عنه كل نقص رموه به، فقال: { فمآ أنت بنعمة ربك } أي: منه ولطفه، { بكاهن } أي: له رئي من الجن، يأتيه بأخبار بعض الغيوب، التي يضم إليها مائة كذبة، { ولا مجنون } فاقد للعقل، بل أنت أكمل الناس عقلا، وأبعدهم عن الشياطين، وأعظمهم صدقا، وأجلهم وأكملهم، وتارة { يقولون } فيه: إنه { شاعر } يقول الشعر، والذي جاء به شعر، والله يقول: وما علمناه الشعر وما ينبغي له [يس: 69]. { نتربص به ريب المنون } أي: ننتظر به الموت، فسيبطل أمره، [ونستريح منه]، { قل } لهم جوابا لهذا الكلام السخيف: { تربصوا } أي: انتظروا بي الموت، { فإني معكم من المتربصين } نتربص بكم، أن يصيبكم الله بعذاب من عنده، أو بأيدينا. { أم تأمرهم أحلامهم بهذآ أم هم قوم طاغون } أي: أهذا التكذيب لك، والأقوال التي قالوها؟ هل صدرت عن عقولهم وأحلامهم؟ فبئس العقول والأحلام، التي أثرت ما أثرت، وصدر منها ما صدر. فإن عقولا جعلت أكمل الخلق عقلا مجنونا، وأصدق الصدق وأحق الحق كذبا وباطلا، لهي العقول التي ينزه المجانين عنها، أم الذي حملهم على ذلك ظلمهم وطغيانهم؟ وهو الواقع، فالطغيان ليس له حد يقف عليه، فلا يستغرب من الطاغي المتجاوز الحد كل قول وفعل صدر منه. { أم يقولون تقوله } أي: تقول محمد القرآن، وقاله من تلقاء نفسه؟ { بل لا يؤمنون } فلو آمنوا، لم يقولوا ما قالوا. { فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين } أنه تقوله، فإنكم العرب الفصحاء، والفحول البلغاء، وقد تحداكم أن تأتوا بمثله، فتصدق معارضتكم أو تقروا بصدقه، وأنكم لو اجتمعتم، أنتم والإنس والجن، لم تقدروا على معارضته والإتيان بمثله، فحينئذ أنتم بين …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… ثم تربصوا به ريب المنون حتى يهلك، كما هلك من هلك قبله من الشعراء: زهير والنابغة، إنما هو كأحدهم. فأنزل الله في ذلك من قولهم: {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} (4) . ثم قال تعالى: {أم تأمرهم أحلامهم بهذا} أي: عقولهم تأمرهم بهذا الذي يقولونه فيك من الأقوال الباطلة التي يعلمون في أنفسهم أنها كذب وزور؟ {أم هم قوم طاغون} أي: ولكن هم قوم ضلال معاندون، فهذا هو الذي يحملهم على ما قالوه فيك. وقوله: {أم يقولون تقوله} أي: اختلقه وافتراه من عند نفسه، يعنون القرآن: قال الله: {بل لا يؤمنون} أي: كفرهم هو الذي يحملهم (5) على هذه المقالة. {فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين} أي: إن كانوا صادقين في قولهم: "تقوله وافتراه" فليأتوا بمثل ما جاء به محمد [صلى الله عليه وسلم] (6) من هذا القرآن، فإنهم لو اجتمعوا هم وجميع أهل الأرض من الجن والإنس، ما جاءوا بمثله، ولا بعشر سور [من] (7) مثله، ولا بسورة من مثله.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٣٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٥٩٤) ↗

التحرير والتنوير

34] أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون (33) فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين (34) انتقال متصل بقوله: أم يقولون شاعر [الطور: 30] إلخ. وهذا حكاية لإنكارهم أن يكون القرآن وحيا من الله، فزعموا أنه تقوله النبيء صلى الله عليه وسلم على الله، فالاستفهام إنكار لقولهم، وهم قد أكثروا من الطعن وتمالؤوا عليه ولذلك جيء في حكايته عنهم بصيغة يقولون المفيدة للتجدد. والتقول: نسبة كلام إلى أحد لم يقله، ويتعدى إلى الكلام بنفسه ويتعدى إلى من ينسب إليه بحرف (على) ، قال تعالى: ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين [الحاقة: 44، 45] الآية. وضمير النصب في تقوله عائد إلى القرآن المفهوم من المقام. وابتدئ الرد عليهم بقوله: بل لا يؤمنون لتعجيل تكذيبهم قبل الإدلاء بالحجة عليهم وليكون ورود الاستدلال مفرعا على قوله: لا يؤمنون بمنزلة دليل ثان. ومعنى لا يؤمنون: أن دلائل تنزيه النبيء صلى الله عليه وسلم عن تقول القرآن بينة لديهم ولكن الزاعمين ذلك يأبون الإيمان فهم يبادرون إلى الطعن دون نظر ويلقون المعاذير سترا لمكابرتهم. ولما كانت مقالتهم هذه طعنا في القرآن وهو المعجزة القائمة على صدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وكانت دعواهم أنه تقول على الله من تلقاء نفسه قد تروج على الدهماء تصدى القرآن لبيان إبطالها بأن تحداهم بأن يأتوا بمثل هذا القرآن بقوله: فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين أي صادقين في أن محمدا صلى الله عليه وسلم تقوله من تلقاء نفسه، أي فعجزهم عن أن يأتوا بمثله دليل على أنهم كاذبون. ووجه الملازمة أن محمدا صلى الله عليه وسلم أحد العرب وهو ينطق بلسانهم. فالمساواة بينه وبينهم في المقدرة على نظم الكلام ثابتة، فلو كان القرآن قد قاله محمد صلى الله عليه وسلم لكان بعض خاصة العرب البلغاء قادرا على تأليف مثله، فلما تحداهم الله بأن يأتوا بمثل القرآن وفيهم بلغاؤهم وشعراؤهم وكلمتهم وكلهم واحد في الكفر كان …

أكمل القراءة في الكتاب ↗