البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الذاريات · الآية ٤٩

﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى مبينا لقدرته العظيمة: { والسمآء بنينها } أي: خلقناها وأتقناها، وجعلناها سقفا للأرض وما عليها. { بأييد } أي: بقوة وقدرة عظيمة { وإنا لموسعون } لأرجائها وأنحائها، وإنا لموسعون [أيضا] على عبادنا، بالرزق الذي ما ترك الله دابة في مهامه القفار، ولجج البحار، وأقطار العالم العلوي والسفلي، إلا وأوصل إليها من الرزق، ما يكفيها، وساق إليها من الإحسان ما يغنيها. فسبحان من عم بجوده جميع المخلوقات، وتبارك الذي وسعت رحمته جميع البريات، { والأرض فرشناها } أي: جعلناها فراشا للخلق، يتمكنون فيها من كل ما تتعلق به مصالحهم، من مساكن، وغراس وزرع وحرث وجلوس، وسلوك للطرق الموصلة إلى مقاصدهم ومآربهم، ولما كان الفراش قد يكون صالحا للانتفاع من كل وجه، وقد يكون من وجه دون وجه، أخبر تعالى أنه مهدها أحسن مهاد، على أكمل الوجوه وأحسنها، وأثنى على نفسه بذلك، فقال: { فنعم الماهدون } الذي مهد لعباده ما اقتضته [حكمته]، رحمته وإحسانه، { ومن كل شيء خلقنا زوجين } [أي: صنفين]، ذكر وأنثى، من كل نوع من أنواع الحيوانات، { لعلكم تذكرون } [لنعم الله التي أنعم بها عليكم] في تقدير ذلك، وحكمته حيث جعل ما هو السبب لبقاء نوع الحيوانات كلها، لتقوموا بتنميتها وخدمتها وتربيتها، فيحصل من ذلك ما يحصل من المنافع. فلما دعا العباد النظر لآياته الموجبة لخشيته والإنابة إليه، أمر بما هو المقصود من ذلك، وهو الفرار إليه أي: الفرار مما يكرهه الله ظاهرا وباطنا إلى ما يحبه، ظاهرا وباطنا، فرار من الجهل إلى العلم، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن المعصية إلى الطاعة، و من الغفلة إلى ذكر الله، فمن استكمل هذه الأمور، فقد استكمل الدين كله وقد زال عنه المرهوب، وحصل له نهاية المراد والمطلوب. وسمى الله الرجوع إليه فرارا، لأن في الرجوع لغيره أنواع المخاوف والمكاره، وفي الرجوع إليه أنواع المحاب والأمن، [والسرور] والسعادة والفوز، فيفر العبد من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… وقتادة؛ ولهذا قال: {أفلا يشكرون} ؟ أي: فهلا يشكرونه على ما أنعم به عليهم من هذه النعم التي لا تعد ولا تحصى؟ واختار ابن جرير -بل جزم به، ولم يحك غيره إلا احتمالا-أن "ما" في قوله: {وما عملته أيديهم} بمعنى: "الذي"، تقديره: ليأكلوا من ثمره ومما عملته أيديهم، أي: غرسوه ونصبوه، قال: وهي كذلك في قراءة ابن مسعود {ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون} . ثم قال: {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض} أي: من زروع وثمار ونبات. {ومن أنفسهم} فجعلهم ذكرا وأنثى، {ومما لا يعلمون} أي: من مخلوقات شتى لا يعرفونها، كما قال تعالى: {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} [الذاريات: 49] . يقول تعالى: ومن الدلالة لهم على قدرته تعالى العظيمة خلق الليل والنهار، هذا بظلامه وهذا

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٥٧٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

والسعادة والهدى والضلالة، ونحو ذلك

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٥٤٧) ↗

التحرير والتنوير

واستغنى هنا عن إعادة بأيد [الذاريات: 47] لدلالة ما قبله عليه. والفرش: بسط الثوب ونحوه للجلوس والاضطجاع، وفي فرشناها استعارة تبعية، شبه تكوين الله الأرض على حالة البسط بفرش البساط ونحوه. وفي هذا الفرش دلالة على قدرة الله وحكمته إذ جعل الأرض مبسوطة لما أراد أن يجعل على سطحها أنواع الحيوان يمشي عليها ويتوسدها ويضطجع عليها ولو لم تكن كذلك لكانت محدودبة تؤلم الماشي بله المتوسد والمضطجع. ولما كان في فرشها إرادة جعلها مهدا لمن عليها من الإنسان أتبع فرشناها بتفريع ثناء الله على نفسه على إجادة تمهيدها تذكيرا بعظمته ونعمته، أي فنعم الماهدون نحن. وصيغة الجمع في قوله: الماهدون للتعظيم مثل ضمير الجمع في [ ... ] (1) ، وروعي في وصف خلق الأرض ما يبدو للناس من سطحها لأنه الذي يهم الناس في الاستدلال على قدرة الله وفي الامتنان عليهم بما فيه لطفهم والرفق بهم، دون تعرض إلى تكويرها إذ لا يبلغون إلى إدراكه، كما روعي في ذكر السماء ما يبدو من قبة أجوائها دون بحث عن ترامي أطرافها وتعدد عوالمها لمثل ذلك. ولذلك أتبع الاعتراض بالتذييل بقوله: فنعم الماهدون المراد منه تلقين الناس الثناء على الله فيما صنع لهم فيها من منة ليشكروه بذلك الثناء كما في قوله: الحمد لله رب العالمين [الفاتحة: 2] . [49] ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون (49) لما أشعر قوله: فرشناها فنعم الماهدون [الذاريات: 48] بأن في ذلك نعمة على الموجودات التي على الأرض، أتبع ذلك بصفة خلق تلك الموجودات لما فيه من دلالة على تفرد الله تعالى بالخلق المستلزم لتفرده بالإلهية فقال: ومن كل شيء خلقنا زوجين والزوج: الذكر والأنثى. والمراد بالشيء: النوع من جنس الحيوان. وتثنية زوج هنا لأنه أريد به ما يزوج من ذكر وأنثى.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/١٧) ↗